احتفالات باريس سان جيرمان تتحول إلى أعمال شغب و900 موقوف

تحولت احتفالات تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا إلى موجة من أعمال الشغب والفوضى في عدد من المدن الفرنسية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ حملة أمنية واسعة أسفرت عن توقيف نحو 900 شخص وإصابة العشرات من عناصر الأمن. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، أن قوات الأمن أوقفت أكثر من 890 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد على خلفية الاضطرابات التي أعقبت فوز باريس سان جيرمان بالبطولة الأوروبية للمرة الثانية على التوالي. وقال نونيز في تصريحات لإذاعة "فرانس إنتر" إن عدد الموقوفين ارتفع بنسبة 45% مقارنة بالأحداث التي شهدتها البلاد خلال احتفالات كبرى العام الماضي، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على التعامل المسبق مع أعمال الشغب المحتملة.
وشهدت العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى أعمال تخريب ونهب، حيث تعرضت متاجر للتكسير والسرقة، فيما أُضرمت النيران في مركبات وممتلكات عامة. كما احتشد آلاف المشجعين في جادة الشانزليزيه الشهيرة، قبل أن تندلع مواجهات بين مجموعات ملثمة وقوات الأمن. واضطرت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والمقذوفات لتفريق المحتجين واستعادة السيطرة على بعض المناطق التي شهدت اضطرابات واسعة. وأكد وزير الداخلية إصابة 178 من عناصر الشرطة والدرك خلال العمليات الأمنية.
ظاهرة متكررة
وليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها الاحتفالات الرياضية في فرنسا إلى أعمال عنف. ففي ديسمبر 2022، شهدت عدة مدن فرنسية اضطرابات ومواجهات عقب نهائي كأس العالم بين فرنسا والأرجنتين، أسفرت حينها عن مئات التوقيفات وأعمال تخريب واسعة. كما سجلت باريس ومدن أخرى أحداث شغب مماثلة خلال احتفالات تتويج المنتخب الفرنسي بكأس العالم 2018، عندما تحولت تجمعات المشجعين في بعض المناطق إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال نهب وتخريب. ويشير خبراء أمنيون إلى أن مثل هذه الأحداث أصبحت تمثل تحدياً متكرراً للسلطات الفرنسية، خصوصاً مع استغلال مجموعات من مثيري الشغب والتخريب للتجمعات الجماهيرية الكبرى لتنفيذ أعمال عنف بعيدة عن الطابع الرياضي للاحتفالات.
استعدادات أمنية مسبقة
وكانت السلطات الفرنسية قد دفعت بآلاف من عناصر الشرطة والدرك إلى الشوارع قبل المباراة النهائية، تحسباً لأي اضطرابات محتملة، خاصة مع توقع نزول أعداد كبيرة من المشجعين للاحتفال في حال فوز الفريق الباريسي باللقب. ورغم هذه الإجراءات، شهدت بعض المناطق أعمال عنف متفرقة استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، ما دفع الحكومة إلى التعهد بملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة. ويعد تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا حدثاً تاريخياً للنادي الفرنسي الذي سعى لسنوات طويلة إلى الفوز بالبطولة القارية، إلا أن الاحتفالات التي رافقت الإنجاز طغت عليها مشاهد الفوضى والاشتباكات، لتعيد إلى الواجهة الجدل حول ظاهرة الشغب المرتبطة بالمناسبات الرياضية الكبرى في فرنسا