sst news

وسط تناقض التصريحات.. واشنطن تعلن جهوزية قواتها لاستئناف الحرب ضد إيران وترجيحات إسرائيلية بحرب ثالثة


فيما تبدو الأمور غامضة وسط التصريحات المتضاربة بين أميركا وإيران، خرج وزير الحرب بيت هيغسيث ليعلن جهوزية الجيش الأميركي لاستئناف الحرب. ويبدو أن العنوان العالق حتى الآن حول ما يجري بين واشنطن وطهران من شبه مفاوضات تقود وساطتها باكستان هو "لا اتفاق ولا عودة للحرب". فبعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، رفع الحصار عن إيران وأشار إلى اتفاق وشيك، خرجت طهران لتنفي كل ما أعلنه الرئيس الأميركي. ثم تعود واشنطن وتعلن أن الرئيس ترامب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه وكان كاملاً.
لكن قبل ذلك لم يتخذ ترامب أي قرار بعد اجتماع عقده مع مساعديه، واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض حول إيران. وأكد وزير الحرب الأميركي هيغسيث أن المحادثات مع إيران تشهد تقدماً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت في موقع جيد للتوصل إلى اتفاق مع طهران. وقال: "سيكون هذا قرار الرئيس ترامب بشأن المسار الذي سنسلكه مع إيران.. نشعر بالرضا حيال الشراكة التي تربطنا بحلفائنا في المنطقة، ونركز الآن على أن نكون في أتمّ الاستعداد والجاهزية لإعادة الانخراط إذا لزم الأمر.. هذه مفاوضات تُجرى على مستوى رفيع ويقودها أفضل المفاوضين في العالم.. قد لا ترغب إيران في التخلي عن طموحاتها النووية، لكننا نؤمن بأنها قادرة على ذلك، وستفعل ذلك مع مرور الوقت".
وأضاف هيغسيث أن "أقوى ما نملكه هو قدراتنا الحالية التي لا يستطيعون التصدي لها على أي مستوى.. وهناك العديد من القرارات التي سيتخذها الرئيس في المستقبل بناءً على مآلات هذه المفاوضات، وأنا واثق من أنه سيتوصل إلى اتفاق يخدم الشعب الأميركي". وكرر وزير الحرب الأميركي أن القوات الأميركية تمتلك القدرة الكاملة على استئناف العمليات عند الضرورة ضد إيران، مشيراً إلى أن المخزونات الحالية من الذخائر كافية لدعم أي تحرك محتمل. وأضاف: "قدرتنا على استئناف العمليات إذا لزم الأمر قائمة بالتأكيد. نحن أكثر من قادرين على ذلك، ومخزوناتنا أكثر من كافية لهذا الغرض، سواء في تلك المنطقة أو حول العالم، وذلك بفضل الطريقة التي نوازن بها بين الذخائر عالية الدقة والمتطورة والذخائر الأكثر وفرة من حيث الكمية. لذلك نحن في وضع جيد جداً".
من جهته، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، إن الرئيس الأميركي يواصل الحصار البحري على إيران في ضربة جديدة للدبلوماسية، بحسب تعبيره. وأشار إلى أن ترامب لا يزال مُصراً على ما وصفه بالمطالب المفرطة في المفاوضات.
وكان مصدر قال لوكالة "تسنيم" إن الحصار البحري لا يزال قائماً وإن البحارة الإيرانيين تلقوا تحذيرات من القيادة المركزية الأميركية بالبقاء خلف خط الحصار أو مواجهة إطلاق النار. وفي السياق، أصدرت هيئة التجارة البحرية البريطانية، تحذيراً لقادة السفن في منطقة مضيق هرمز، مؤكدة أن الوضع لا يزال حرجاً للغاية، محذرةً السفن من الإبحار وأن الحصار الأميركي لا يزال سارياً. كما حثت قادة السفن على إظهار نية بعدم التوجه إلى الموانئ الإيرانية. كما دعا البيان البريطاني قادة السفن إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع البحرية الأميركية والامتثال لتعليماتها.

ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي تلقوا أوامر برفع جاهزية الجبهة الداخلية في حال اندلاع حرب ثالثة مع إيران

بالتزامن مع تسليم طائرات تزود بالوقود أميركية جديدة إلى سلاح الجو الإسرائيلي، أفادت هيئة "الجبهة الخلفية" في إسرائيل لوسائل الإعلام بأن التحضيرات لما وصفته بـ"الحرب الثالثة المحتملة" مع إيران مستمرة، وبوتيرة تهدف إلى تجهيز المجتمع بسرعة قصوى لأي مواجهة جديدة. وذكرت "إذاعة أوروبا الحرة"، في تقرير لها، حول استعداد تل أبيب لحرب ثالثة محتملة مع إيران، أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت قلق إسرائيل من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهداف إسرائيل المعلنة. وقال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية بتاريخ 28 مايو (أيار) 2026، إنهم تلقوا أوامر من المستويات السياسية والعسكرية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز جاهزية الجبهة الداخلية في حال اندلاع حرب ثالثة مع إيران. وبحسب شبكة "كان" الإسرائيلية، فإن هؤلاء الضباط أوضحوا أن التعليمات تهدف إلى إعداد المجتمع بحيث يتمكن "جهاز الجبهة الداخلية" من الانتقال "من الصفر إلى مئة" خلال وقت قصير جداً، على غرار تشغيل سيارة بأقصى سرعة فوراً.

