هدوء حذر في لبنان عقب تصعيد إسرائيلي واسع خلّف 22 قتيلا و18 مصابا

يشهد لبنان هدوءاً حذراً منذ ساعات، عقب تصعيد إسرائيلي واسع، أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 18 آخرين على الأقل، من جراء عشرات الغارات والهجمات التي طالت مناطق عدة في البلاد، وفق إحصاء استند إلى بيانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. ولم تُسجَّل أي هجمات إسرائيلية جديدة منذ الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش (السابعة مساءً بتوقيت لبنان)، تزامناً مع تقارير إعلامية عبرية تحدثت عن توجيهات للجيش الإسرائيلي بتجديد وقف إطلاق النار إثر ضغوط أميركية، لإفساح المجال أمام نجاح محادثات مرتقبة بين واشنطن وطهران في سويسرا.
69 هجوماً خلال ساعات
وبحسب الإحصاء، شنّ الجيش الإسرائيلي 69 هجوماً على لبنان حتى الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش، توزعت بين 66 غارة جوية وقصفين مدفعيين وعملية تفجير لمبانٍ وبنى تحتية، بحسب ما ذكرت "الأناضول". وأسفرت الهجمات عن مقتل 22 شخصاً، بينهم عسكري في قضاء النبطية، إضافة إلى أربعة أفراد من عائلة واحدة، هم الأب والأم وطفلان، جراء غارة استهدفت بلدة باريش في قضاء صور. ولا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين تحت الأنقاض نتيجة الغارات.
تدمير فرع مصرف لبنان في النبطية
ودمرت غارة إسرائيلية مبنى فرع مصرف لبنان بالكامل في مدينة النبطية، الواقع خلف السرايا الحكومية. وقال مصرف لبنان، في بيان، إن المبنى تعرض لـ"استهداف مباشر ومتعمّد من قبل القوات الإسرائيلية"، مؤكداً أن الأضرار اقتصرت على الماديات، من دون وقوع إصابات بين الموظفين أو عناصر الحماية. ودعا المصرف الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى بذل الجهود اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية من تداعيات النزاع القائم.
اتفاق لم يصمد أمام التصعيد
وجاءت الهجمات رغم الاتفاق الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، وينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وينص الاتفاق على التزام الأطراف بعدم الشروع في أي عمليات عسكرية جديدة أو التهديد باستخدام القوة، وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها. في المقابل، أبدت أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما وزراء من اليمين المتطرف، رفضها ربط أي تفاهم مع إيران بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة تمسكها بمواصلة العمليات العسكرية واستمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق جنوبي البلاد.
إيران تضغط
وعلى خلفية عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، بذريعة الرد على "حزب الله" واتهامه بخرق الاتفاق، صعّدت طهران وأعلنت إغلاق مضيق هرمز، بسبب ما قالت إنه "عدم وفاء واشنطن بتعهداتها" واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان. وبعد ساعات من إعلان إغلاق المضيق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أمرا الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في جنوبي لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل هناك. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بـ"حرية العمل" لإزالة التهديدات في جنوبي لبنان، مضيفة أنه في حال خرق "حزب الله" وقف إطلاق النار "فسنرد بقوة".