تعزيزات حول الأبيض.. وهجمات المسيرات تذكر بسقوط الفاشر

خلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت قوات الدعم السريع هجماتها الجوية على مدينة الأبيض بشمال إقليم كردفان في السودان، مستهدفة البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريع المؤدي إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت.
فيما أعرب مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الفائت، عن قلقه من "حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل قوات الدعم السريع حول المدينة"، محذرا من "فظائع جماعية" وشيكة. وفي السياق، قالت نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية للدعم السريع رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيض وجنوبها وغربها، وفق ما نقلت فرانس برس.
"السلطة والأرض والمال"
من جهتها، رأت الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، أن السيطرة على الأبيض تتعلق "بالسلطة والأرض والمال". بينما رأى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة الدعم السريع على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.
لا سيما أن الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها أصلا نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، تقع على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش. هذا وتضم المدينة فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسيا وسوقا كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية. في المقابل، أكد مصدر حكومي أن الجيش حاول إبطاء تقدم قوات الدعم السريع، ودمّر عتادا تابعا لها أثناء تحركها الأسبوع المنصرم.
بينما اتهم مصدر مقرب من قوات الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين "دروعا بشرية"، معتبرا أنه كان ينبغي إجلاؤهم.
حصار شامل
في حين حذّر محمد رفعت من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن المدينة تقترب من حصار شامل، حيث سيصبح المدنيون "قريبا غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة". كما أوضح أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول لها، في حين تفوق الاحتياجات الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقا.
هذا وقال رفعت إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تتطابق "في غضون أسابيع" مع ما شهدته مدينة الفاشر حيث لم يبق المدنيون على قيد الحياة إلا اعتمادا على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهرا. يذكر أن تقديرات الأمم المتحدة كانت أشارت إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى لسقوط الفاشر، وحذرت دول غربية من خطر وقوع فظائع مماثلة في حال سقوط الأُبيض.