أميركا تدفع بمشروع أممي لحماية الملاحة في مضيق هرمز

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها ضد إيران داخل الأمم المتحدة، متهمة طهران بتهديد التجارة العالمية وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وخلال مؤتمر صحافي بشأن مشروع قرار أميركي-خليجي حول مضيق هرمز، قال مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن فرض طهران رسوم عبور في المضيق "غير قانوني"، مؤكداً أن إيران "تنتهك قوانين البحار وحرية الملاحة الدولية". وأضاف أن "التجارة العالمية باتت في خطر بسبب الألغام الإيرانية"، داعياً طهران إلى وقف الهجمات ضد السفن التجارية والتوقف عن زرع الألغام في الممرات البحرية. وشدد المندوب الأميركي على أن واشنطن "قررت الوقوف إلى جانب حرية الملاحة والقانون الدولي".
موقف خليجي موحد
وفي موازاة التصعيد الأميركي، برز دعم خليجي واضح لمشروع القرار الخاص بمضيق هرمز داخل الأمم المتحدة. وأكد الدكتور عبد العزيز الواصل، مندوب السعودية في الأمم المتحدة، أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز "ضرورة إنسانية"، مشدداً على أن المضيق يمثل "شرياناً حيوياً للتجارة العالمية"، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والغذاء حول العالم. كما أوضح أن مسودة القرار المشترك تهدف إلى حماية حرية الملاحة والحفاظ على استقرار التجارة الدولية. ومن جانبه، قال السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، إن القرار المشترك "ضروري لحماية الشحن والتجارة الدولية"، مؤكداً تطلع بلاده إلى دعم جميع الدول للمشروع المطروح، في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجه حركة السفن في المنطقة. بدورها، حذرت السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة من أن إغلاق مضيق هرمز "يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة عالمياً"، مؤكدة أن استمرار الأزمة من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي والدولي، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة على أمن الممرات البحرية في الخليج.
مشروع قرار جديد
ويأتي التحرك الأميركي-الخليجي بالتزامن مع طرح مشروع قرار مشترك داخل الأمم المتحدة يركز على حماية الملاحة الدولية ورفض أي إجراءات تعرقل حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتقول واشنطن إن استمرار التهديدات في المضيق يهدد استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع تزايد الهجمات والحوادث البحرية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وبدأ التصعيد الحالي بعد المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وفي أعقاب ذلك، أغلقت إيران أجزاء من مضيق هرمز، فيما اتهمتها واشنطن باستخدام الألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيّرة لتهديد الملاحة الدولية. وردت الولايات المتحدة بإطلاق عملية بحرية واسعة لحماية السفن التجارية وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "مشروع الحرية". وخلال الأيام الماضية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض صواريخ ومسيّرات قالت إنها استهدفت سفناً تجارية ومدمرات أميركية في الخليج ومضيق هرمز، كما أكدت تدمير زوارق إيرانية وصفتها بأنها "شكلت تهديداً مباشراً للملاحة".
أهمية مضيق هرمز
ويمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية، إذ تمر عبره يومياً كميات ضخمة من صادرات الطاقة القادمة من الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعاً على أسعار النفط والتجارة العالمية، ما جعل الأزمة الحالية محور اهتمام دولي واسع. وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استخدام الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي وسلوكها الإقليمي. وفي المقابل، تصر طهران على أن وجودها العسكري في المضيق يأتي لحماية سيادتها ومصالحها، متهمة واشنطن بمحاولة خنق الاقتصاد الإيراني وفرض أمر واقع بالقوة.