إسرائيليون يحتجون قرب الحدود وأنصار حزب الله يهاجمون رئيس لبنان

مع استمرار وقف إطلاق النار الهش في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، تجمع عدد من السكان في أكبر مدينة إسرائيلية تقع على الحدود الشمالية مع لبنان، وبدأوا إضراباً، احتجاجاً على هدنة الـ10 أيام التي دخلت حيز التنفيذ في 16 أبريل.
فقد تم إغلاق مجلس مدينة كريات شمونة والنظام التعليمي فيها، وفق ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان". علماً أن أسبوع العمل يبدأ في إسرائيل. كما يعتزم ممثلون عن المدينة تنظيم احتجاجات في القدس أيضاً.
نزع سلاح حزب الله
ومثل غيرهم من سكان المستوطنات في شمال إسرائيل، يطالب ممثلو المدينة بنزع سلاح حزب الله بالكامل، وتحسين الحماية الصاروخية الحدودية للمدينة، لا سيما للمدارس ورياض الأطفال، خاصة أن كريات شمونة كانت تعرضت لقصف بصورة متكررة من قبل حزب الله خلال الحرب الأخيرة.
فمنذ اندلاع حرب غزة قبل عامين ونصف، والتي شارك فيها حزب الله أيضاً، غادر العديد من سكان كريات شمونة البالغ عددهم نحو 24 ألف نسمة المدينة التي تضررت بشدة من الحرب. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه أقام "خطا أصفر" فاصلا في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة، مشيرا الى قتل عناصر من حزب الله على مقربة منه. فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن تل أبيب ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات في الجنوب اللبناني. بينما أسفرت الحرب التي تفجرت في 2 مارس عبر إطلاق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل، "انتقاماً" لاغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، خصوصاً من ضاحية بيروت والجنوب، بحسب السلطات اللبنانية.
أنصار حزب الله يهاجمون رئيس لبنان.. و"أمل" ترفض الاستفزاز
منذ الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون بعد وقف إطلاق النار المؤقت، والذي شدد فيه على سيادة الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، إلى جانب اعتماد المسار الدبلوماسي والتفاوضي لحماية حقوق لبنان، تصاعد التوتر بين الرئاسة و"حزب الله"، لا سيما بعد حملة الانتقادات التي شنها أنصار وشخصيات محسوبة على الحزب، فقد طالت هذه الانتقادات مواقف عون وخياراته الأخيرة، وفي مقدمها مقاربته لملف التفاوض المباشر مع إسرائيل ومسار المرحلة المقبلة، ما عكس حجم الاعتراض داخل الحزب وفتح الباب أمام مرحلة سياسية أكثر حساسية في الداخل اللبناني.
"لا قرار رسمياً بالمواجهة"
فيما أفادت مصادر مقربة من "حزب الله" بأنه لا قرار رسمياً لدى الحزب بالتصعيد أو المواجهة مع رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن ما صدر في الفترة الأخيرة يندرج في إطار رد سياسي على ما تعتبره تبدلاً في مواقف عون، واعتماد مقاربة لم تُفضِ، بحسب تقديرها، إلى نتائج ملموسة للبنان. كما أضافت أن مواقف الرئيس الأخيرة، ولا سيما بعد أحداث الأربعاء الماضي، وطريقة مقاربته لملف التفاوض المباشر، إضافة إلى خطابه الأخير، اعتبرها الحزب مؤشرات على تموضع سياسي منحاز إلى معسكر يعارض خيار "المقاومة"، مؤكدة أن هذه المواقف تأتي في سياق رد فعل سياسي وليس ضمن قرار بالتصعيد أو المواجهة مع رئاسة الجمهورية. وأشارت إلى أن قنوات التواصل بين الطرفين شبه معدومة حالياً، ولم تكن مفتوحة بصورة فعّالة حتى في السابق، لافتة إلى أن العلاقة تمر بمرحلة دقيقة، وقد تتجه نحو مزيد من التدهور إذا استمرت سياسات تُفسَّر على أنها إقصائية بحق طرف سياسي وازن يتمتع بتمثيل ميثاقي. وحذّرت المصادر من أن أي خيارات تُعدّ متعارضة مع الدستور أو مع مبادئ الميثاق الوطني اللبناني قد تعمق هذا التباعد، معتبرة أن استمرار هذا المسار قد يضع العلاقة أمام مرحلة شديدة الحساسية سياسياً، بما يحمله ذلك من تداعيات داخلية.
عون ماض بالمسار التفاوضي
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة على مواقف رئيس الجمهورية بأن عون غير مكترث بالانتقادات التي وُجّهت إلى اجتماع واشنطن، والتي وُصفت بأنها "أصوات نشاز"، مؤكدة أنه مستمر في العمل ضمن المسار التفاوضي الذي شدد عليه في خطابه يوم أمس. أما عن موقف حركة أمل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري حليف حزب الله، فأشار عضو المكتب السياسي لحركة "أمل" حسن قبلان في حديث إلى أن موقف الحركة من التعرض لرئيس الجمهورية ينطلق من مبدأ احترام المؤسسات الدستورية، لافتاً إلى رفض أمل التصريحات والتصرفات التي من شأنها الإساءة إلى موقع الرئاسة أو إثارة الانقسامات الداخلية.
"رفض للاستعراضات الشعبوية"
كما أوضح قبلان أن الحركة "ترفض الاستعراضات الشعبوية والأساليب الاستفزازية، أو الانجرار إلى ما يخدم مصلحة العدو عبر تفكيك الداخل اللبناني وإشاعة الخلافات بين مكوناته السياسية"، مؤكداً أن أي تباينات أو خلافات سياسية يجب أن تُعالج ضمن الأطر الدستورية والمؤسسات الرسمية، سواء عبر مجلس النواب أو مجلس الوزراء أو من خلال التواصل بين المسؤولين وليس عبر الحملات السياسية أو التصعيد الإعلامي. كذلك شدد على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة وحساسة، ما يستوجب التهدئة وتغليب لغة الحوار والتفاهم الداخلي، بدل فتح سجالات تستهدف رئاسة الجمهورية أو تزيد من الانقسام الداخلي.
وبين تأكيد "حزب الله" أن ما يجري لا يندرج ضمن قرار بالمواجهة مع رئاسة الجمهورية، وبين استمرار الانتقادات الموجهة إلى عون، تبدو العلاقة بين الطرفين أمام اختبار دقيق قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة. فإما أن تنجح الاتصالات في احتواء التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل، أو أن يستمر التصعيد السياسي بما يهدد بتوسيع الشرخ الداخلي في وقت يمر فيه البلد بواحدة من أكثر مراحله حساسية وتعقيداً.