
بعد تأكيده أن الاتفاق مع إيران بات وشيكاً، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "الصين سعيدة للغاية لأنه سيعمل على فتح مضيق هرمز بصفة دائمة". كما أضاف في منشور على منصته "تروث سوشال"، أنه "يفتح المضيق من أجل العالم أجمع"، وفق تعبيره.
"إغلاق هرمز لن يتكرر أبداً"
وشدد على أن هذا الأمر "لن يتكرر مرة أخرى أبداً"، في إشارة إلى إغلاق الممر البحري الحيوي على الصعيد العالمي. إلى ذلك، أكد ترامب أن "الصين وافقت على عدم إرسال أي أسلحة إلى إيران". كما لفت إلى أنه يعمل مع الرئيس الصيني بشكل ممتاز للغاية. وأردف قائلاً: "ألا يُعد هذا الخيار أفضل بكثير من القتال؟؟؟ ولكن تذكروا نحن بارعون جداً في القتال، إذا ما اضطررنا لذلك بل وأفضل بكثير من أي طرف آخر".
رسالة من شي
وكان الرئيس الأميركي أشار في وقت سابق إلى أن نظيره الصيني، شي جين بينغ، أرسل إليه رسالة ينفي من خلالها التقارير التي تحدثت عن تزويد بكين لطهران بالأسلحة. وقال ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس": "لقد كتب لي مؤخراً رسالة رائعة، ورد على رسالة أرسلتها إليه لأني سمعت أن بكين تزود طهران بالأسلحة".
كما أوضح أنه يتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه الصين مقارنة ببقية قادة العالم، قائلاً: "ليس من السهل التعامل مع الصين، لكن علاقتنا ممتازة.. أنا الأكثر صرامة مع الصين من أي شخص آخر. فرضتُ رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الصينية، والآن لا توجد سيارات صينية في أي مكان في البلاد". وبعد سرد عدد من الإجراءات "الصارمة" الأخرى ضد الصين، أشار ترامب إلى أن لديه "علاقة جيدة مع الرئيس الصيني". هذا ولفت إلى أنه لا يتوقع أن تؤثر التغيرات في سوق النفط العالمية بسبب الحرب على إيران والتغيرات في فنزويلا على مسار اجتماعه المقرر مع شي الشهر المقبل. ومنذ تفجر الحرب بين إيران من جهة وأميركا من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، دأبت بكين الحليفة لطهران على الدعوة إلى التهدئة، والحوار، وحل كافة القضايا العالقة عبر الحوار. كما حذرت من الحصار الأميركي البحري للموانئ الإيرانية، داعية إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز.
الصين وإيران.. تاريخ من التسليح يعود للواجهة
تتصاعد التساؤلات حول طبيعة العلاقة العسكرية بين الصين وإيران، في ظل مؤشرات على احتمال حدوث تحول في نمط هذا التعاون الذي اتسم خلال العقدين الماضيين بالحذر والاعتماد على الدعم غير المباشر. فقد حافظت الصين طوال معظم العقدين الماضيين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية مع إيران، مكتفية غالباً بتقديم دعم غير مباشر بدلاً من صفقات بيع أسلحة مباشرة، وفق تقرير نشرته "نيويورك تايمز".
غير أن هذا النهج عاد إلى دائرة الاهتمام، بعد أن أفاد مسؤولون أميركيون بأن أجهزة الاستخبارات تقيّم معلومات تشير إلى احتمال قيام بكين بتزويد طهران بصواريخ محمولة على الكتف خلال الأسابيع الأخيرة. في المقابل، نفت الصين هذه الاتهامات ووصفتها بأنها "مختلقة بالكامل"، متعهدة بـ"الرد الحازم" إذا مضت إدارة ترامب في فرض الرسوم. وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة، لكن ثبوتها قد يمثل تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين لأحد أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط. وشهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة كبيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع بشكل شبه كامل خلال العقد الأخير، التزاماً بحظر فرضته الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اقتصر الدعم الصيني لإيران على تزويدها بمكونات يمكن استخدامها في تطبيقات مدنية وكذلك في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة. وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، إذ يأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.
الثمانينيات: سنوات الازدهار
تزامن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية واسعة في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دنغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الأرباح التجارية بدلاً من الدعم الحكومي. وأُتيحت لشركات الدفاع الصينية المملوكة للدولة فرصة تصدير منتجاتها، ما أدى إلى تدفق كبير للأسلحة الصينية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في عام 1987، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة أكثر للعراق، ما أدى إلى استخدام الطرفين المتحاربين للأسلحة الصينية نفسها في مواجهاتهما. وعارضت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان مبيعات الصين لإيران، خاصة صواريخ سيلك وورم المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 في المياه الكويتية، وأسفرت عن إصابة ناقلة نفط مملوكة لأميركيين وأخرى مسجلة في الولايات المتحدة. وردت واشنطن آنذاك بتقييد صادرات بعض المنتجات التكنولوجية المتقدمة إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.
التسعينيات: نقل التكنولوجيا
بعد انتهاء الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدة صناعاتها العسكرية بدعم من الصين. ومن أبرز نتائج ذلك صاروخ نور المضاد للسفن، الذي تم تطويره عبر الهندسة العكسية استناداً إلى صواريخ صينية من طراز C-802. وقال الخبير بريان هارت إن الصين لعبت دوراً مهماً في دعم تحديث الجيش الإيراني لعقود، خصوصاً في تطوير قدراته الصاروخية . كما تلقت إيران دعماً صينياً في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، بل وحتى في إنشاء موقع لاختبارها شرق طهران، وفق ما ذكره الخبير بيتس جيل. ومع تصاعد الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الكاملة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكونات التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء.
منذ الألفية الجديدة: التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام
في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وصوّتت الصين لصالح القرار، ما دفعها إلى الابتعاد إلى حد كبير عن توقيع عقود تسليح جديدة مع طهران. ومع ذلك، واصلت بكين تزويد طهران بتقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على تطوير ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية لإنتاج وقود الصواريخ ومكونات تقنية مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات. ورغم ذلك، أكد خبراء أن هذا الدعم لا يزال يشكل عاملاً مهماً لإيران، في ظل اعتمادها المتزايد على الصواريخ والطائرات المسيّرة في عملياتها العسكرية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وهونغ كونغية قالت إنها تعمل كواجهات لتوريد مكونات وبرامج لصالح برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما تتزايد الشكوك حول استخدام إيران لنظام الملاحة بالأقمار الصناعية الصيني بايدو لأغراض عسكرية، كبديل للنظام الأميركي GPS، إذ أفاد تقرير أميركي الشهر الماضي بأن النظام ربما استُخدم لتوجيه هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في الشرق الأوسط.