
أنهى مجلس الشعب السوري، مناقشة مواد مشروع نظامه الداخلي، البالغ عددها 227 مادة، ومن المقرر أن يصوّت عليه كاملاً خلال الساعات المقبلة، في اليوم الخامس والأخير من أعمال جلسته الثانية ضمن الدورة الاستثنائية للدور التشريعي الأول. وقال المجلس، عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، إن الأعضاء استكملوا مناقشة جميع مواد المشروع، بعدما جرى بحث كل مادة وفقراتها بصورة مستقلة، وإدخال التعديلات المقترحة عليها والتصويت عليها وفق الأصول البرلمانية، تمهيداً لطرح النظام بصيغته النهائية للتصويت والإقرار. وبدأت الجلسة الثانية يوم الأحد، 26 تموز الجاري، برئاسة رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك، وحضور 205 أعضاء وغياب عضو واحد، وتركزت أعمالها على مناقشة المسودة الأولية للنظام الداخلي، الذي سيشكل الإطار الناظم لعمل المجلس واختصاصاته وإجراءاته التشريعية والتنظيمية خلال المرحلة المقبلة.
لجنة من 17 عضواً لإعداد المسودة
سبق انعقاد الجلسة إعلان لجنة صياغة النظام الداخلي انتهاءها من إعداد المسودة الأولية وتصديقها من الناحية القانونية، بعد اجتماعات استمرت أربعة أيام. وشُكّلت اللجنة بقرار من رئيس مجلس الشعب، وضمت 17 عضواً تولوا مناقشة بنود المسودة وصياغتها، قبل إحالتها إلى المجلس لبحثها مادةً مادة والتصويت عليها.
وفي مستهل أعمال الجلسة، تلا أمين سر المجلس خلاصة الجلسة السابقة، التي شهدت أداء أعضاء المجلس القسم وانتخاب مكتب الرئاسة، كما عُرض تقرير المكتب الرئاسي بشأن إعداد المشروع، إلى جانب تقرير اللجنة المؤقتة المكلفة بصياغته.
مهام المجلس وانتخاب مكتب الرئاسة
تناولت المناقشات خلال المرحلة الأولى الأحكام المتعلقة بمهام مجلس الشعب واختصاصاته، وتنظيم الدورات التشريعية العادية والاستثنائية، وآلية انتخاب مكتب رئاسة المجلس. كما ناقش الأعضاء المواد المرتبطة بأداء القسم، والإجراءات الداخلية الناظمة لعمل المجلس، والهيكل التنظيمي، ومهام وصلاحيات مكتب الرئاسة. وشملت النقاشات آلية انتخاب مكتب المجلس، بما يحدد مسؤوليات رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر، ويوضح طريقة إدارة الجلسات وتنظيم أعمال المجلس وممارسة اختصاصاته. وبحسب الصفحة الرسمية للمجلس، قدم الأعضاء مداخلات ومقترحات بشأن المواد المطروحة، في إطار العمل على إعداد نظام داخلي متكامل ينظم الممارسة التشريعية ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
اللجان الدائمة والمؤقتة
خصص جانب أساسي من الجلسات لمناقشة المواد المتعلقة بتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة، واختصاصاتها وآليات عملها، والدور الذي ستؤديه في دراسة مشروعات القوانين والملفات المحالة إليها. وتشمل اللجان المقترحة مجالات الشباب والرياضة، والمرأة والأسرة، وضحايا وشهداء الثورة السورية، والمهجرين والمغيبين قسراً والمعتقلين، إلى جانب لجنة للعدالة الانتقالية. ويحدد النظام الداخلي طريقة تشكيل هذه اللجان وعدد أعضائها واختصاصاتها، إضافة إلى آلية عقد اجتماعاتها ودراسة مشروعات القوانين وإعداد التقارير والتوصيات قبل عرضها على المجلس.
إنجاز 160 مادة
أعلن مجلس الشعب، في تحديث سابق، انتهاء مناقشة 160 مادة من أصل 227، أي أكثر من 60 في المئة من إجمالي مواد المشروع. وتضمنت هذه المرحلة مناقشة الأحكام المتعلقة بدورات الانعقاد، والإجراءات المنظمة لسير أعمال المجلس، وآليات التصويت على مشروعات القوانين والقرارات، إلى جانب المواد المتعلقة باللجان الدائمة والمؤقتة.
وتهدف هذه المواد، بحسب المجلس، إلى تحديد الإجراءات التشريعية بصورة واضحة، وتنظيم طريقة تقديم المشروعات والمقترحات ومناقشتها والتصويت عليها، وضمان سلامة القرارات الصادرة عنه. وبعد استكمال المواد الـ160، واصل الأعضاء مناقشة بقية مواد النظام الداخلي، إلى أن أعلن المجلس، إنهاء مناقشة جميع مواده البالغ عددها 227 مادة.
مناقشة كل مادة بصورة مستقلة
اعتمد المجلس خلال الجلسات آلية تقوم على مناقشة كل مادة وفقراتها بصورة مستقلة، والاستماع إلى ملاحظات الأعضاء ومقترحاتهم، ثم التصويت على الصيغة المعتمدة. وشملت المناقشات إعادة صياغة بعض المواد، وإدخال تعديلات على أخرى، بهدف ضبط المصطلحات القانونية وتوضيح الإجراءات المرتبطة بعمل المجلس وأعضائه ولجانه. وكان أعضاء في مجلس الشعب أكدوا، خلال الأيام الماضية، ضرورة مناقشة المشروع بتأنٍ، نظراً إلى أهمية النظام الداخلي في تحديد آليات العمل واتخاذ القرار، وتنظيم العلاقة بين مكتب الرئاسة والأعضاء واللجان.
ما أهمية النظام الداخلي؟
يمثل النظام الداخلي الوثيقة التنظيمية الأساسية التي تحدد طريقة عمل مجلس الشعب، وآليات ممارسة صلاحياته، وتنظيم جلساته ودوراته التشريعية العادية والاستثنائية. كما يحدد النظام طريقة انتخاب مكتب المجلس وتشكيل اللجان، وآليات تقديم مشروعات القوانين ومناقشتها والتصويت عليها، وضوابط المداخلات البرلمانية، والإجراءات المتعلقة بحضور الأعضاء وغيابهم. ويصف رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك النظام الداخلي بأنه "التعليمات الإجرائية لسير مجلس الشعب"، إذ سيصبح المرجع الذي ينظم عمل المجلس وأعضائه طوال الدور التشريعي الحالي. ويُعد النظام الداخلي أول عمل يصدر عن مجلس الشعب في دورته الحالية، ومن شأن إقراره أن يمهد لانتقال المجلس إلى ممارسة مهامه التشريعية ومناقشة مشروعات القوانين والملفات الأخرى المدرجة ضمن أولوياته.
التصويت النهائي خلال ساعات
من المقرر أن يطرح مجلس الشعب مشروع النظام الداخلي كاملاً للتصويت بصيغته النهائية خلال اليوم الخامس والأخير من أعمال الجلسة.
ويأتي التصويت النهائي بعد انتهاء مناقشة المواد بصورة منفردة وإقرار صيغها الأولية، على أن يصبح النظام نافذاً ومعتمداً لتنظيم أعمال المجلس عقب الموافقة عليه. وبذلك، يختتم مجلس الشعب جلسته الثانية التي امتدت خمسة أيام، وخصصت بصورة كاملة لإعداد النظام الداخلي وإقراره، قبل الانتقال إلى الملفات التشريعية والرقابية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.