
- نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي تأكيده شن غارات على موقع عسكري إيراني، قائلا إنه شكل تهديدا للقوات الأمريكية والملاحة في هرمز.
- أكدت وسائل إعلام إيرانية دوي أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد.
- قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه "سيتم فتح مضيق هرمز للجميع وسنشرف عليه لكن دون سيطرة أي جهة"، وأضاف "سنمنح إيران فرصة وجيزة بناء على طلب رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها".
- قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث "مستعدون للقيام بعملية عسكرية في حال عدم ضمان حيازة إيران للسلاح النووي".
- قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو "نفضل المسار الدبلوماسي القائم على التفاوض مع إيران وسنمنحه كل فرصة للنجاح".
غارات أمريكية على جنوب إيران وطهران تتمسك بخطوطها الحمراء
شنت الولايات المتحدة غارات جديدة على جنوب إيران، فيما شددت إيران على أنها لن تتنازل عن خطوطها الحمراء رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعية إلى التضامن بين دول المنطقة. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي تأكيده أن الجيش الأمريكي شن غارات جديدة على موقع عسكري إيراني شكل تهديدا للقوات الأمريكية والملاحة في هرمز، وفق تعبيره. وأضاف المسؤول أن الجيش الأمريكي أسقط مسيرات إيرانية شكلت تهديدا للقوات الأمريكية. كذلك نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن إيران أطلقت 4 مسيّرات باتجاه سفينة تابعة للبحرية الأمريكية وسفينة تجارية. وأضاف المسؤول أن الجيش الأمريكي أسقط المسيّرات الإيرانية وهاجم وحدة إطلاق مسيّرات متمركزة على الأرض. من جهتها، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي قوله إن القوات الأمريكية شنت هجوما على محطة تحكم أرضي إيرانية في بندر عباس كانت على وشك إطلاق طائرة مسيرة خامسة. وشدد على أن إجراءات الجيش الأمريكي كانت مدروسة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار.
دوي انفجارات
بدورها، أكدت وسائل إعلام إيرانية دوي 3 انفجارات في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد، مع تفعيل الدفاعات الجوية. وقالت وكالة تسنيم نقلا عن مصدر عسكري إن القوات الأمريكية أطلقت النار على أرض عند بندر عباس بعد أن واجه الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز. وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت فجر الثلاثاء تنفيذ ضربات وصفتها بأنها "دفاعا عن النفس" في جنوبي إيران، لحماية قواتها من تهديدات من جانب القوات الإيرانية. وقالت حينها وسائل إعلام إيرانية إن الغارات استهدفت فجر الاثنين قوارب إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز"، مما أسفر عن سقوط قتلى.
وثيقة "مفبركة" وتهديد بـ"إنهاء المهمة
بعد نحو 50 يوما على وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تسير في طريق مليء بالتصريحات المتضاربة والتسريبات المتناقضة. ففي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "غير راض" بعد عن الاتفاق، تتحدث طهران عن مسودة من 14 بندا لما تسميه "تفاهم إسلام آباد" يصفها البيت الأبيض بأنها "مفبركة بالكامل"، بينما تستمر الضربات الميدانية بين حين وآخر. فما الذي نعرفه فعلا عن هذه المفاوضات، وأين تختبئ العُقد التي قد تفجر الاتفاق قبل أن يولد؟
تصريحات ترامب الأخيرة
خلال اجتماع لحكومته في البيت الأبيض ، أبدى ترامب امتعاضه من المفاوضات، وقال إن إيران "ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق" لكنها "لم تصل إلى ذلك بعد"، وأوضح بنبرة تهديدية "إما أن نصل إلى ذلك أو سنضطر إلى إتمام المهمة". وقال إن مضيق هرمز "سيكون مفتوحا للجميع ولن يسيطر عليه أحد". أما على صعيد العقوبات، فقال إن واشنطن "لا تتحدث عن تخفيف العقوبات على إيران"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه "لن تعاد أي أموال للإيرانيين حتى يحسّنوا سلوكهم"، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة. وفي الملف النووي، أبدى ترامب قلقا صريحا من فكرة أن يذهب مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى روسيا أو الصين، مشددا على أنه "لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فهي ستستخدمه فورا ودون تردد".
ما الذي تقوله طهران؟
بدوره، نشر التلفزيون الرسمي الإيراني ما وصفه بـ"الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد"، في إشارة إلى الوساطة الباكستانية. الوثيقة المؤلفة من 14 بندا تنص -بحسب التلفزيون- على رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران منذ 13 أبريل/نيسان، ووقف مضايقة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية. في المقابل، تلتزم طهران بإعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر.
