عون وماكرون يبحثان تطورات جنوب لبنان.. واعتداءات إسرائيل تعيق استكمال انتشار الجيش في الجنوب

تصدرت الأوضاع في جنوب لبنان المباحثات الهاتفية بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة مع بدء تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، والذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية. هذا وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن الرئيسين عون وماكرون استعرضا خلال الاتصال الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، موضحة أن الرئيسين استعرضا مرحلة ما بعد انتهاء عمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في الجنوب، وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
وقد أطلع الرئيس عون نظيره ماكرون على نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والمباحثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين، والتي تناولت تطورات الوضع اللبناني وآليات تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مؤخراً. كما تناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، حيث جرى التشديد على ضرورة وضع حد لهذه الاعتداءات والالتزام بوقف الأعمال العدائية، في حين اتفق الرئيسان عون وماكرون على مواصلة "التواصل بينهما لمتابعة التطورات".
مستقبل "اليونيفيل"
أتت هذه المباحثات بالتزامن مع نقاشات دولية متزايدة بشأن مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، بعد قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أغسطس (آب) 2025 بإنهاء مهمة قوات "اليونيفيل" بالكامل مع نهاية العام، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار والسيطرة على المنطقة الحدودية. وسبق أن دعت ألمانيا إلى بحث إمكانية إنشاء مهمة تابعة للاتحاد الأوروبي تحول دون حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الأممية، معتبرة أن استقرار لبنان يمثل أحد أبرز التطورات الإيجابية في المنطقة، وأن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يدرس الخيارات الكفيلة باستمرار الدعم الأمني. وتأسست قوة "اليونيفيل" عام 1978 لمراقبة المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وشكلت على مدى عقود أحد أبرز عناصر الاستقرار في الجنوب.
ميدانياً، ندد الجيش اللبناني، بمواصلة القوات الإسرائيلية "اعتداءاتها وخروقاتها" في جنوب البلاد، متهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل. إذ قال الجيش في بيان إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية"، معتبراً أن "استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة".
3 بلدات
يشار إلى أن الجيش اللبناني بدأ، الثلاثاء، الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، بموجب الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي. أتى ذلك بعد إعلان الخارجية الأميركية مباشرة تطبيق المناطق التجريبية في 3 بلدات، هي زوطر الغربية وفرون وصريفا. وتقع فرون وصريفا عملياً داخل المنطقة التي صنفها الجيش الإسرائيلي منذ 18 سبتمبر (أيلول) منطقة "أمنية"، إلا أنه لم ينشر قوات فيها، بينما تقع زوطر الغربية خارجها. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الاثنين، أنه سيجري تعديلات على مواقعه "في إحدى المناطق التجريبية"، في إشارة إلى زوطر الغربية.
اتفاق إطار
يذكر أنه في 26 يونيو (حزيران)، أبرم لبنان وإسرائيل اتفاق إطار بعد 5 جولات تفاوضية، ينص خصوصاً على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "منطقتين تجريبيتين". ويُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح الحزب فيها، وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى، حسب فرانس برس. فيما يكرر الحزب رفضه التخلي عن سلاحه ومخرجات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.