واشنطن تستبعد اتفاقا سوريا إسرائيليا قبل الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول

استبعدت الإدارة الأميركية تحقيق تقدم ملموس في مسار الاتفاق بين سوريا وإسرائيل قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في ظل استمرار الخلاف بشأن مستقبل المنطقة العازلة التي دخلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب سقوط نظام بشار الأسد المخلوع، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام عبرية. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصدر مطلع في الإدارة الأميركية قوله إن فرص التوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل قبل الانتخابات "ضئيلة للغاية"، موضحاً أن المطلب الأساسي للحكومة السورية يتمثل في تنفيذ إسرائيل شكلاً من أشكال الانسحاب من المنطقة العازلة، وهو ما تعتبره واشنطن عقبة رئيسية أمام إحراز أي تقدم. وبحسب المصدر، فإن التقديرات الأميركية تشير إلى أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لن يوافق على أي انسحاب من المنطقة العازلة قبل الانتخابات، نظراً لحساسية الملف أمنياً وسياسياً.
إسرائيل تؤكد استمرار احتلالها جنوبي سوريا
وفي السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن بلاده تعتزم البقاء في المناطق التي دخلتها داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى أنه أبلغ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال كوبر، بأن إسرائيل "لن تنسحب من المنطقة الأمنية في سوريا". وتعود المنطقة العازلة إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974 عقب حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، حيث كانت تخضع لرقابة قوات الأمم المتحدة.
إلا أن إسرائيل اعتبرت، بعد انهيار نظام بشار الأسد المخلوع أواخر عام 2024، أن الاتفاق لم يعد قابلاً للتطبيق بالكامل بسبب عجز الدولة السورية عن تنفيذ التزاماتها، لتدفع بقواتها إلى أجزاء من المنطقة العازلة وعدد من المواقع الاستراتيجية المجاورة، ووصفت الخطوة بأنها "إجراء أمني مؤقت لمنع استغلال الفراغ الأمني". في المقابل، تؤكد الحكومة السورية ومعظم أطراف المجتمع الدولي أن اتفاق عام 1974 لا يزال سارياً وأي تقدم لجيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة يشكل خرقاً للاتفاق، وتطالب بانسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة والعودة إلى الترتيبات التي كانت قائمة قبل سقوط النظام.
اجتماعات للتوصل إلى اتفاق
وكشفت الصحيفة أن العام الماضي شهد عدة اجتماعات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، بوساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك. وأوضحت أن المسؤولين السوريين شددوا خلال جميع الاجتماعات على أن أي اتفاق أمني أو تقدم في مسار التطبيع مرهون بإحياء اتفاق المنطقة العازلة لعام 1974. وأضافت أن أحدث لقاء بين الشيباني والسفير الإسرائيلي في واشنطن شهد تقدماً ملحوظاً، وزعمت أنه تناول أيضاً عدداً من مشاريع التعاون الاقتصادي والمدني المحتملة، من بينها "إنشاء منتجع تزلج مشترك يمتد على جانبي جبل الشيخ ويضم مجتمعات من سوريا وإسرائيل".