غموض بشأن مفاوضات إسلام آباد وطهران تتهم واشنطن بخرق الهدنة.. مصادر باكستانية تؤكد مشاركة إيران بالمفاوضات

مازال الغموض سيد الموقف بشأن جولة المفاوضات الثانية التي من المفترض انعقادها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لم تحسم طهران قرارها بعد بشأن المشاركة في المفاوضات. فقد اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمريكا بنقض الهدنة بين الطرفين منذ بداية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بذلك. وقال بقائي، إن بلاده لم تتخذ قرارا حتى اللحظة بشأن المشاركة في الجولة القادمة من المفاوضات، وأضاف "سنتخذ القرار المناسب بشأن المفاوضات بدقة مع أخذ مصالحنا بعين الاعتبار"، مؤكدا أن طهران لم تتلق أي عرض جدي بشأن رفع العقوبات عنها. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صرح في وقت سابق بإن إطار الاتفاق مع إيران أصبح جاهزا، معربا عن تفاؤله بالمفاوضات المزمع عقدها في باكستان. وفي تطور آخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فجر أن قواتها في بحر العرب اعترضت سفينة شحن ترفع علم إيران كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس، وأوضحت أن مدمرة أمريكية عطلت نظام الدفع في السفينة الإيرانية -المعروفة باسم "توسكا"- عبر استهداف غرفة محركاتها بقذائف. وبُعيد الهجوم الأمريكي، تعهد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن قواته ستتصدى بحزم للقوات الأمريكية التي اعتدت على السفينة، مشيرا إلى قيود بشأن رده المرتقب نظرا لوجود أفراد طاقم السفينة وعائلاتهم على متنها. وقال: "سنرد على الهجوم الأمريكي على السفينة الإيرانية بعد ضمان سلامة طاقمها وعائلاتهم."
ترمب مستعد لمقابلة قادة إيران
في وقت تتمسك فيه الخارجية الإيرانية برفض المشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات إسلام آباد بسبب الحصار البحري، أكدت مصادر باكستانية مشاركة الوفد الإيراني، في حين أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده لمقابلة كبار القادة الإيرانيين. ونقل مراسلنا في باكستان عن مصادر قولها إن طائرة أمريكية هبطت في قاعدة نورخان العسكرية بإسلام آباد ضمن جملة من التحضيرات، تمهيدا لوصول وفد أمريكي إلى العاصمة الباكستانية للمشاركة في مفاوضات السلام مع إيران. ومن المقرر أن تنتهي قريبا هدنة استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يصل ممثلون عن الولايات المتحدة إلى إسلام آباد لإجراء مفاوضات مع إيران، في حين لم تعلن طهران بعد إذا ما كانت سترسل وفدا إلى هناك. وتتضارب التصريحات بشأن مشاركة الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لا تملك حاليا أي خطة لعقد جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن. وأضاف بقائي أن "هناك تناقضات واضحة بين أقوال الولايات المتحدة وأفعالها، ولن ننسى خيانات الولايات المتحدة المتكررة للدبلوماسية"، مشددا على أن مواقف إدارة واشنطن المتناقضة وانتهاكاتها المستمرة لاتفاقيات وقف إطلاق النار تُظهر عدم جديتها في متابعة العملية الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "الحرب لن تكون في مصلحة أي طرف"، مشددا على ضرورة اللجوء إلى جميع الوسائل الدبلوماسية والعقلانية لخفض التصعيد. وأضاف بزشكيان أن الحصار الأمريكي على بلاده يظهر أن واشنطن تتحرك صوب "تكرار أنماط سابقة من خيانة الدبلوماسية".
جهود باكستانية
في الأثناء، تبذل باكستان جهودا كبيرة لإقناع الحكومة الإيرانية بالمشاركة في جولة المحادثات، كما أطلقت عملية أمنية كبيرة لتأمين الوفدين الأمريكي والإيراني.
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن باكستان تبذل جهودا إيجابية لإنهاء الحصار الأمريكي وضمان مشاركة إيران في المحادثات، وأكد أن "إيران تدرس بجدية المشاركة في محادثات السلام مع أمريكا، ولم يُتخذ بعد قرار نهائي". وذكرت قناة "جيو نيوز" الباكستانية أن الشرطة أعلنت اتخاذها إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد، قبيل عقد الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. بدوره، عقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لقاء مع السفير الإيراني المعتمد لدى إسلام آباد رضا أميري مقدم، لمناقشة ترتيبات المرحلة الثانية من محادثات إسلام آباد. وكان الوزير الباكستاني قد التقى قبل ذلك -رفقة ضباط أمن- القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في إسلام آباد لإطلاعها على تفاصيل الخطة الأمنية المتعلقة باستضافة الجولة الثانية من المفاوضات. وأفاد مسؤولون باكستانيون بأن الوفد الإيراني سيشارك في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة في العاصمة إسلام آباد، رغم التوترات القائمة في مضيق هرمز. وذكرت مصادر باكستانية للأناضول، أنه من المنتظر أن يصل الوفد الإيراني إلى باكستان غدا الثلاثاء للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة. وحسب المصادر الباكستانية، فمن المتوقع أن يشارك في المفاوضات، كما في الجولة الأولى، الوفد الإيراني نفسه بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. كما يتوقع أن يترأس الوفد الأمريكي كل من جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
موقف ترمب في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لصحيفة "نيويورك بوست" إن نائبه جيه دي فانس ووفد التفاوض المرافق له سيصلون إلى إسلام آباد خلال ساعات، مؤكدا استعداده لمقابلة كبار القادة الإيرانيين إذا تحققت انفراجة. وأضاف أنه "من المفترض أن نجري محادثات مع إيران، لذا فإنني أفترض في هذه المرحلة ألا يمارس أحد ألاعيب". وشدد ترمب على أن جوهر المفاوضات يكمن في مطلب واحد غير قابل للتفاوض، وهو أن تتخلى إيران عن أي سعي لامتلاك أسلحة نووية. وأردف قائلا: "لا نتفاوض على أي شيء سوى عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، وإذا انتهى وقف إطلاق النار مع إيران يوم الثلاثاء، فستنفجر كثير من القنابل". وكرر الرئيس الأمريكي تفاؤله بنجاح المفاوضات، مؤكدا أن واشنطن لديها أفكار جيدة للغاية حول من يقود إيران، وتعتقد أنها تتعامل مع الأشخاص المناسبين. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في الثامن من أبريل/نيسان الجاري، هدنة لأسبوعين بوساطة باكستانية، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب. وقبل أيام، صرح ترامب بأنه قد يزور إسلام آباد لتوقيع الاتفاق إذا تم التوصل إليه، قائلا: "باكستان بلد رائع. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، فقد أذهب".