sst news

5 أسباب أطاحت بستارمر من رئاسة الحكومة البريطانية.. وملك الشمال يعلن عزمه الترشح لرئاسة الوزراء


انتهى المشوار السياسي لكير ستارمر كرئيس لوزراء بريطانيا، بعد أن أعلن من أمام شرفة مكتبه استقالته من منصبه، وذلك بعد أسابيع من الضغوط التي واجهها، وبعد عامين أمضاهما في مكتبه بـ10 داوننغ ستريت وسط لندن، كرئيس للحكومة ورئيس لحزب العمال. وكان ستارمر قد قاد حزب العمال إلى ثاني أكبر انتصار انتخابي في تاريخه، وذلك في الانتخابات العامة التي جرت قبل عامين فقط من الآن، لكن شعبية الحكومة وحزب العمال سرعان ما انهارت، وبدا ذلك واضحاً في الانتخابات البلدية التي جرت قبل أسابيع وأظهرت تراجعاً كبيراً في شعبية حزب العمال.

وتعهد ستارمر في أول خطاب له بعد توليه المنصب بـ"إحداث تغيير" للشعب البريطاني وجعلهم "يؤمنون مجدداً" بالسياسة كقوة للخير، لكن بعد عامين فقط من توليه المنصب انهارت شعبية الحزب ووجد ستارمر نفسه مضطراً للاستقالة. وقال تقرير نشرته جريدة "مترو" Metro البريطانية، واطلعت عليه "sst news"، إن حكومة ستارمر سجلت تراجعات في 13 قضية جوهرية ورئيسية، وهو ما أفقدها شعبيتها في الشارع وأدى إلى خسارة حزب العمال الفادحة في الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي. لكن مراقبين ومختصين في الشأن السياسي البريطاني يقولون إن ثمة 5 أسباب رئيسية تقف وراء انهيار شعبية ستارمر واضطراره للاستقالة من منصبه، وفيما يلي أهمها:
1- في غضون أسابيع من فوز حزب العمال، أعلنت وزيرة المالية الجديدة راشيل ريفز، إلغاء مدفوعات وقود الشتاء للمتقاعدين الذين لا يتلقون إعانات. وأُلقي باللوم على هذا القرار على نطاق واسع في انهيار الدعم الشعبي لحزب العمال والسير كير ستارمر، وعلى الرغم من التراجع لاحقاً عن هذا القرار إلا أن التراجع لم يفلح في إعادة الشعبية للحكومة والحزب.
2- شملت الأسباب أيضاً قرار راشيل ريفز برفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل على الرغم من أن برنامج حزب العمال الانتخابي كان يدرجها ضمن الضرائب الثلاثة التي رفض الحزب رفعها.

3- تعرّض رئيس الوزراء لسلسلة من فضائح الفساد التي قوّضت وعده بإعادة السياسة إلى "خدمة الشعب"، حيث خضع للتدقيق بعد الكشف عن تلقيه هدايا تزيد قيمتها عن 100 ألف جنيه إسترليني، من بينها تذاكر مباريات كرة قدم، بالإضافة إلى عدم إفصاحه عن ملابس فاخرة اشتراها أحد المتبرعين لحزب العمال لزوجته.
4- كانت الضربة القاضية هي الفضيحة التي اندلعت بسبب قرار ستارمر تعيين بيتر ماندلسون سفيراً على الرغم من علاقة الأخير بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين. ورغم إقالة زعيم حزب العمال البارز من منصبه، فإن استمرار الكشف عن ثغرات في عملية التعيين وعلاقات ماندلسون بإبستين حال دون انحسار الأزمة.
5- كانت الهزيمة الساحقة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية في مايو (أيار) الماضي، حيث خسر 1400 مقعد في المجالس المحلية، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعديد من نواب حزب العمال الذين التفّوا منذ ذلك الحين حول آندي بورنهام لتولي زمام الأمور.

بيرنام يتبنى رؤية سياسية يطلق عليها "المانشسترية"

بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء البريطاني استقالته، قال النائب عن حزب العمال آندي بيرنام إنه يعتزم الترشح لخلافة كير ستارمر في منصب رئيس الوزراء.