لكنّ السفن العسكرية مستثناة، وإدارة الممرات وتفتيش السفن واستيفاء الرسوم تبقى بيد إيران بالتنسيق مع سلطنة عمان، وفقا لنفس المصدر. أحد أبرز البنود يتعلق بالضمانات، وينص أنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما، يُتوقع أن يصادق عليه مجلس الأمن بقرار ملزم، وهو ما تعتبره طهران "أعلى مستوى من الضمانات في القانون الدولي". لكنّ الرد الأمريكي جاء قاطعا من البيت الأبيض الذي قال إن التقرير "ليس حقيقيا"، والمذكرة "مفبركة بالكامل"، ولا يجب تصديق "كلمة واحدة" مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية.
وفي ما يعكس حجم الهوة بين الطرفين، كانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين رفيعين أن التفاهم يشمل وقف القتال على جميع الجبهات -بما فيها لبنان- ورفع الحصار، والإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. أما مسؤول أمريكي رفيع فنقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز قوله إن واشنطن لا تعرض حاليا الإفراج عن أي أصول، وإنها مستعدة لبدء العملية فقط مقابل تخلي إيران عن اليورانيوم عالي التخصيب. وتمتلك إيران نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. بدوره قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المفاوضات قد تستغرق "بضعة أيام"، مشيرا إلى "أخذ ورد بشأن صياغات محددة في الوثيقة الأولية". وكرر أن إعادة فتح هرمز "غير قابلة للتفاوض".
ما الذي يبقى دون حل؟
الاتفاق الأولي إذا تم يرجئ الملفات الأشد تعقيدا، وأبرزها ملفان:
الملف النووي: يبقى مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب من أبرز عقد المفاوضات، فبينما يُطرح مجددا نموذج 2015 القائم على نقل المخزون إلى روسيا، يجري الحديث أيضا عن خيار خفض نسبة التخصيب بدلا من إخراجه. مع تأكيد علي باقري أن هذا المخزون "ليس مطروحا على جدول المفاوضات".
ويتصل الخلاف كذلك بمدة تجميد البرنامج النووي، إذ سعت واشنطن إلى فترة لا تقل عن 20 عاما، في حين تفضل طهران زمنا أقصر.
الترسانة الصاروخية: المسودة لا تتطرق إليها، وهي ملف بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل التي تقع في مرمى الصواريخ الباليستية الإيرانية.
كيف يرى الجمهوريون وإسرائيل الاتفاق المرتقب؟
داخل الولايات المتحدة، واجه ترامب انتقادات جمهورية حادة، إذ وصف السيناتور توم تيليس التزام إيران بإعادة فتح هرمز بأنه "موضع تساؤل" دون اتفاق سلام نهائي. ولتهدئة المتشددين، طالب ترامب قطر والسعودية بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل كجزء من الاتفاق الأولي، وهو طلب تبدو فرص قبوله محدودة في ضوء المواقف المعلنة حتى الآن. بدوره، التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت نحو 18 ساعة قبل أن يصدر بيانا مقتضبا بعد مكالمة مع ترامب. وفُسِّر هذا الصمت في إسرائيل على أنه مؤشر قلق من أن الاتفاق قد يقصر عن أهداف تل أبيب بتفكيك البرنامج النووي وكبح القدرات الصاروخية.
ضربات ميدانية مستمرة
في موازاة المفاوضات، تقدمت الضربات مرة أخرى على الكلمات، فليلة الاثنين أعلنت واشنطن أن قواتها استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ داخل إيران وزوارق قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية، ووصفت القيادة المركزية الأمريكية هذه الضربات بأنها "دفاعية".
وسريعا اتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بـ"انتهاك وقف إطلاق النار"، بينما أعلن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن القواعد الأمريكية "لم تعد آمنة"، مؤكدا أن دول المنطقة "لن تكون بعد اليوم دروعا للقواعد الأمريكية". بدوره توعد الحرس الثوري بـ"رد قاس"، وأكد ممثل المرشد فيه أن هدف المفاوضات "ليس تقديم تنازلات للعدو". في الجهة المقابلة، لوح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن الإدارة "مستعدة للقيام بعملية عسكرية" إذا لم يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفا أن "اقتصاد إيران يتكبد خسائر فادحة ما دفعها للجلوس إلى طاولة المفاوضات".