3 دول تبدأ تنفيذ غارات.. المتمردون الطوارق يسيطرون على معسكر استراتيجي شمال مالي

سيطر المتمردون الطوارق على معسكر تيساليت الاستراتيجي في شمال مالي، بعد سلسلة هجمات شنوها في نهاية الأسبوع الماضي ضد المجلس العسكري الحاكم، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية وانفصالية. وصرح مسؤول محلي بأن الجيش المالي وحلفاءه من المجموعات المسلحة الروسية "تخلوا عن مواقعهم في تيساليت. ووفقا لمصدر أمني تحدث إلى فرانس برس، فقد أخلت القوات المخيم قبل وصول فصائل الطوارق و"لم تقع أي اشتباكات". وقال مسؤول في إحدى الجماعات المتمردة "لقد استسلموا" في تيساليت. ويقع معسكر تيساليت قرب الحدود مع الجزائر (شمال)، ويحظى بأهمية استراتيجية نظراً لموقعه الجغرافي، فضلاً عن مدرجه الكبير.
وكان المعسكر يضم عدداً كبيراً من الجنود الماليين وحلفائهم الروس من "فيلق أفريقيا" (مجموعة فاغنر سابقا)، بالإضافة إلى معدات عسكرية. وتواجه مالي وضعاً أمنياً حرجاً، وتعيش حالة من عدم اليقين والتوتر بعد هجمات منسقة غير مسبوقة شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجبهة تحرير أزواد الانفصالية، على مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم.
جماعات متطرفة صعدت من تحركاتها لتشكيل جبهة موحدة مع مقاتلي الأزواد لإسقاط المجلس العسكري
شنت 3 دول هي مالي والنيجر وبوركينا فاسو هجمات جوية مكثفة على مواقع للمسلحين المتطرفين في شمال مالي. جاء التحرك العسكري الثلاثي في وقت صعدت جماعات متطرفة في مالي من تحركاتها، حيث دعت إلى تشكيل جبهة موحدة مع مقاتلي الأزواد لإسقاط المجلس العسكري الحاكم في العاصمة باماكو، وذلك بالتزامن مع إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة. وكان جيش مالي نفذ، الأربعاء، غارات جوية استهدفت مدينة كيدال شمال البلاد، الخاضعة لسيطرة متمردي الطوارق وحلفائهم من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، في تصعيد عسكري جديد عقب هجمات منسقة استهدفت مواقع حكومية خلال الأيام الماضية.
وبحسب مصادر أمنية وأخرى من الانفصاليين، استهدفت الضربات معسكراً عسكرياً ومواقع لمقاتلين قرب مقر الولاية، في وقت أكد فيه الجيش عزمه مواصلة عملياته ضد الجماعات المسلحة. في المقابل، أفاد مسؤول في جبهة تحرير أزواد بأن طائرة عسكرية نفذت الغارات بعد ظهر الأربعاء، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومؤكداً أن المتمردين ردوا عبر ما وصفها بـ"الدفاعات الجوية".
ويأتي هذا التصعيد في ظل وضع أمني بالغ الخطورة، عقب هجمات متزامنة شهدتها عدة مناطق في البلاد نهاية الأسبوع، ونفذتها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" بالتعاون مع مقاتلي الطوارق، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع وعدد من المدنيين والعسكريين. وفي تطور ميداني موازٍ، شنّ متمردو الطوارق هجوماً على معسكر عسكري في منطقة غورما رهاروس بإقليم تمبكتو، وسط تحركات لتعزيزات حكومية، بينما أعلن الانفصاليون عزمهم توسيع سيطرتهم لتشمل مدناً رئيسية في شمال البلاد. ويُعد إقليم "أزواد" محور النزاع المستمر منذ سنوات، إذ تطالب الجماعات الانفصالية بإقامة كيان مستقل في شمال مالي، في وقت تتداخل فيه الصراعات مع نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، ما يعقّد المشهد الأمني في المنطقة.