
وافقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والفصائل الفلسطينية على مسودة اتفاق بشأن ترتيبات سلاح المقاومة في قطاع غزة، وتنص على تنفيذ عملية حصر السلاح وتخزينه بصورة تدريجية ومتسلسلة، ضمن مسار شامل لتنفيذ خطة السلام، فيما اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق "اختراقا تاريخيا". وبحسب المسودة ، فإن إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح سيتم خلال 14 يوما، مع جواز تمديد مهلة إعداد جدول التنفيذ بقرار من لجنة التحقق الدولية. كما تنص المسودة على أن تمديد الجدول الزمني مشروط بموافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
إدارة فلسطينية ورقابة دولية
وتؤكد المسودة أن اللجنة الوطنية هي الجهة التي تتولى إدارة عملية حصر السلاح وتخزينه وتنفيذها، وأنها وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة. كما تنص المسودة على مشاركة الفصائل الفلسطينية في عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين تتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة العملية والتحقق من تنفيذها، بدعم من قوة الاستقرار الدولية. وتشدد المسودة على عدم نقل أو تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو إلى أطراف غير فلسطينية.
شروط بدء التنفيذ
وتربط المسودة بدء عملية حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، كما تشترط بدء عملية حصر السلاح وتخزينه بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ. وتنص المسودة كذلك على أن تبدأ عملية حصر السلاح الثقيل وتخزينه، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات السلاح، والأنفاق. وتربط المسودة الانسحاب الإسرائيلي بحصر سلاح الفصائل المسلحة وفقا للبند العاشر من خريطة الطريق، كما تجعل مراحل حصر السلاح مرتبطة بانسحاب إسرائيل تدريجيا من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة.
وتنص المسودة على أن اللجنة الوطنية تتولى السيطرة على السلاح في غزة بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق. وتعتبر أن تنفيذ ترتيبات السلاح جزء من مسار شامل لتنفيذ خطة السلام، وتربط معالجة ملف السلاح بإيجاد مسار موثوق به نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية.
موقف حماس
وفي توضيح لموقف حماس من الاتفاق، قال عضو وفد الحركة المفاوض غازي حمد إن حماس لا تزال متمسكة بأهدافها الوطنية المتمثلة في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف حمد أن المفاوضات كانت "صعبة وقاسية"، وأن الوفد حاول إيجاد أفضل صيغة يمكن الوصول إليها. وأكد أن قضية السلاح مرتبطة بقضايا أخرى، كانسحاب إسرائيل من القطاع وإعادة الإعمار، مشددا على أن إسرائيل لن تتدخل في موضوع تخزين وحصر السلاح، وأن اللجنة الوطنية هي التي ستتولى هذه المهمة. وقال حمد إن حماس لن تُقْدم على أي خطوة فيما يتعلق بتخزين وحصر السلاح قبل انسحاب إسرائيل من القطاع، مضيفا أن الحركة لن تنفذ أي خطوة إذا لم تنفذ قوات الاحتلال التزاماتها ضمن الاتفاق. وشكَر حمد كلا من مصر وقطر وتركيا على جهودها في التوصل إلى هذا الاتفاق.
ترتيبات إدارية مرتبطة
وفيما يتعلق بالموظفين خلال الفترة الانتقالية، قال مصدر قيادي في حماس إن الاتفاق -الذي جرى إقراره- ينص على أن الموظفين الذين سيتم إنهاء خدمتهم أو إحالتهم إلى التقاعد -خلال الفترة الانتقالية- سيحصلون على حقوقهم وفقا للقانون الفلسطيني. وكشف أن لجنة إدارة غزة ستجري -وفقا للاتفاق- تدقيقا شاملا للأوضاع المالية والإدارية في القطاع، وستعمل على حماية الموارد والأصول العامة واستعادتها بدعم دولي. وأضاف أن اللجنة ستسعى إلى تقييم الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمتعاقدين، والتعامل معها بما لا يزيد إجماليه على 400 مليون دولار، على أن تنفذ هذه الإجراءات تدريجيا خلال 3 أعوام وفق الأولويات التي تحددها اللجنة.
ترامب يرحب
وفي تعليقه على المسودة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مجلس السلام توصل إلى اتفاق تاريخي يقضي بنزع السلاح بالكامل من حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة، معتبرا أن ذلك "يعد إنجازا هائلا نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين". وأضاف أن الاتفاقية خطوة بالغة الأهمية نحو خضوع قطاع غزة أخيراً لحكم حكومة فلسطينية جديدة، ستعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني، حسب قوله. وعبّر الرئيس الأمريكي عن اعتقاده أن "إسرائيل ستحظى في الوقت ذاته بالأمن الذي تستحقه، إذ لن يعود قطاع غزة ليُستخدم كقاعدة لشن هجمات" عليها. وقال إن الخطوة تعدّ إنجازا بارزا في تنفيذ خطته المكونة من 20 نقطة، إذ سيتم تطبيق الاتفاق عبر مراحل معدة بعناية. وشدد ترامب على أن القوات الإسرائيلية ستنسحب مع إتمام عملية نزع السلاح، وأن القوة الدولية ستعمل لتحقيق الاستقرار جنباً إلى جنب مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي مسؤولية ضمان أمن قطاع غزة.
وقدّم ترامب شكره للوسطاء في قطر ومصر وتركيا "على جهودهم المهمة، وخصوصا فريقي المتميز الذي أتاح عمله الدؤوب تحقيق هذا الاختراق التاريخي".
رئيس مجلس السلام
من جانبه، قال رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إنه ممتنّ للرئيس ترامب ولمصر وقطر وتركيا والإمارات على دعمهم في الحفاظ على استمرار الأطراف في المفاوضات. وأضاف أن ما ينتظر قطاع غزة "بعد إعادة إعماره هو إدارة فلسطينية، وأن يعيش بسلام مع إسرائيل، مع أفق سياسي لحل مجد للصراع". وقال رئيس مجلس السلام في غزة إن اللجنة الوطنية لإدارة غزة والشعب الفلسطيني يحتاجون إلى دعم سياسي وعملي لتولي زمام مستقبلهم بأنفسهم. وأكد أن ما ينص عليه الاتفاق مهم، لكن ما سيحدث بعد ذلك أكثر أهمية. وشدد على أنه يجب أن تكون عملية التنفيذ والتحقق حقيقية، وأن يسير انسحاب إسرائيل جنبا إلى جنب مع عملية التفكيك.
اجتماعات العلمين
وكانت سلسلة اجتماعات قد انطلقت -الأربعاء الماضي- في مدينة العَلَمين الجديدة في مصر بين وفد حركة حماس المفاوض ومسؤولين مصريين، على رأسهم رئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد، وبمشاركة وسطاء من قطر وتركيا، لبحث الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وتأتي هذه الاجتماعات ضمن سلسلة لقاءات انطلقت في القاهرة يوم 6 يونيو/حزيران الماضي، بهدف بحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، بمشاركة فصائل فلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، ولا تزال هذه اللقاءات مستمرة لبحث النقاط الخلافية.