
توقف مستخدمو إنستغرام عن امتلاك القدرة على إرسال رسائل مباشرة مشفرة بالكامل، بعد أن قررت المنصة إلغاء هذه الميزة في كافة أنحاء العالم. هذا التراجع عن "التشفير التام بين الطرفين" يمثل انقلاباً مفاجئاً في سياسة شركة "ميتا". ويمثل إلغاء التشفير التام بين الطرفين في الرسائل تحولاً كبيراً في موقف شركة ميتا، المالكة للتطبيق، بعدما دافعت سابقاً عن هذه التقنية ووصفتها بأنها المعيار الذهبي لحماية خصوصية المستخدمين. ويعد التشفير التام بين الطرفين من أكثر أشكال المراسلة الإلكترونية أماناً، إذ يحصر الاطلاع على الرسائل بالمرسل والمتلقي فقط. لذلك، لاقى قرار ميتا ترحيباً من مجموعات عدة، بينها جمعيات معنية بحماية الأطفال، في حين دانه مدافعون عن الخصوصية لتطبيق إنستغرام ، لكن المدافعين عن الخصوصية يرون في الخطوة تراجعاً إلى الوراء وبإيقاف التشفير التام بين الطرفين، بات بإمكان إنستغرام الوصول إلى كامل محتوى الرسائل المباشرة، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والرسائل الصوتية التي يرسلها المستخدم للتطبيق ويتلقاها. يُعتبر إنستغرام اليوم من أكثر المنصات تشغيلا بين السوريين، سواء داخل البلاد أو خارجها إذ تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة للنشاط الإعلامي، والتسويق، ونقل الأخبار، وحتى التواصل بين العائلات في الداخل والخارج. لذلك فإن أي تعديل يمسّ خصوصية المستعملين له لا يُنظر إليه كتحديث فني عادي، بل كخطوة قد تؤثر مباشرة على طبيعة استخدام المنصة في الحياة اليومية للمتابعين.
الإيجابيات المحتملة للتحديث
رغم الجدل، يرى بعضهم أن الخطوة قد تحمل فوائد حقيقية للمستخدمين، منها:
مكافحة الاحتيال الإلكتروني: شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عمليات الاحتيال عبر وسائل التواصل، سواء عبر الحسابات المزيفة أو صفحات التجارة الإلكترونية المزيفة. وقد تساعد أدوات المراقبة الجديدة في كشف هذه الشبكات بشكل أسرع.
تقليل الابتزاز الإلكتروني: تزايدت حالات الاحتيال الرقمي، خاصة ضد الإناث والمراهقين، عبر اختراق الحسابات أو استغلال الصور والمحادثات الخاصة.
وتقول Meta إن تحسين أنظمة الإشراف قد يساعد في التدخل المبكر وإغلاق الحسابات الضارة.
الحد من الأخبار الكاذبة والحسابات الوهمية: تعتمد كثير من الصفحات المضللة على الرسائل الخاصة أو الحسابات الوهمية لنشر الشائعات والمحتوى التحريضي. ويرى مؤيدو التحديث أن تشديد الرقابة قد يخفف من انتشار هذه الظواهر.
تحسين أدوات الذكاء الاصطناعي: قد يؤدي التحديث إلى تطوير خدمات الترجمة، واكتشاف المحتوى المسيء، وتحسين تجربة الاستخدام، عبر تحليل الرسائل والأخلاقيات داخل التطبيق بشكل أكبر.
السلبيات والمخاوف
في المقابل، يثير التحديث مخاوف واسعة، خاصة لدى الصحفيين والناشطين السوريين، للأسباب التالية:
تراجع مستوى الخصوصية: التشفير الكامل كان يمنح المستخدمين شعوراً أكبر بالأمان، خصوصاً عند تبادل معلومات حساسة أو ملفات إعلامية. ومع تقليص هذه الميزة، يخشى بعضهم من إمكانية الوصول إلى محتوى الرسائل أو إباحتها.
تأثير مباشر على العمل الإعلامي: يعتمد كثير من الصحفيين السوريين على تطبيقات التواصل للتواصل مع المصادر، ونقل المعلومات، وتبادل الصور والفيديوهات. وأي ضعف في الخصوصية قد يدفع بعض المصادر إلى التحير في التواصل خوفاً من كشف هوياتهم.
تأثير على النشاط المدني والحقوقي: تستخدم منظمات ومبادرات مدنية سورية إنستغرام في التنظيم والتوعية وجمع الشهادات. وأي شعور بنقص الخصوصية قد ينعكس على نشاط هذه الجهات أو يدفعها للانتقال إلى تطبيقات أكثر أماناً.
احتمال زيادة الرقابة الخوارزمية: يعتمد إنستغرام بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لمراجعة المحتوى، ما قد يؤدي أحياناً إلى حذف منشورات أو تقييد حسابات بشكل خاطئ، خاصة للمحتوى السياسي أو التوثيقي المرتبط بسوريا.
كيف يمكن أن يتصرف المستخدمون السوريون ؟
يرى مختصون في الأمن الرقمي أن المرحلة المقبلة قد تدفع المستخدمين السوريين إلى اتخاذ خطوات إضافية لحماية حساباتهم، مثل:
تفعيل رمزالتحقق بخطوتين في التطبيق
تجنب إرسال المعلومات الحساسة عبر الرسائل الخاصة وإرسالها عبر تطبيقات تحتوي على ميزات التشفير
استخدام تطبيقات توفر تشفيراً أقوى عند الحاجة مثل تطبيق Signal
مراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري وتحديث كلمات المرور أسبوعيا بشكل دوري
الحذر من الروابط والحسابات غير المعتمدة والموثقة بعلامة التوثيق
الخصوصية أم الأمان؟
التحديث الجديد يعكس الجدل العالمي المتواصل بين حماية الخصوصية من جهة، وتعزيز الأمن الرقمي من جهة أخرى. ففي حين تؤكد الشركات التقنية أن الرقابة تساعد في مكافحة الجرائم الإلكترونية. يرى ناشطون وخبراء أن تقليص الخصوصية قد يفتح الباب أمام مجازف أكبر، خاصة في المجتمعات التي يعتمد فيها الناس على الإنترنت كمساحة للإبداء والعمل الإعلامي. وفي سوريا، يبدو أن تأثير هذه التغييرات لن يكون تقنياً فقط، بل اجتماعياً وإعلامياً أيضاً، مع ازدياد اعتماد السوريين على المنصات الرقمية في حياتهم اليومية،