sst news

تجدد القتال في تيغراي.. ومخاوف من عودة الحرب في إثيوبيا


تجددت المعارك، بين القوات الاتحادية الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال البلاد، في أول مواجهة واسعة منذ أشهر، ما أثار مخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الدامية في الإقليم قبل نحو أربعة أعوام. وقال أمانويل أسيفا، نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، إن القوات الاتحادية شنت هجومًا بريًا على مواقع الجبهة في منطقة شيرينا قرب الحدود مع السودان، الساعة (03,00 بتوقيت غرينتش) موضحًا أن المعارك لا تزال مستمرة، وأضاف أسيفا لوكالة فرانس برس، أن الاشتباكات استخدمت فيها المدفعية الثقيلة واستمرت لساعات. في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الجيش الإثيوبي، بينما اتهمت الجبهة القوات الحكومية بـ"تصعيد أعمالها العسكرية" وتنفيذ هجوم واسع في غرب تيغراي. وفقًا لما ورد في تقرير وكالة فرانس برس.

تصعيد يهدد السلام
ويرى مراقبون أن المواجهات تمثل أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ توقيع اتفاق بريتوريا، وسط مخاوف من انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب واسعة. وقال الباحث المتخصص في شؤون القرن الأفريقي كيتيل ترونفول، من الكلية الجامعية الجديدة في أوسلو، إن ما يجري يمثل "تصعيدًا عسكريًا واضحًا"، وقد يكون بداية حملة أوسع أو محاولة لإظهار القوة وردع الطرف الآخر، وأضاف أن طبيعة الهجوم وحجم الأسلحة المستخدمة يعكسان تدهورًا متسارعًا في الوضع الأمني شمال إثيوبيا.

توتر يتجاوز تيغراي
وتأتي المواجهات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إثيوبيا والسودان توترًا متزايدًا، إذ تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم مقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي، بينما تتهم السلطات السودانية إثيوبيا بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من أراضيها. كما تتهم الحكومة الإثيوبية جبهة تيغراي بتعزيز علاقاتها مع إريتريا، وهو ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية، وفقًا لما ورد في تقرير وكالة فرانس برس.

لماذا عاد القتال؟
ورغم توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 برعاية الاتحاد الإفريقي، فإن عددًا من بنوده الرئيسية لم يُنفذ، وفي مقدمتها نزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي، وعودة مئات الآلاف من النازحين، وتسوية وضع منطقة غرب تيغراي المتنازع عليها بين الإقليم وسلطات أمهرة. ومع استمرار الخلافات السياسية والأمنية، شهدت المنطقة منذ أواخر عام 2025 اشتباكات متقطعة وهجمات بطائرات مسيرة، قبل أن تعيد الجبهة في أبريل/نيسان الماضي تشكيل برلمان محلي اعتبرته الحكومة الفيدرالية غير شرعي، في خطوة زادت من حدة التوتر بين الطرفين. كما تواجه تيغراي أزمة اقتصادية خانقة بعد وقف الحكومة الفيدرالية جزءًا من الدعم المالي للإقليم، بينما وثقت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، مزاعم عن عمليات تجنيد قسري خلال الأشهر الماضية.

حرب خلفت 600 ألف قتيل
ويعد النزاع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي أحد أكثر الصراعات دموية في العالم خلال العقود الأخيرة، إذ اندلع في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 واستمر عامين، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، بحسب تقديرات الاتحاد الإفريقي، إلى جانب نزوح الملايين وانهيار واسع في الخدمات والبنية التحتية. وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي تهيمن على الحياة السياسية في إثيوبيا لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تفقد نفوذها عقب وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، لتدخل البلاد بعدها في واحدة من أعقد أزماتها الداخلية. وفي فبراير الماضي، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من خطورة التصعيد، داعيًا جميع الأطراف إلى خفض التوتر "قبل فوات الأوان"، وهو تحذير عاد إلى الواجهة مع تجدد القتال اليوم.

sstnews,