التخطيط سري للغاية
وأضافوا أن التخطيط لأي حرب مقبلة يجب أن يبقى سرياً للغاية، دون تسريب معلومات داخل المجتمع الإسرائيلي، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة تجاه الطرف المقابل. ووفق التقرير، فإن هذا النهج يعني أن "جهاز الجبهة الداخلية" لن يتمكن من إصدار إنذارات مبكرة مسبقة للسكان، وبالتالي يجب تهيئة الظروف منذ الآن للانتقال السريع من الحياة اليومية إلى حالة حرب شاملة خلال أقصر فترة ممكنة. وأشار التقرير إلى أن جهات مثل البلديات والمستشفيات كانت تتلقى في الحروب السابقة تحذيرات مسبقة للاستعداد للهجمات الصاروخية الإيرانية. ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت إيران في حرب استمرت 40 يوماً نحو 550 صاروخاً، كان 72% منها برؤوس حربية عنقودية، ما أدى إلى أضرار في نحو 1200 موقع داخل إسرائيل، بينها 25 منطقة تعرضت لدمار واسع. وأضاف "جهاز الجبهة الداخلية" أنه تبيّن له من مراجعات ما بعد الحرب أن 21 شخصاً قُتلوا في تلك الهجمات، معظمهم من العرب والعمال الأجانب والمهاجرين وكبار السن، وبعضهم لا يتقن اللغة العبرية، ما دفع هذا الجهاز إلى إعادة النظر في آليات إيصال التحذيرات لهذه الفئات.

وذكرت شبكة "كان" أن التعليمات الدفاعية الجديدة تهدف إلى تحسين أنظمة الإنذار، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية، وتسريع عمل وحدات الإنقاذ، بحيث تكون الجبهة الداخلية "أكثر قدرة على التكيف مع واقع متغير بسرعة". وفي السياق نفسه، نقلت القناة 12 الإسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2026 عن تقديرات للجيش أن إيران ستكون في أي مواجهة مقبلة "أسرع في الرد" وأكثر تطوراً في قدراتها الصاروخية. وأضافت التقديرات أن إيران استفادت من الحروب السابقة مع إسرائيل، وطورت أساليبها في استخدام الصواريخ، ما يعني أنها ستطبق دروسها المكتسبة في أي حرب ثالثة. وفي تصريح لافت، قال دافيد بيتان، القيادي في حزب الليكود ورئيس اللجنة الاقتصادية في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لاحتمال مواجهة "حرب واسعة وشديدة" مع إيران مرة كل عام ونصف إلى عامين.

طائرات تزود بالوقود
لتعزيز الجاهزية الجوية كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2026 بوصول أول دفعة من طائرات التزود بالوقود الأميركية الجديدة، حيث هبطت عدة طائرات من طراز "KC-46" في قاعدة نواتيم الجوية. وكانت إسرائيل قد طلبت هذه الطائرات من الولايات المتحدة بهدف تعزيز قدراتها في العمليات بعيدة المدى، خصوصاً في سياق أي مواجهة محتملة مع إيران. وقال ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي إنه لو توفرت هذه الطائرات خلال الحرب السابقة، لارتفعت قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهامها بشكل كبير. ووفق صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن هذه الطائرات "تغير قواعد اللعبة" وتمنح إسرائيل استقلالية أكبر في أي عمليات محتملة ضد إيران، حتى في حال معارضة إدارات أميركية مستقبلية. وفي ظل تقارير دولية تتحدث عن تقدم في مسار تفاهمات بين واشنطن وطهران، تعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية عن "قلق متزايد" من هذا الاحتمال. كما أشارت تقارير قناة "سي إن إن" CNN الأميركية، استناداً إلى صور أقمار صناعية، إلى ما وصفته بمحاولات إيرانية لإعادة فتح أنفاق في مواقع عسكرية، وهو ما زاد من مستوى القلق الإسرائيلي.

"قلق" من تفاهم أميركي - إيراني
وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الرئيس الأميركي أطلع القيادة الإسرائيلية وعدداً من قادة المنطقة على مسودة تفاهم تم التوصل إليها عبر مفاوضات متعددة الأطراف، وطلب ملاحظاتهم بشأنها. كما عكست تحليلات إسرائيلية متعددة، من أطياف سياسية وأمنية مختلفة، شعوراً بأن إسرائيل لم تحقق أهدافها الكاملة من الحرب مع إيران.

وكتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران، وفق التسريبات الحالية، يعني أن إسرائيل ستحتاج إلى ضمانات أمنية إضافية لمواجهة ما تعتبره تهديداً إيرانياً مستمراً. ووصف رئيس تحرير الصحيفة الحرب بأنها "فشل تاريخي"، فيما اعتبرت صحيفة معاريف" أن أي اتفاق قد يشكل تهديداً استراتيجياً خطيراً لإسرائيل. وفي موازاة ذلك، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الرابعة خلال أقل من أسبوعين، حيث ناقشا ملفات أمنية بينها الوضع مع حزب الله. وفي الوقت نفسه، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب وشرق لبنان، وسط تصعيد متبادل مع حزب الله، وتوسع في استدعاء قوات الاحتياط، في إطار ما تصفه بتوسيع العمليات العسكرية الإقليمية.




سيريا ستار تايمز - syriastartimes,