sst news

هجوم جوي روسي واسع على أوكرانيا.. استخبارات أوروبية ترجح سعي موسكو لسرقة التكنولوجيا الغربية


جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيره، من موجة جديدة واسعة النطاق من الضربات الجوية الروسية. وقال الرئيس الأوكراني في رسالة مصورة: "لا يزال تقرير الاستخبارات بشأن احتمال وقوع هجوم واسع النطاق قائماً"، وذلك بعد يوم من إطلاقه التحذير الأول. وحث زيلينسكي المواطنين الأوكرانيين على عدم تجاهل صافرات الإنذار الخاصة بالغارات الجوية. ورغم تأكيده أن الدفاعات الجوية الأوكرانية في حالة تأهب، فإنه أقر بوجود مشكلات تتعلق بالإمدادات الغربية اللازمة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز. وتخوض أوكرانيا حرباً ضد روسيا منذ أكثر من أربع سنوات بدعم غربي. ويعتمد طرفا النزاع بشكل واسع على الطائرات المسيّرة والصواريخ في استهداف مواقع داخل عمق أراضي الطرف الآخر.
يأتي هذا بينما قالت شركة روس آتوم الحكومية الروسية للطاقة إن طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت محطة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، وهي الأكبر في أوروبا، دون أن تتسبب في أضرار للمعدات الرئيسية، لكن الجيش الأوكراني نفى قصف المحطة. وقال أليكسي ليخاتشيف رئيس روس آتوم في بيان "استهدفت طائرة مسيرة ملغومة أوكرانية بعد ظهر اليوم مبنى الآلات في وحدة الطاقة رقم 6، ما أدى إلى انفجار لاحق". وأضاف أن الانفجار "لم يلحق أضراراً بالمعدات الرئيسية، لكنه أحدث ثقباً بجدار قاعة الآلات". وقال ليخاتشيف "نقترب خطوة أخرى من واقعة قد تؤثر على الأرجح حتى على من يعيشون بعيداً عن حدود روسيا وأوكرانيا، ويعتقدون أنهم في مأمن تام". من جهته نفى الجيش الأوكراني الاتهامات الروسية، واصفاً إياها بأنها "حيلة دعائية جديدة"، وقال إن القوات الأوكرانية لم تستهدف وحدة الطاقة رقم ستة في محطة زابوريجيا النووية. وذكر الجيش في بيان "يتصرف العسكريون الأوكرانيون بدقة وفقاً للقانون الإنساني الدولي، ويدركون تماماً عواقب أي أعمال تستهدف المنشآت النووية". وأضاف "في الجزء المعني من خط الجبهة، لم تكن هناك أي معارك نشطة في أثناء الواقعة، ولم تُستخدم أي أسلحة". من جهتها قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تلقت بلاغاً من محطة زابوريجيا أفاد بأن طائرة مسيرة أصابت مبنى التوربينات في الموقع، مما تسبب في إحداث ثقب في جداره. وأوضحت في منشور على "إكس" إن فريقها في المحطة طلب الإذن بالدخول لفحص مبنى التوربينات المتضرر. وعبّر رئيس الوكالة رافائيل غروسي عن قلقه الشديد إزاء الحادث وقال "إن مهاجمة المواقع النووية أشبه باللعب بالنار".

موسكو تسعى لسرقة التكنولوجيا الغربية

وسط تصاعد تأثير العقوبات الغربية على روسيا، اعتبر مسؤولون أوروبيون أن الاستخبارات الروسية تعزز مساعيها لسرقة التكنولوجيا الغربية. كما أكد ثلاثة مسؤولين بارزين في أجهزة استخبارات أوروبية أن عملاء روسيا ينشئون شركات وهمية يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات.
ولفتوا إلى أن "المخابرات الروسية أصبحت أكثر شراسة في جهودها لسرقة التكنولوجيا والأسرار الغربية وسط زيادة الضغوط التي تفرضها العقوبات على اقتصاد البلاد المرتبط بالحرب"، وفق ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس"
شركات وهمية
كذلك أوضحوا أن عملاء موسكو ينشئون شركات وهمية، ويجندون وسطاء، ويوظفون جواسيس إلكترونيين وقراصنة، لجمع معلومات يمكن استخدامها أيضا في الهجوم على البنية التحتية الحيوية. وقال كريستوفر ويدلين، نائب رئيس العمليات في جهاز الأمن السويدي، إن الروس "يدركون جيدا ما يحتاجون إليه"، ويبذلون "جهودا كبيرة" للحصول على أدوات آلية متقدمة ومعدات للمصانع وأبحاث وتكنولوجيا ذات استخدام مزدوج.

