بنك الإعمار الألماني يعود إلى دمشق بعد تجميد نشاطه لسنوات

يستعد بنك الإعمار الألماني (KfW) لاستئناف نشاطه في سوريا وافتتاح مكتب له في العاصمة دمشق خلال أغسطس/آب المقبل، وذلك حسب ما نقلت وسائل إعلام ألمانية عن النشرة المتخصصة لمجلة "بوليتيكو " (Politico). وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها لمؤسسة مصرفية ألمانية منذ إغلاق مكتب البنك وتجميد أنشطته عام 2011.
ما هو بنك الإعمار الألماني؟
يُعد بنك الإعمار الألماني أحد أكبر المؤسسات المصرفية الترويجية والتنموية في العالم، وتم تأسيسه عام 1948، وبلغ حجم التمويلات التي قدمها في عام 2024 وحده نحو 112.8 مليار يورو (نحو 121.8 مليار دولار) حسب الموقع الرسمي للبنك. ويقع المقر الرئيسي له في مدينة فرانكفورت، إلى جانب فرعين في برلين وبون، ولديه أكثر من 9 آلاف موظف يتوزعون عبر أكثر من 80 ممثلية حول العالم لدعم مشاريع التنمية والاستدامة.
آلية التمويل والقطاعات المستهدفة
وأوضحت إدارة البنك، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام ألمانية، أن القنوات المالية لن تذهب بشكل مباشر إلى الحكومة السورية، بل تُدار وتُنفذ عبر مشاريع بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
وتصل قيمة التمويلات الجارية للمشاريع المخصصة لسوريا إلى نحو 580 مليون يورو (نحو 626 مليون دولار)، وتتركز في مجالات البنية التحتية، وإعادة تأهيل قطاعي الصحة والمياه، ودعم النازحين واللاجئين، وتنشيط المنشآت الإنتاجية لدعم الاقتصاد المحلي. وتأتي هذه التحركات متصلة بحزمة مشاريع ميدانية مولتها برلين عبر بنك الإعمار بالتنسيق مع المنظمات الأممية والجهات السورية المعنية خلال الأشهر الماضية. إذ شهد فبراير/شباط الماضي توقيع اتفاقية بين وزارة الصحة السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة تأهيل بنية عدة مشاف بتمويل ألماني، تُوّجت بافتتاح "مركز القدم الصحي " بدمشق في يوليو/تموز الجاري، فضلا عن دعم مشاريع مياه الشرب وتأهيل الآبار في محافظة السويداء بالشراكة مع اليونيسف ووزارة الطاقة.
مسار التفاهمات السياسية
وكانت بيانات المصرف قد أشارت إلى أن التعاون مع سوريا بدأ يعود بشكل تدريجي ومرحلي منذ عام 2025 قبل الوصول إلى قرار افتتاح المقر الميداني بدمشق. وتتوج هذه الخطوة التفاهمات السياسية التي شهدتها برلين في مارس/آذار الماضي أثناء زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي أعلن فيها المستشار الألماني فريدريش ميرتس التزام بلاده بإعادة فتح مكاتب بنك الإعمار (KfW) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في دمشق.
وأطلقت سوريا وألمانيا، اللجنة المشتركة بين البلدين، والتي تضم 7 وزارات ألمانية في مقابل 8 قطاعات سورية تشمل النقل والتجارة والطيران والاستثمار والطاقة، في إطار تعزيز آليات التعاون الثنائي بين البلدين، وفق ما أفاد مراسلنا في دمشق.