لندن ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب.. وزيلينسكي يقترح لقاء بوتين في واشنطن برعاية ترامب

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة ستزود أوكرانيا بيورانيوم مخصب لتشغيل محطاتها النووية، بالتزامن مع فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز صمود كييف وتقليص الموارد التي تمول الحرب الروسية. وجاء الإعلان عشية جلسة مخصصة للحرب في أوكرانيا ضمن أعمال قمة مجموعة السبع، حيث أكد ستارمر أن بلاده تعتزم رفع مستوى دعمها لأوكرانيا على الصعيدين الاقتصادي والطاقة. وبحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية، أدان ستارمر ما وصفه ب"الضربات الوحشية" التي تشنها روسيا ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية، مشدداً على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو.
وقال إن الحكومة البريطانية ستعمل على "خنق الموارد التي تمول حرب بوتين"، إلى جانب تأمين احتياجات أوكرانيا من الطاقة خلال فصول الشتاء المقبلة، التي شكلت خلال السنوات الماضية تحدياً كبيراً لكييف بسبب استهداف منشآت الطاقة.
دعم للطاقة وضغط على موسكو
ويُعد توفير اليورانيوم المخصب دعماً مهماً لقطاع الطاقة النووية الأوكراني، الذي يعتمد على عدد من المحطات النووية لتأمين جزء كبير من احتياجات البلاد الكهربائية. كما يأتي القرار في وقت تسعى فيه الدول الغربية إلى تقليل اعتماد أوكرانيا على سلاسل التوريد المرتبطة بروسيا، وتعزيز أمن الطاقة لديها في ظل استمرار الحرب.
وفي المقابل، لم تكشف لندن بعد تفاصيل العقوبات الجديدة المرتقبة، إلا أن التصريحات البريطانية تشير إلى توجه نحو تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو، بالتوازي مع استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. وتؤكد هذه الخطوات تمسك بريطانيا بموقفها الداعم لكييف، في وقت تتواصل فيه الحرب للعام الخامس على التوالي وسط غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بين الطرفين. ويأتي الإعلان البريطاني ضمن مساعٍ غربية أوسع للحفاظ على استقرار أوكرانيا اقتصادياً وطاقوياً، مع مواصلة الضغط على روسيا لإضعاف قدرتها على تمويل العمليات العسكرية.
دور أميركي محتمل
كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أنه طرح على الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة عقد لقاء مباشر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الولايات المتحدة، في أحدث محاولة لإحياء المسار السياسي بين موسكو وكييف. وقال زيلينسكي، في خطاب مصور نشره عبر منصة "إكس"، إنه ناقش خلال اتصال هاتفي مع ترامب إمكانية تنظيم اجتماع يجمعه بالرئيس الروسي على الأراضي الأميركية، معتبراً أن هذه الصيغة قد تضع موسكو أمام خيار يصعب رفضه. وأضاف: "ناقشت مع الرئيس ترامب إمكانية تنظيم لقاء كهذا في الولايات المتحدة، في صيغة يكون من الصعوبة بمكان على بوتين رفضها"، مشيراً إلى أنه ينتظر ما ستؤول إليه الاتصالات خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإيجاد مخرج للحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وسط تعثر المساعي السابقة الرامية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
ويعكس المقترح الأوكراني رغبة كييف في منح واشنطن دوراً محورياً في أي مسار تفاوضي محتمل، خاصة في ظل العلاقات المباشرة التي تربط إدارة ترامب الحالية بكل من موسكو وكييف. كما يشير اختيار العاصمة الأميركية المحتمل لاستضافة اللقاء إلى محاولة توفير إطار سياسي ودبلوماسي يمنح المباحثات زخماً إضافياً، في حال وافق الكرملين على المشاركة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من موسكو بشأن المقترح الذي كشف عنه زيلينسكي، فيما لم يوضح الرئيس الأوكراني ما إذا كان ترامب قد نقل الفكرة مباشرة إلى بوتين أو أبدى موقفاً محدداً منها. وتبقى فرص عقد لقاء مباشر بين الرئيسين رهناً بموافقة روسيا أولاً، إلى جانب التوافق على جدول أعمال واضح يمكن أن يمهد لبحث ملفات الحرب والأمن والترتيبات السياسية المستقبلية بين البلدين. ويأتي الطرح الأوكراني في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية متسارعة، وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية تضع حداً لأحد أكبر النزاعات التي شهدتها أوروبا خلال العقود الأخيرة.