sst news

إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن السياسة؟


يشهد الشارع السوري مؤخرا موجة احتجاجات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع، ضد فنانين عُرفوا بمواقفهم المؤيدة للنظام المخلوع، حيث تُرجمت عدة احتجاجات بإلغاء حفلات لهم في عدة مناطق. آخر هذه الحوادث كان إلغاء حفل للفنان اللبناني محمد إسكندر، كان مقررا في مطعم سياحي بريف حمص، بالتزامن مع تداول ناشطين على مواقع التواصل أيضا لمشاهد توثق تمزيق صور إعلانية لإسكندر في شوارع مدينة يبرود بريف دمشق، في حركة احتجاجية عكست رفضا لإقامة حفلاته.
ودافع إسكندر في فيديو على مواقع التواصل ضد الاتهامات التي وجهها له محتجون، قائلا إنه لم يحمل سلاحا في سوريا، واكتفى بالغناء فيها، معتبرا أن "جميع الفنانين على مدى أكثر من 40 عاما غنوا لآل الأسد". ودعا إسكندر إلى "فتح صفحة جديدة" ونسيان الماضي، لكن تصريحاته أثارت جدلا واسعا، إذ تداول ناشطون سوريون مقاطع سابقة له تُمجّد نظام الأسد الأب والابن، وأخرى تشكك في شرعية الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

ظاهرة متصاعدة
وتأتي حادثة إسكندر في سياق تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد فنانين كانت لهم مواقف سياسية بارزة خلال الثورة السورية، أيدوا فيها رأس النظام المخلوع. وقبل يومين، مزق سوريون في مدينة حمص صورا للفنان حسام جنيد احتجاجا على إحيائه حفلات هناك، وذلك على خلفية مواقفه الموالية للنظام المخلوع. كما سبق أن ألغت وزارة الثقافة السورية الشهر الماضي، حفلا للفنان شادي جميل على مسرح دار الأوبرا بدمشق، بعد اعتراضات شعبية، على خلفية ظهوره سابقا بمواقف مؤيدة لبشار الأسد.

فصل الفن عن السياسة؟
وفي قراءة للظاهرة، قال الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع طلال مصطفى، إن هذه الاحتجاجات تعكس "استمرار الصراع المجتمعي منذ ثورة 2011 حول قضايا العدالة والهوية والذاكرة"، مشيرا في حديثه، إلى "أن الفنانين لا يُنظر إليهم اليوم كشخصيات فنية فقط، بل كشخصيات عامة ارتبطت بمواقف سياسية خلال مرحلة الثورة".

وحول إمكانية فصل الجمهور بين الفنان وموقفه السياسي، أوضح الأكاديمي السوري أن ذلك "يتوقف على عوامل عدة، أبرزها تحقيق العدالة والمصالحة المجتمعية، وتراجع الاستقطاب، وإعادة الثقة بين مكونات المجتمع السوري"، معتبرا أن هذه العوامل، إذا تحققت، قد تتيح فصلا تدريجيا بين الفنان وموقفه السياسي.

وأضاف أن المجتمع السوري لا يزال منقسما في قراءته لهذه الشخصيات، فـ"بعض السوريين يرى أن الأولوية للفن وللحاضر وليس للماضي"، لكنه أشار إلى استمرار التباين في وجهات النظر إزاء هذه القضية، وإلى أن "المجتمع السوري ما زال يحمل قراءات متعددة ومتباينة لهذه الشخصيات". ورغم أن عددا من الفنانين الذين أيدوا نظام الأسد أطلقوا عقب سقوطه تصريحات اعتذروا فيها عن مواقفهم السابقة، إلا أن آخرين آثروا الصمت ولم يعلنوا عن مواقف جديدة، وهو ما يثير حالة سخط ضدهم من الشارع الرافض لعودة نشاطاتهم داخل سوريا.

sstnews,