سيريا ستار تايمز

إسرائيل تهدد بإعادة طهران للعصر الحجري.. هدنة بلا أفق ومسار تفاوضي متعثر


هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، قائلا إن تل أبيب تنتظر ضوءا أخضر من واشنطن لتنفيذ ذلك، على حد قوله. من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه أعطى أوامره للبحرية الأمريكية باستهداف أي قارب يحاول زرع ألغام في مضيق هرمز. يأتي ذلك في وقت تبذل باكستان جهودا حثيثة لإقناع الجانب الإيراني بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وسط تصريحات أمريكية وإيرانية متباينة تعكس حجم الهوة بين موقفي الطرفين. وقال مراسلنا إن الغموض ما زال يكتنف موعد انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات، مشيرا إلى تفاؤل باكستاني بشأن الموقف الإيراني، تزامنا مع لقاءات مكثفة بهذا الشأن. وأشار مراسلناإلى أن باكستان تسعى لإقناع الجانب الأمريكي بالإفراج عن أفراد طاقم سفينة الشحن الإيرانية "توسكا" وعائلاتهم، في محاولة لتحريك ملف التفاوض. وكانت القوات الأمريكية قد استولت على السفينة الإيرانية في خليج عُمان يوم 19 أبريل/نيسان الجاري، في خطوة عدَّتها إيران "قرصنة بحرية" وخرقا للهدنة، كما رآها مراقبون عاملا من شأنه خلط الأوراق وتعقيد عملية التفاوض. وفي تطور آخر، نقلت شبكة فوكس نيوز عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله "لا يوجد إطار زمني للحرب ولا داعي للعجلة"، مضيفا أن الحصار يرعب النظام الإيراني أكثر من القصف. كما قال البيت الأبيض إن ترمب قدَّم عرضا جديدا للنظام الإيراني -من دون أن يكشف تفاصيل هذا العرض- مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يريد من طهران ردا موحدا، وجدد المطالبة بتسليم اليورانيوم الإيراني المخصب إلى أمريكا. في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ترحيب بلاده الدائم بالحوار، لكنه رأى أن استمرار الحصار والتهديدات هو العقبة الأبرز أمام أي مفاوضات جادة. ووصف وزير الداخلية الباكستاني تمديد الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار بأنه خطوة مهمة لتخفيف التوتر، وتوقع إحراز تقدم من جانب إيران. في غضون ذلك، يستمر الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أمرت 31 سفينة بالانعطاف أو العودة إلى الميناء في إطار الحصار. وفي سياق متصل، اشترط لبنان تمديد وقف إطلاق النار لتوسيع المحادثات مع إسرائيل، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤول لبناني لم تسمّه، وذلك قبل جولة المحادثات المرتقبة اليوم في واشنطن.

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، تواصل باكستان مساعيها الكثيفة للتوصل إلى تسوية بين أمريكا وإيران، وسط خيارات محدودة تتراوح بين اتفاق بين الطرفين، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الانسحاب الأمريكي من المواجهة دون اتفاق، وفق تقديرات خبراء. ويتمسك ترمب بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران، في وقت ترفض فيه طهران الدخول في أي مفاوضات قبل رفعه، كما ترفض التفاوض تحت التهديد والضغط. وفي حين أحيا الرئيس الأمريكي الآمال بتحقيق تقدم في جولة ثانية من المفاوضات، لم ترسل إيران بعد وفدا لإسلام آباد، حيث تُعقد المفاوضات، في حين بقي جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في واشنطن. وقبيل انتهاء هدنة الأسبوعين بوقت وجيز، قال ترمب إن تمديد وقف إطلاق النار جاء بسبب الانقسام داخل القيادة الإيرانية وحاجتها إلى مزيد من الوقت لتقديم مقترح.

عدم التورط في الحرب
من جهته، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط والخبير في الشؤون الإيرانية: "كان بإمكان ترمب أن يُصعّد أكثر وأن يشن عملا عسكريا أكثر تهورا، لكنه حتى الآن يمتنع عن التورط أكثر". ويواجه ترمب ضغوطا داخلية، وتبعات سياسية، وهو الذي خاض الانتخابات الرئاسية على قاعدة تجنيب الولايات المتحدة التدخلات العسكرية، إذ تلقى حربه على إيران معارضة حتى في أوساط الجمهوريين. وفي المقابل، أدى إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميا، إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الكونغرس. على صعيد آخر، يرى محللون أن النظام الإيراني لم يصل إلى مرحلة الانهيار رغم الضربات التي تعرض لها، في حين يؤكد داني سيترينوفيتش، المسؤول الاستخباري الإسرائيلي السابق، أن ترمب "لا يسعى إلى التصعيد لكنه يستنفد الخيارات الممكنة".

وأضاف "أعتقد أن ترمب سئم من هذه الحرب، وهو يدرك أن تكلفتها ستزداد في واشنطن".
وفي هذا السياق، يرى فاتانكا أن إعلان الحصار البحري كان يهدف إلى تعزيز الضغط السياسي، وإظهار القوة، لكنه في المقابل أضعف مسار الدبلوماسية، مرجحا إمكانية التوصل إلى صيغة غير معلنة تبقي القيود قائمة دون تطبيق صارم، بما يسمح بإعادة فتح قنوات التفاوض. ورغم ذلك، لم يظهر الرئيس الأمريكي مؤشرات على تراجع الحصار الذي فرضه على إيران، وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن الحصار "قد يتحول إلى أداة ضغط أوسع نطاقا وقد يمتد عالميا". في حين قال الباحث في مركز السياسة الدولية سينا طوسي إن أمام ترمب خيارين بشأن الحصار، إما رفعه بما يعزز شعور إيران بقوة نفوذها، أو الإبقاء عليه مع المخاطرة بانهيار وقف إطلاق النار. وأضاف أن الرأي السائد في طهران يرى أن الوقت في صالحها، وأن استمرار الحرب سيضاعف التكاليف على الولايات المتحدة وعلى الاقتصاد العالمي.


سيريا ستار تايمز - syriastartimes,