sst news

الجيش اللبناني يدخل زوطر الغربية.. خريطة الدمار في بلدات المرحلة التجريبية لـ الاتفاق الإطاري


تُظهر خريطة التوزيع الجغرافي للبلدات الثلاث المشمولة بالمرحلة التجريبية الأولى من "صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل، وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا، الممتدة على ضفتي نهر الليطاني. كما قارنت الوحدة صورا التقطتها الأقمار الصناعية بين 28 فبراير/شباط و18 يوليو/تموز 2026، لرصد التغيرات الميدانية ونطاق الدمار الذي طال المباني والطرق والبنية التحتية في البلدات الثلاث.
ويأتي هذا الرصد بالتزامن مع بدء الجيش اللبناني انتشاره في زوطر الغربية بقضاء النبطية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وعقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها، في أول تطبيق ميداني للمرحلة التجريبية.
ميدانيا، أظهرت مشاهد نشرتها حسابات لبنانية دخول الجيش اللبناني إلى البلدة.
وأكد الجيش اللبناني أن وحداته بدأت الانتشار بناء على الاتصالات مع مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان، داعيا المواطنين إلى عدم التوجه إلى زوطر الغربية حتى استقرار الوضع الأمني.

ثلاث بلدات على ضفتي الليطاني
وتُظهر الخريطة أن البلدات المشمولة بالمرحلة الأولى لا تقع ضمن نطاق إداري واحد، لكنها تشكل حزاما جغرافيا يمتد على ضفتي نهر الليطاني. وتقع زوطر الغربية شمال النهر ضمن قضاء النبطية، في حين تقع فرون إلى الجنوب الغربي منها ضمن قضاء بنت جبيل في المحافظة ذاتها، بينما تقع صريفا غرب فرون ضمن قضاء صور في محافظة الجنوب. ويختلف الوضع الميداني بين البلدات الثلاث، إذ كان الجيش اللبناني يواصل تنفيذ مهماته في فرون وصريفا قبل الإعلان عن انطلاق المرحلة التجريبية، في حين ارتبط انتشاره في زوطر الغربية بانسحاب القوات الإسرائيلية منها. وبذلك تمثل زوطر الغربية أول حالة ضمن المرحلة الحالية يجري فيها الانتقال من وجود عسكري إسرائيلي إلى انتشار الجيش اللبناني.

وفي بيان عبر منصة إكس، أكد الجيش اللبناني أن وحداته تواصل مهماتها في فرون وصريفا، بالتوازي مع التنسيق لبدء الانتشار في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

الدمار في البلدات الثلاث
وتقع بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا في نطاق جغرافي متقارب حول نهر الليطاني. ويعبر "الخط الأصفر" الذي رسمته إسرائيل بلدة زوطر الغربية، في حين يمر بمحاذاة فرون وصريفا. أما إلى الجنوب، فيبرز "الخط الأزرق" الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 2000 للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس بلدية زوطر الغربية العبد عز الدين إن طرقا جُرفت، ومنازل سُويت بالأرض، وإن تضرر البنية التحتية جعل البلدة غير قابلة للسكن حاليا، وفق ما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس. وتكشف الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية الأوروبية "سنتينل-2" جانبا من حجم الخسائر، إذ أظهرت صور يوم 18 يوليو/تموز الجاري حجم الدمار الذي تعرضت له البلدة.

وفي بلدة فرون، لم يقتصر الأثر على المباني، فقد تضررت الطرق وشبكة المياه وبئر ارتوازية ومنشأة للطاقة الشمسية، وتحولت مدرسة في البلدة إلى مأوى مؤقت للأسر التي فقدت منازلها. وكانت البلدة قد شهدت في سبتمبر/أيلول 2024 مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني وإصابة اثنين، أثناء عملهم على إخماد حرائق أشعلتها الغارات الإسرائيلية.

أما في صريفا، فبدت آثار الدمار أشد وضوحا في قلب البلدة. فقد ذكر رئيس البلدية محمد نزال -في تصريحات لصحيفة لوموند الفرنسية- أن أكثر من 60% من المنازل دُمرت، وانقطعت المياه والكهرباء، وطال القصف مركز الرعاية الصحية ومركز المستجيبين الأوائل والصيدلية ومتاجر وسط البلدة. كما تحتاج نحو 500 أسرة دُمرت منازلها كليا إلى مساكن مؤقتة.

انطلاق المرحلة التجريبية
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت  بدء العمليات في البلدات الثلاث تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار التفاهمات التي توصلت إليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية برعاية واشنطن. وأُبرمت "صيغة الإطار" في 26 يونيو/حزيران الماضي، بعد خمس جولات تفاوضية، وتنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان، يعقبه انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المخلاة. كما يرتبط تنفيذ الصيغة بنزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله، من دون أن تتضمن الصيغة المعلنة جدولا زمنيا محددا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وقال الجيش الإسرائيلي -أمس- إن فرقا من جيوش إسرائيل وأمريكا ولبنان تتولى التنسيق والتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق، محذرا من أنه سيتصرف ضد ما وصفه بأي انتهاك للاتفاق.

اختبار السيادة وآلية التحقق
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي أن المناطق التجريبية ستُستخدم لاختبار مدى نجاح الجيش اللبناني في تجسيد سيادة الدولة، عبر تنفيذ الشروط المتفق عليها ميدانيا، على أن يتولى طرف ثالث التحقق من التنفيذ. ووصفت القناة 15 الإسرائيلية التجربة في زوطر الغربية وفرون وصريفا بأنها "اختبار للسيادة"، يتعين خلاله على الجيش اللبناني إثبات أنه الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيُجري تحققا ميدانيا، فإذا عَدَّ المنطقة مستوفية للشروط، تُوسع التجربة إلى بلدة أخرى، وإلا فسيتدخل لتفكيك ما يعدها بنى مسلحة فيها.

وتمثل البلدات الثلاث اختبارا أوليا لـ"صيغة الإطار"، ستحدد نتائجه إمكان توسيعها. ويأتي ذلك في حين تواصل إسرائيل احتلال مناطق في الجنوب، بينها أراض بقيت تحت سيطرتها منذ عقود، وأخرى توغلت فيها خلال الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، في حين تؤكد بيروت أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تقود إلى انسحاب كامل ووقف الخروقات الإسرائيلية.



sstnews,