sst news

غارات إسرائيلية بعد توجيه إنذار 20 بلدة وقرية.. وعون يدعو إلى لبنان بلا مليشيات وسلام يطالب حزب الله بنزع سلاحه


شن الطيران الحربي الإسرائيلي، غارات على جنوب لبنان بعد توجيه إنذار لعشرين بلدة وقرية، بينها مدينة النبطية، بحسب الإعلام الرسمي اللبناني. وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية. وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني "منطقة قتال"، وبات يستهدفها مذاك. وقُتل شخص، في وقت سابق من اليوم، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ووجّه المتحدث باسم الجيش باللغة العربية أفيخاي أدرعي في منشور على منصة "إكس"، "إنذاراً عاجلاً" إلى سكان 20 قرية وبلدة بلإجلاء والاتجاه الى شمال الزهراني الواقع على بعد حوال 40 كيلومتراً من الحدود. وأضاف أن حزب الله "يخرق اتفاق وقف اطلاق النار" وأن الجيش الإسرائيلي يعمل ضده بقوة.
ووفق "الوكالة الوطنية للاعلام"، فقد نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية. ولفتت الوكالة إلى أن "القوات الإسرائيلية أقدمت فجراً، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل" ، كاشفة عن قصف إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرائيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف، وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، والنبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وریحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم. وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثمّ تمديده مرّتين. وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق "إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار".

رئيس الوزراء أكد تأثر لبنان بمفاوضات إسلام آباد إلا أنه أصر على أن لا أحد يفاوض باسمه

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم السبت، أن بلاده أمام استحقاق مصيري: إما أن تحتكر الدولة السلاح أو تظل رهينة لمنطق المليشيات، في حين طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حزب الله بتسليم سلاحه ودعم مفاوضات واشنطن. وقال عون -في الذكرى الـ48 لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية- إن هذه الذكرى الأليمة "تحل ولبنان أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه وإمّا أن يظل رهين منطق المليشيات (دون تسميتها)". وقُتل فرنجية وزوجته فيرا وابنتهما جيهان، إلى جانب عدد من مرافقيه وأنصاره، إثر هجوم استهدف مقر إقامته في بلدة إهدن شمالي لبنان، عام 1978 خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وقال عون إن "استحضار الذاكرة لهذا الحدث المؤلم يحتم علينا أن نتعلّم من دروس الدم ما لم تُعلّمنا إياه سنوات السلم". وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح حزب الله، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي. في سياق متصل، قال عون إن بلاده "في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي، الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يُرفع في المناسبات، بل ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة وتُعزَّز بالعدالة وتتجذّر بالإنصاف لكل مكوّنات هذا الشعب دون استثناء". وجدد التأكيد أنه يسعى إلى لبنان "يعيش فيه أبناؤه أحرارا متساوين، لا تجمعهم فقط الجغرافيا، بل تجمعهم المواطنة الحقيقية والانتماء إلى دولة الحق والقانون".

"تغليب المصلحة"
من جانبه، طلب رئيس حكومة لبنان من حزب الله إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون الحزب على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، حسب قوله. وقال سلام لرويترز "على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن".

ومن المقرر أن تُستأنف ‌‌هذه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية، يوم 22 يونيو/حزيران الجاري. ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم ليكون أساسا للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني. وتريد إسرائيل تفكيك حزب الله بوصفه قوة عسكرية -على الأقل- في جنوب لبنان، وإثبات زوال قوته قبل التخلي عن الأراضي المحتلة. ولم يخف سلام تأثر لبنان بمفاوضات إسلام آباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، "لا يفاوض باسمها أحد". وأضاف في مكتبه: "نحن طبعا نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد.. فكيف بحرب ‌‌ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا". واعتبر سلام أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح حزب الله شرطا إسرائيليا، قائلا "لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام 1989 على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا على هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فهل إن إسرائيل جلست معنا على الطاولة وساهمت في صياغة بياننا الوزاري؟ بالطبع لا". وأضاف سلام: "نحن على تواصل دائم مع حزب الله، وكل المطلوب منه أن ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، وحزب الله أعطى الثقة بالحكومة مرتين، والتي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، ومن غير المطلوب منه أكثر من ذلك". وتابع سلام: "نحن مشكلتنا مع حزب الله هي سلاح حزب الله، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يوفي بالتزاماته اللبنانية، نحن نطلب منك الالتزام بتعهداتك".

رفض الحزب
من جانبه، رفض حزب الله خطة وقف إطلاق النار التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في محادثات واشنطن. وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم -الذي لم يشارك في المحادثات- إن المفاوضات "مخزية"، ورفض إعلان واشنطن، قائلا إنه "خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي". وتأتي تصريحات سلام وعون، في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل. وبلغت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتصاعد على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي 3711 قتيلا و11 ألفا و483 جريحا. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، في حين تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات من الحدود، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,