sst news

رسائل الشيباني من بيروت.. تطمينات سياسية وانفتاح مشروط على حزب الله


في زيارة رسمية حملت دلالات بالغة الأهمية في مسار ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق، سعى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى لبنان، إلى إرسال برقية تطمين سياسية، ودفع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
والتقى الشيباني، الذي يزور البلاد للمرة الثانية منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، بعدد من كبار المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذي أعلن عن توقيع اتفاق إنشاء اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة.
بيد أن لقاءه برئيس مجلس النواب نبيه بري، انطوى على رسائل جديدة، إذ أعلن الشيباني انفتاحه على لقاء حزب الله "إذا اقتضت المصلحة"، في تصريح يجسّد بالنسبة لمحللين رغبة سوريا بتغليب الحوار على المواجهة من حيث المبدأ، والسعي إلى فتح قنوات حوار مع البيئة الشيعية.
وتندرج الزيارة في سياق محاولة فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية تقوم على التعاون المؤسسي واحترام سيادة الدولتين، بعد سنوات من التوتر والقطيعة، كما شكّلت مناسبة لبحث ملفات الطاقة، والتبادل التجاري، والتنسيق الأمني، بما يعكس توجها لإعادة بناء العلاقة على أساس المصالح المشتركة.

تطمينات سياسية
وخلال لقائه الرئيس اللبناني، أكد وزير الخارجية السوري أنْ لا نية لبلاده للتدخل عسكريا في لبنان، مشيرا إلى رغبة سوريا في التعامل مع لبنان "من دولة إلى دولة"، وناقلا له دعوة رسمية من نظيره السوري لزيارة دمشق، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. من جهته، أكد الرئيس جوزيف عون أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغه بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وشدد على أن سوريا لن تكون مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين.

وأورد بيان الرئاسة اللبنانية أن الوفد السوري حرص "على توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان". ووفق البيان، عبّر عون عن ارتياحه للتنسيق القائم بين البلدين، خاصة في مجال ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح، مؤكدا أن الرئيس الشرع أبلغه في أكثر من لقاء واتصال بأن دور سوريا لن يكون كدورها في الماضي. وكان الشرع قد وجّه، في مقابلة متلفزة أجراها مع قناة المشهد في يونيو/حزيران الماضي، رسالة تطمين للشارع اللبناني قائلا: نمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي مواجهة لو أردناها، لكننا لا ننوي إلا الخير والعيش السعيد لأهلنا في لبنان. وألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مرة إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور في لبنان. وقال ترمب الشهر الماضي لقناة فوكس نيوز إنه "محبط لأن إسرائيل لا تستطيع القضاء على حزب الله"، مضيفا "أنا قريب من تسليم الأمر إلى سوريا"، لكنّ الشرع نفى سعي بلاده إلى التدخل عسكريا.

الانفتاح على حزب الله
وفي تصريح لافت، أعلن الوزير خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، انفتاح سوريا على عقد لقاء مع حزب الله إذا اقتضت المصلحة ذلك، نافيا في الوقت ذاته التطرق إلى هذا الملف خلال اجتماعه مع بري. وسبق للرئيس السوري أن أكد انفتاح دمشق على الحوار مع مختلف الأطراف اللبنانية، بما فيها حزب الله، كما أعرب عن ترحيبه بالجلوس معه إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية.

الموقف من الاتفاق مع إسرائيل
وفيما يتعلق باتفاق الإطار مع إسرائيل، الذي وقعته لبنان في 26 يونيو/حزيران الماضي، برعاية أمريكية، أكد الشيباني أن سوريا ترفض جميع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك عمليات القصف والتهجير، وتدعم الدولة اللبنانية في جهودها لتحقيق الاستقرار. وقال إن اتفاق الإطار شأن لبناني، مضيفا "نريد أن يكون هناك حوار هادئ بشأنه، وندعم أي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره". وفي حين اعتبر مسؤولون لبنانيون الاتفاق الذي ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، خطوة أولى نحو استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، رفضه حزب الله، واعتبره منعدم الوجود ومذلا، ورأى أن ربط الانسحاب بنزع سلاحه يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء.

لجنة عليا لتعزيز العلاقات
ووقّع البلدان اتفاقا يقضي بتشكيل لجنة عليا مشتركة لجميع الوزارات المعنية، في سبيل تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين، وفق ما أوضح وزير الخارجية السوري. وبحسب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، فقد جرى بحث مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر، وهي قضايا أشار سلام إلى أنه ناقشها مع الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في مايو/أيار الماضي.

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,