
يفضل سائقو السيارات الكهربائية تجنب محطات الوقود التقليدية، لكن من يشحنون سياراتهم في المنزل ما زالوا مضطرين لتوصيلها يدويا كل ليلة تقريبا.
ليس هذا عائقا كبيرا، لكن شركة شاومي، عملاقة التكنولوجيا الاستهلاكية، تسعى للتخلص من هذا الجهد البدني.
فقد عرضت الشركة ذراعا روبوتية جديدة للشحن المنزلي تُؤتمت العملية بالكامل، وفقا لموقع ArenaEV، حيث يتولّى هذا الجهاز توصيل وفصل السيارات الكهربائية دون أي تدخل بشري.
وتعلن شاومي عن استعدادها لإطلاق هذا الملحق الآلي في السوق خلال الربع الأخير من عام 2026، مستهدفة المواقف المنزلية حيث يعيد معظم مالكي السيارات الكهربائية شحن سياراتهم.
تحقق شاومي بذلك وعدا قديما أخفق قطاع صناعة السيارات في الوفاء به، فقبل أكثر من 10 سنوات، وعد الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، بحل مماثل للسيارات الكهربائية، واصفا شاحنا معدنيا على شكل ثعبان يمتد تلقائيا من الحائط. حتى أن تسلا كشفت عن نموذج أولي عامل في عام 2015، لكن المشروع اختفى فجأة. وبدلا من ذلك، حولت تسلا تركيزها نحو الشحن اللاسلكي الاستقرائي لطرازات مثل سيارة الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب. قررت شركة شاومي التمسك بمفهوم القابس المادي وجعله جاهزا للإنتاج.
يعد التصميم المادي لذراع شاومي الروبوتية مثاليا للمساحات السكنية الضيقة. يبلغ عرض هيكلها 152 ملم بالضبط، مما يسمح بوضعها بسهولة بجوار السيارات في المرائب المنزلية الصغيرة. يستخدم النظام تقنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة للتعرف على الرؤية لتوجيه مسدس الشحن بدقة متناهية تصل إلى أجزاء من المليمتر إلى منفذ السيارة. كما يتصل مباشرة بالسيارة لتشغيل أغطية منافذ الشحن الآلية لفتحها وإغلاقها تلقائيا. يمكن للمستخدمين مراقبة النظام وإدارته عن بعد عبر هواتفهم الذكية، حيث يتكامل الذراع تماما مع منظومة المنزل الذكي والسيارة الحالية من شاومي.
تعالج الأذرع الميكانيكية الآلية مشكلة تقنية رئيسية تعيق بدائل الشحن اللاسلكي الحالية. تغني منصات الشحن اللاسلكي عن الحاجة إلى سلك مادي، لكنها تعاني من انخفاض كفاءة الطاقة.
تعمل أنظمة الشحن اللاسلكي الاستقرائي القياسية بكفاءة تتراوح بين 88% و93% في حالة المحاذاة المثالية. بينما تعمل أنظمة التوصيل المباشر بكفاءة تقارب 95% لأنها تزيل الفجوة الهوائية بين المنصة والسيارة. علاوة على ذلك، فإن الشحن اللاسلكي وفقًا لمعيار SAE J2954 الشائع يصل عموما إلى 11 كيلوواط من الطاقة، في حين أن المقابس المادية يمكنها التعامل مع معدلات أعلى بكثير. بالنسبة لمالكي السيارات الكهربائية الحديثة، تُحدث هذه النسب الضئيلة فرقا ماليا ملحوظا على المدى الطويل. فالطاقة المهدرة تتحول إلى حرارة، مما يزيد من فواتير الكهرباء على مر سنوات الاستخدام اليومي.
يحافظ النظام الميكانيكي على الكفاءة الكاملة للاتصال المباشر، مع توفير نفس مستوى الراحة الذي يوفره النظام اللاسلكي. إضافة إلى ذلك، لا يحتاج المالكون إلى تركيب أجهزة ثقيلة أو باهظة الثمن داخل سياراتهم الكهربائية لتشغيله. يعمل الذراع الآلي بكفاءة تامة مع أي منفذ شحن قياسي مدمج في السيارة. لم تُعلن شركة شاومي بعد عن السعر النهائي للملحق الجديد، الذي سينضم إلى مجموعتها الحالية من شواحن الحائط بقدرة 7 و11 كيلوواط.
سيُحدد السعر مدى إقبال المستهلكين المنزليين على هذه التقنية. تواجه الشركة منافسة متزايدة في قطاع الشحن الآلي، لا سيما في السوق الصينية.
تتسابق شركات تصنيع السيارات الأخرى لتطوير أنظمة مماثلة تعمل بدون استخدام اليدين لسياراتها الكهربائية الفاخرة - أعلنت شركة Li Auto عن اختبارات جارية لروبوت الشحن الآلي الخاص بها خلال إطلاق سيارة Li Auto i8 الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية. وبالمثل، كشف تحالف هارموني للتنقل الذكي (HIMA من هواوي) عن نظام شحن آلي لسيارة Aito M8. يتيح هذا النظام للسائقين استخدام ميزة ركن السيارة خارجها لتوجيهها إلى مكان الشحن، حيث يقوم ذراع آلي بفتح المنفذ وإدخال القابس تلقائيا. وبعيدا عن شركات السيارات، تدخل شركات البنية التحتية المستقلة هذا المجال. فقد طرحت شركة Star Charge نظامها الآلي بالكامل Armstrong، والذي يتميز بدقة تصل إلى مستوى المليمتر، ويتصل في أقل من 40 ثانية، ويدعم الشحن فائق السرعة المبرد بالسوائل، ويستخدم حلقة محول حاصلة على براءة اختراع لتتوافق مع مختلف معايير المقابس العالمية.
يركز المصنعون الصينيون بشكل كبير على الحلول المنزلية، بينما تستكشف شركات صناعة السيارات العالمية تطبيقات عامة لهذه التقنية.
وتقوم شركة هيونداي باختبار روبوتات الشحن الآلي الخاصة بها في مطار إنتشون الدولي لمساعدة المسافرين. وتختبر شركات أخرى روبوتات مثبتة على قضبان السقف تنزلق عبر مواقف السيارات التجارية لخدمة عدة سيارات. ونظرا لأن حوالي 80% من شحن السيارات الكهربائية يتم في المنازل، فإن ذراع شاومي المدمجة الجاهزة للاستخدام في مواقف السيارات قد تمنح الشركة ميزة تنافسية كبيرة إذا كان سعرها معقولا.