من هو بيرنام؟
بيرنام هو سياسي بريطاني من حزب العمال، برز على الساحة السياسية من بوابة الحكم المحلي بعد انتخابه أول رئيس لبلدية مانشستر الكبرى عام 2017، اكتسب شعبية واسعة بفضل سياساته المحلية، ولا سيما تطوير منظومة النقل العام، وتحول خلال سنوات حكم المحافظين إلى أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مصالح شمال إنجلترا. ومع تعاظم نفوذه السياسي، لُقّب بـ"ملك الشمال"، وأصبح من أبرز وجوه حزب العمال خارج وستمنستر، وبعد مسيرة برلمانية وحكومية امتدت بين عامي 2001 و2017، عاد إلى مجلس العموم في يونيو/حزيران 2026 نائبا عن دائرة ميكرفيلد، مما أعاد التكهنات بإمكانية دخوله مستقبلا سباق زعامة حزب العمال.

المولد والنشأة
ولد آندي بيرنام عام 1970 في شمال غرب إنجلترا، بين مدينتي ليفربول ومانشستر، ونشأ في قرية كالتشيث بمقاطعة تشيشير قرب وارينغتون. وهو ابن لمهندس في شركة الاتصالات البريطانية وموظفة استقبال في عيادة طبية، وكان والداه من أنصار حزب العمال، مما أسهم في تشكيل اهتمامه المبكر بالسياسة. في الرابعة عشرة، انضم آندي إلى حزب العمال متأثرا بالمسلسل التلفزيوني البريطاني "أولاد من بلاكستاف" (Boys from the Blackstuff) الذي تناول آثار البطالة في ليفربول، كما عُرف منذ صغره بشغفه بالرياضة، ولا سيما كرة القدم، وظل مشجعا وفيا لنادي إيفرتون طوال حياته. كان بيرنام وإخوته أول أفراد عائلتهم التحاقا بالجامعة، حيث درس اللغة الإنجليزية في جامعة كامبريدج، وبعد تخرجه عمل في الصحافة المتخصصة، قبل أن يبدأ مسيرته السياسية باحثا لدى النائبة العمالية الراحلة تيسا جويل.

التجربة السياسية
انتُخب بيرنام عضوا في البرلمان البريطاني عن دائرة "لي" (Leigh) عام 2001، وسرعان ما تدرّج في المناصب الحكومية في عهدي رئيسي الوزراء توني بلير وغوردون براون. شغل مناصب في وزارة الداخلية ووزارة الخزانة ووزارة الصحة، كما تولى منصب وزير الثقافة والإعلام والرياضة بين عامي 2008 و2009، ثم وزير الصحة بين عامي 2009 و2010. وفي تلك الفترة، برز اسمه على المستوى الوطني من خلال متابعته قضية كارثة هيلزبره (Hillsborough disaster)، إذ أسهمت ضغوطه داخل الحكومة في إطلاق تحقيق جديد بشأن الحادث الذي أودى بحياة 97 من مشجعي ليفربول عام 1989، وظل لاحقا من أبرز الداعمين لحملة المطالبة بالعدالة للضحايا. وبعد انتقال حزب العمال إلى المعارضة، شغل مناصب وزير التعليم ووزير الصحة ووزير الداخلية في حكومة الظل. كما خاض سباق زعامة الحزب مرتين: الأولى عام 2010 عقب استقالة غوردون براون، وحلّ فيها رابعا خلف إد ميليباند، ثم ترشح مجددا عام 2015 وخسر أمام جيريمي كوربن. في عام 2017، استقال من البرلمان للترشح لرئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وفاز بالمنصب الذي استحدث في ذلك العام ليصبح أول من يتولاه، قبل أن يُعاد انتخابه عامي 2021 و2024. وأثناء رئاسته، أشرف على مشاريع تطوير واسعة في المنطقة، من أبرزها إعادة تنظيم شبكة النقل العام تحت اسم "بي نتوورك" (Bee Network)، وإخضاع خدمات الحافلات لإدارة عامة موحدة ودمجها مع وسائل النقل الأخرى، وهي خطوات حظيت بإشادة واسعة.

