sst news

استقالة مفاجئة لوزير الدفاع البريطاني تعمّق أزمات ستارمر


استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي فجأة، مبررا ذلك بـ"عدم استعداد الحكومة لإنفاق ما يكفي على الجيش وسط التهديدات المتصاعدة". وتُعَد هذه الاستقالة ضربة أخرى لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يواجه بالفعل مطالبات من زملائه في حزب العمال بالاستقالة. وكتب هيلي في رسالة استقالته إلى ستارمر: "لقد عجزتم، ولم ترغب وزارة الخزانة في تخصيص الموارد التي تحتاج إليها البلاد للدفاع عنها مع تصاعد التهديدات". كما أبلغ هيلي ستارمر في رسالة أن خطة الاستثمار الدفاعي الحكومية "أقل بكثير مما هو مطلوب في هذا الوقت العصيب". وتأخر نشر الخطة وسط تقارير عن خلاف بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة. وأوضح هيلي أن خطة الإنفاق التي طرحتها وزارة الخزانة سترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.68% فقط في عام 2030، بعد أن يصل إلى 2.6% في العام المقبل.

غير كافٍ
وتعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي البريطاني إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، وإلى 3% بحلول عام 2034، لكن العديد من العسكريين يرون أن هذا غير كافٍ. ورأى هيلي أن هذا غير كافٍ مع تزايد متطلبات الدفاع والالتزامات العسكرية البريطانية، مستشهدا بالحرب الإيرانية، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتهديدات من موسكو. وقال: "لم يبقَ أمامي الآن خيار سوى تقديم استقالتي". ويشغل هيلي منصب وزير الدفاع البريطاني منذ انتخاب حكومة حزب العمال في يوليو/تموز 2024، ويُعَد وزيرا كفؤا وجادا. وأدى دورا محوريا في تعزيز الدعم الدولي لأوكرانيا، وتشكيل تحالف دولي لضمان الأمن عند التوصل إلى وقف إطلاق النار. كما أسهم هيلي في قيادة قوة أمنية بحرية معنية بإبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة عند انتهاء الحرب مع إيران. يُذكر أن المملكة المتحدة ودول أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) واجهت ضغوطا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيادة الإنفاق العسكري. كما شكك ترمب في جدوى التحالف العسكري، واشتكى من أن الولايات المتحدة توفر الأمن لدول أوروبية لا تسهم بدورها في هذا الجهد.

استعادة القوة
ويسعى الجيش البريطاني أيضا إلى استعادة قوته العسكرية التي استمرت سنوات في مواجهة روسيا التي تزداد نفوذا، والتي شنت حربا على جارتها أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، وتُجري اختبارات متزايدة على دفاعات الدول الأوروبية من خلال أنشطة علنية وسرية.

وحين أبلغت وكالة أسوشيتد برس الأمين العام للناتو مارك روته باستقالة هيلي خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، قال: "أكنّ لهيلي احتراما كبيرا". وأضاف روته في تعليقه على الاستقالة: "ما نشهده في جميع أنحاء التحالف هو زيادة الدول لاستثماراتها الدفاعية، وبالطبع ليس الأمر سهلا، لأنه في النهاية هناك دائما مقايضة مع نفقات أخرى لا تقل أهمية". ويرجّح المراقبون أن تزيد استقالة هيلي التكهنات بأن أيام ستارمر في منصب رئيس الوزراء باتت معدودة، خصوصا بعد سلسلة من الأخطاء التي ارتكبها حزب العمال منذ عودته إلى السلطة قبل أقل من عامين، إذ واجه ستارمر دعوات داخل صفوف حزبه للتنحي. ويبدو أنه لم يتمكّن من رأب الصدع بين هيلي ووزيرة الخزانة راشيل ريفز بشأن الإنفاق الدفاعي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن ينافس عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، ستارمر على زعامة الحزب إذا عاد إلى البرلمان في الانتخابات الخاصة المقررة في 18 يونيو/حزيران الجاري.

أزمة سياسية وأمنية تتجاوز الداخل
وقالت صحف بريطانية إن استقالة هيلي فتحت أزمة سياسية وأمنية تتجاوز البعد الداخلي، لتطال مصداقية بريطانيا كشريك عسكري رئيسي في أوروبا وحلف شمال الأطلسي. ورأت صحيفة غارديان أن الحكومة تواجه صعوبة في تقديم سردية موحّدة حول موقع بريطانيا في النظام الدولي في ظل تصاعد التهديد الروسي واستمرار حرب أوكرانيا. واعتبرت فايننشال تايمز أن الخلاف حول تمويل الدفاع يضعف قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها الدفاعية طويلة المدى، خصوصا في ما يتعلّق برفع الجاهزية العسكرية وتعزيز الإنفاق إلى مستويات تتماشى مع شركاء الناتو.

الحلفاء والخصوم
وعلى صعيد الحلفاء، أشارت التحليلات الغربية إلى أن الأزمة قد تثير تساؤلات داخل حلف شمال الأطلسي حول مدى التزام بريطانيا بتعهداتها الدفاعية، خصوصا في ظل دعوات متزايدة لرفع الإنفاق العسكري إلى ما يفوق 2.5 أو 3% من الناتج المحلي. كما يُتوقع أن تتابع الولايات المتحدة التطورات باعتبار بريطانيا أحد أهم الشركاء العسكريين في أوروبا، وأن أي اضطراب داخلي في صُنع القرار الدفاعي قد يؤثر على التنسيق داخل الحلف. أما على مستوى الخصوم، فقد رأت تحليلات أمنية غربية أن روسيا والصين قد توظفان هذه الاستقالة في إطار سردية أوسع عن "تراجع وحدة الغرب". فموسكو قد تقدمها كدليل على إرهاق الدعم الغربي لأوكرانيا، بينما قد تعتبرها بكين مؤشرا إضافيا على الانقسامات داخل المعسكر الغربي في إدارة الملفات الأمنية العالمية.

التأثير على دور بريطانيا
إقليميا ودوليا وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي لبريطانيا، تشير التحليلات إلى أن الأزمة قد تؤثر على قدرة لندن في إدارة ملفات خارج أوروبا، مثل أمن الخليج ومضيق هرمز والملف الإيراني، حيث تعتمد بريطانيا على جاهزية عسكرية وسياسية سريعة في مناطق التوتر. وأي اضطراب في التخطيط الدفاعي قد ينعكس على سرعة الاستجابة وقدرة الانتشار العسكري.

وتُظهر التقديرات أن أوكرانيا قد تنظر بقلق إلى هذه التطورات، إذ تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري البريطاني، سواء في التسليح أو التدريب أو الدعم السياسي داخل المؤسسات الغربية. وأي إشارة إلى انقسام داخلي في لندن قد تُقرأ في كييف كعامل ضغط محتمل على استمرارية الدعم على المدى المتوسط، حتى لو لم يطرأ تغيير فوري على السياسة الرسمية. وختاما، خلصت الصحف الغربية إلى أن استقالة وزير الدفاع لا تمثل مجرد أزمة حكومية داخلية، بل تعكس اختبارا حقيقيا لمكانة بريطانيا كقوة عسكرية فاعلة داخل حلف الناتو والنظام الدولي، في لحظة تتسم بتصاعد التهديدات وتزايد الحاجة إلى وضوح الالتزامات الدفاعية الغربية.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,