sst news

تل ابيب تنفي وواشنطن ترفض التعليق.. البنتاغون يرفع مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي على أمريكا للدرجة القصوى


كشفت شبكة إن بي سي، نقلا عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) رفعت مستوى التحذير من أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى درجة حرجة، مما يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية من اتساع نطاق عمليات جمع المعلومات التي تنفذها تل أبيب ضد حليفها الأبرز. وبحسب المسؤولين، أصدرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة تقييما جديدا لمخاطر التجسس المضاد، تضمّن تعميما داخليا يُصنف التهديد الإسرائيلي عند أعلى مستوى تحذيري. ويشير التقرير إلى مخاوف متزايدة من سعي إسرائيل إلى مراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين والحصول على معلومات مرتبطة بالمداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة الحرب مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن التقييم الاستخباراتي جاء في وثيقة من سبع صفحات مدعومة بمواد تحليلية ورسوم بيانية، خلصت إلى أن قدرات إسرائيل في مجال التجسس البشري وعمليات جمع المعلومات التقنية بلغت "مستوى حرجا"، مستندة إلى ما وصفته بسلسلة حوادث نوعية أثارت قلقا متزايدا داخل البنتاغون.

إسرائيل تنفي والبنتاغون يرفض التعليق
وفي المقابل، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن صحة الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن إسرائيل "لا تجمع معلومات استخباراتية عن جهات أمريكية أو مسؤولين حكوميين"، ووصفت المزاعم بأنها مضللة وذات دوافع سياسية. كما امتنع البنتاغون عن التعليق، في حين قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرواية "كاذبة بالكامل وتستند إلى مصادر غير مطلعة". وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل الحرب مع إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وجرت مكالمة هاتفية متوترة بين ترمب ونتنياهو الأسبوع الماضي، اعترف ترمب بعدها بأنه وصف نتنياهو بـ"المجنون". ومنذ دخول وقف إطلاق النار مع إيران حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان، يدفع ترمب نحو تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط، بينما تبدي إسرائيل تشككا علنيا في أي اتفاق محتمل مع طهران، مع استمرار ضغوط نتنياهو لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران وتوسيع الضربات ضد حزب الله في لبنان، وفق مسؤولين غربيين. وأكد مسؤولون أمريكيون وخبراء أمنيون أن إسرائيل تسعى بصورة مكثفة لمعرفة ما إذا كانت إدارة ترمب تتجه نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران أو المضي في إنهاء النزاع عبر المسار السياسي.

"استخبارات إسرائيل عدوانية"
وفي أعقاب رفع مستوى التهديد، شددت وزارة الدفاع الأمريكية إجراءاتها الاحترازية تجاه المسؤولين الأمريكيين خلال زياراتهم إلى إسرائيل أو لقاءاتهم مع مسؤولين إسرائيليين، من دون أن ينعكس ذلك -حتى الآن- على مستوى التنسيق الاستخباراتي الوثيق القائم بين الجانبين، خصوصا في ما يتعلق بالملف الإيراني. وقال أحد المسؤولين الحاليين إن الولايات المتحدة باتت تتخذ احتياطات إضافية خلال التعامل مع إسرائيل، مضيفا أن الأجهزة الإسرائيلية "معروفة بعدوانيتها في جمع المعلومات". ويُعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة ثمانينيات القرن الماضي، عندما تسبب التجسس الإسرائيلي في شرخ مع واشنطن إثر اعتقال محلل استخبارات القوات البحرية الأمريكية، جوناثان بولارد، الذي أمضى 30 عاما في السجن بعد إدانته ببيع حقائب مليئة بالوثائق السرية للغاية لإسرائيل. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة بدورها تنفيذ برامج تجسس وجمع معلومات بحق حلفائها وخصومها على السواء، وهي الممارسات التي سلطت عليها تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 الضوء، بعدما كشفت عمليات تنصت أمريكية استهدفت قادة أوروبيين، بينهم المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,