وأثناء جائحة كوفيد-19، ارتفعت شعبيته بعد انتقاداته المتكررة لحكومة المحافظين برئاسة بوريس جونسون واتهامها بالتركيز على لندن وإهمال شمال إنجلترا، ولا سيما في ما يتعلق بقيود الإغلاق والدعم الاقتصادي. وفي تلك الفترة اكتسب لقب "ملك الشمال"، المستوحى من مسلسل "صراع العروش". وفي ولايته الثالثة رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى، حدد مجموعة من الأولويات، من بينها استكمال بناء نظام نقل متكامل على غرار نموذج لندن، وإنهاء أزمة الإسكان بحلول عام 2038، وتطوير مسار للتعليم التقني بديلا من التعليم الجامعي، إلى جانب إطلاق خدمة "لايف ويل" (Live Well) لتعزيز الصحة والرفاه القائمين على المبادرات المجتمعية. في يونيو/حزيران 2026، عاد إلى البرلمان بعد فوزه في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد (Makerfield)، في خطوة عززت التكهنات بإمكانية دخوله سباق زعامة حزب العمال ومنافسة كير ستارمر على قيادة الحزب والحكومة. فقد فاز بيرنهام بعد أن حصل على 24 ألفا و927 صوتا، بينما حلّ مرشح حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج في المركز الثاني ب15 ألفا و696 صوتا.

رؤيته السياسية
يُنظر إلى آندي بيرنام على أنه أكثر ميلا إلى اليسار من كير ستارمر، وهو ما أكسبه جاذبية لدى قطاعات من أعضاء حزب العمال، كما يتمتع بسمعة جيدة باعتباره من أكثر السياسيين قدرة على التواصل مع الجمهور، بعد أن تحول من خطيب سياسي تقليدي إلى شخصية أكثر بساطة وقربا من الناخبين. ويتبنى بيرنام رؤية سياسية يطلق عليها "المانشسترية" (Manchesterism)، تقوم على إعطاء الأولوية للناس والمجتمعات المحلية بدلا من الحسابات الحزبية الضيقة، مع توجيه اهتمام أكبر للمناطق التي يرى أنها عانت التهميش من الحكومات المتعاقبة في لندن. وأثناء حملته الانتخابية الأخيرة، دعا إلى توسيع هذه التجربة على المستوى الوطني، متعهدا بتحسين التعليم المهني، وتوفير فرص عمل للشباب، وخفض فواتير الطاقة والنقل، وإنهاء السياسات الاقتصادية القائمة على مبدأ "تسرب الثروة من الأعلى إلى الأسفل"، معتبرا أنها لم تحقق فوائد ملموسة للمناطق الأقل حظا. في المقابل، يرى منتقدوه أن طروحاته لا تزال عامة وتفتقر إلى تفاصيل واضحة بشأن مصادر تمويل وعوده، كما يشيرون إلى أن إدارة دولة يزيد عدد سكانها على 70 مليون نسمة تختلف كثيرا عن إدارة منطقة تضم نحو 3 ملايين نسمة. ومع ذلك، عزز فوزه الكاسح في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد مكانته داخل حزب العمال، ودفع كثيرين إلى اعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين للوصول إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت.

استقالة ستارمر
يذكر أن المشوار السياسي لكير ستارمر انتهى كرئيس لوزراء بريطانيا، بعد أن أعلن من أمام شرفة مكتبه استقالته من منصبه، وذلك بعد أسابيع من الضغوط التي واجهها، وبعد عامين أمضاهما في مكتبه الكائن في 10 داوننغ ستريت وسط لندن، كرئيس للحكومة ورئيس لحزب العمال. وقال ستارمر إنه سيظل رئيساً للوزراء لحين اختيار زعيم جديد لحزب العمال، مشيراً إلى أنه أبلغ الملك تشارلز بقرار استقالته من رئاسة الحكومة. وأضاف أنه سيطلب من حزب العمال تحديد جدول زمني مع فتح باب الترشيحات في 9 يوليو (تموز). وقد يمهد ذلك لانتقال منظم للسلطة إلى منافسه آندي بيرنام، مما يفتح الطريق أمام سابع زعيم لبريطانيا خلال عقد.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,