الأبحاث المتقدمة والتكنولوجيا الدفاعية
كما أوضح ويدلين أن روسيا تستهدف الصناعات الدفاعية والأبحاث المتقدمة المتعلقة بأحدث الأسلحة، في السويد، مثل المقاتلة "جريبن"، وتسعى إلى الحصول على تقنيات الكاميرات والليزر المطورة لأغراض مدنية ويمكن دمجها في أنظمة الأسلحة الروسية. كذلك لفت إلى أن موسكو تنفذ هجمات إلكترونية ضد شركات أوروبية وبنى تحتية حيوية في محاولة لجمع معلومات يمكن استغلالها "عندما تتاح لهم الفرصة وعندما يخدم ذلك أهدافهم"، مشيرا إلى هجوم استهدف محطة كهرباء سويدية العام الماضي. وأوضح أن جهات مرتبطة بروسيا حاولت "تدمير" المحطة، لكنها فشلت لأن النظام اكتشف عملية الاختراق. وأضاف أن الهجوم كان يهدف جزئيا إلى تقويض الدعم الغربي لأوكرانيا. من جانبه، قال يوها مارتيليوس، مدير جهاز الأمن والاستخبارات في فنلندا، إن موسكو تحاول أيضا سرقة تكنولوجيا تساعدها في مواكبة الغرب أو منحها تفوقا عليه خلال العقود المقبلة. وأضاف: "نتحدث عن تكنولوجيا الفضاء، والكم، وتقنيات القطب الشمالي، والتكنولوجيا البحرية"، مشيراً إلى أن روسيا تحتاج تكنولوجيا الفضاء "في الوقت الحالي"، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

كما أشار مارتيليوس إلى أن موسكو بحاجة إلى تكنولوجيا الحواسيب الخاضعة للعقوبات، وإلى تحديثات البرمجيات الخاصة بالأدوات الصناعية.

مشكلات أمام الاقتصاد الروسي
في حين رأى كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية في إستونيا، أن الأساليب الروسية الأكثر شراسة قد تعكس مخاوف داخلية متزايدة بشأن الاقتصاد، الذي "لا يمر بحالة جيدة على الإطلاق". وأضاف روسين أن المسؤولين الروس وضعوا خططا تشمل نسبة عجز في الموازنة بقيمة 3.7 تريليون روبل (52.1 مليار دولار) لعام 2026 بأكمله، لكن العجز بلغ بالفعل نحو 3.4 تريليون روبل (47.9 مليار دولار) بحلول نهاية فبراير/شباط الماضي، فماذا عن بقية العام.

كما أشار إلى أن الحرب مع إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي رفعت أسعار النفط، كما أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات من العقوبات على مبيعات النفط الروسي، وخففت بريطانيا بعض عقوباتها في محاولة لخفض تكاليف الوقود العالمية. ورأى روسين أن زيادة الإيرادات حسنت، على الأرجح، وضع الموازنة الروسية، لكنها "لن تنقذهم"، وحذر من أن استمرار الضغوط الغربية قد يدفع موسكو نحو أزمة مالية بنهاية العام. إلى ذلك، أكد أن المعلومات الاستخباراتية التي اطلعت عليها وكالته تظهر تنامي التشاؤم بين المسؤولين الروس خلال الشهور الستة الماضية، مع اختفاء خطاب "النصر الكامل" في أوكرانيا. وكانت آن كيست-باتلر، مديرة وكالة الاستخبارات الإلكترونية البريطانية، اتهمت روسيا، يوم الأربعاء الماضي، بـ "الاستهداف المتواصل" لبريطانيا وحلفائها الأوروبيين، عبر سرقة التكنولوجيا، والتخطيط لارتكاب أعمال تخريب ومحاولات اغتيال. وفي شهر مايو الجاري، ألقت الشرطة السويدية القبض على شخصين للاشتباه في انتهاكهما العقوبات من خلال شركة في تركيا نفذت عشرات الشحنات من أدوات تشغيل المعادن، والخراطة، إلى روسيا. يذكر أن أربعة أعوام من العقوبات الدولية أعاقت قدرة موسكو على الحصول على الآلات والتكنولوجيا والأبحاث من أوروبا، في حين استنزفت الحرب المتواصلة في أوكرانيا الصناعات الرئيسية ودفعت روسيا نحو أزمة مالية محتملة.


سيريا ستار تايمز - syriastartimes,