sst news

يحاولون جر البلاد لصراعات إقليمية.. الحوثيون يجدّدون هجومهم على المَخا في اليمن


اتهم مساعد وزير الدفاع اليمني للسياسات العامة والتعاون الدولي، اللواء الركن سمير الصبري، ميليشيات الحوثي بالسعي إلى جر اليمن نحو صراعات إقليمية، مؤكداً أن الجيش يعمل على حماية الشعب ومقدرات البلاد. وقال الصبري، في تصريحات، إن هجمات الحوثيين الممنهجة ضد الأعيان المدنية تستهدف الشعب اليمني، معتبراً أن تلك الهجمات تأتي ضمن محاولات لجر البلاد إلى صراعات تتجاوز حدودها. وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية تعمل على الدفاع عن مقدرات اليمنيين، بالتزامن مع استمرارها في إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز جاهزيتها.

"عقيدة موحدة"
وأوضح مساعد وزير الدفاع أن الجيش مستمر في تنظيم صفوفه وفق عقيدة موحدة، في إشارة إلى الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين تشكيلاته ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة التطورات الميدانية. وفيما يتعلق بالرد على الحوثيين، أكد الصبري أن الإجراءات التي سيتخذها الجيش ستكون وفقاً لما تقتضيه مصلحة الوطن، من دون الكشف عن تفاصيل بشأن طبيعة التحركات المحتملة أو توقيتها. وتأتي تصريحات المسؤول العسكري اليمني في وقت يشهد فيه الساحل الغربي تصعيداً جديداً، بعد الهجوم الحوثي الواسع الذي استهدف مدينة وميناء المخا، وأسفر، بحسب متحدث عسكري يمني، عن مقتل 7 أشخاص.

وأفادت مصادر عسكرية ومراسلنا بأن الحوثيين استخدموا خلال الهجوم صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزورقاً مفخخاً، فيما استهدف أحد الصواريخ سكن موظفي مستشفى ميداني في المخا. كما أعلن مدير ميناء المخ وقوع إصابات بين العاملين جراء الهجوم، مشيراً إلى استهداف منازل موظفين بالمسيّرات. وبالتوازي مع ذلك، شهدت جبهة شمال الضالع عمليات عسكرية للقوات الحكومية ضد مواقع للحوثيين، استخدمت خلالها المسيّرات والقصف المدفعي. ويأتي هذا التصعيد ليعيد المخا والساحل الغربي إلى واجهة المواجهات، فيما تؤكد وزارة الدفاع اليمنية أن الجيش يواصل ترتيب صفوفه، وأن أي خطوات عسكرية مقبلة ستُحدد وفق التطورات الميدانية وما تعتبره السلطات الحكومية أولوية لحماية اليمن ومقدراته.

وجدّدت جماعة أنصار الله (الحوثيون) هجماتها على مدينة المَخا، قرب مضيق باب المندب غربي اليمن، في حين أعلنت الدفاعات التابعة للحكومة اليمنية تصدّيها لموجة جديدة من الطائرات المسيّرة التي تستهدف المدينة، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. وأفادت وسائل إعلام حكومية -نقلا عن مصدر عسكري- بأن الدفاعات اليمنية تمكّنت من إسقاط 6 طائرات مسيّرة، بينما سقط صاروخان باليستيان في البحر دون إصابة أهدافهما. ودعت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية المواطنين في المخا إلى البقاء في منازلهم، تجنبا لأي إصابات جراء ما وصفته بـ"القصف الحوثي العشوائي" على المدينة.

وفي وقت سابق، قُتل وأُصيب العشرات جراء هجوم استهدف ميناء المَخا ومناطق سكنية مجاورة في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات الحكومية تجدُّد الاشتباكات مع الحوثيين في عدد من الجبهات بالمحافظة. وأسفرت الهجمات -التي تبنتها جماعة الحوثيين على المَخا- عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، وفق وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في حين أوضح مصدر عسكري تابع للقوات الحكومية اليمنية أن القتلى كانوا من المدنيين والعسكريين. وبدورها، قالت القوات المسلحة اليمنية إن "المليشيات المدعومة من إيران" شنت قصفا صاروخيا عشوائيا مكثفا على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في مدينة المخا، مشيرة إلى سقوط عدد من الصواريخ في مناطق حيوية، منها محيط مبنى قناة الجمهورية، وبالقرب من مبنى مصلحة الهجرة والجوازات.

تدمير زورق للحوثيين بالمَخا
وفي بيان نشرته عبر منصة "إكس"، قالت القوات اليمنية إنها أحبطت ما وصفتها بـ"محاولة إرهابية غادرة" نفذتها جماعة الحوثيين، لاستهداف رصيف ميناء المخا التجاري بواسطة زورق مفخخ مُسيّر، مؤكدة أنها تعاملت معه ودمّرته بنجاح.

بيان الحوثيين
ووفق قناة "سبأ"، فقد شنّت جماعة الحوثيين نحو 20 هجوما بالطائرات المسيّرة على الميناء الخاضع لسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية مستهدفةً منشآت مدنية، مما ألحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية للميناء.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مسؤولية الجماعة عن الهجوم، مؤكدا أن الضربات استهدفت ما وصفه بـ"حشود عسكرية سعودية" ومخازن أسلحة في المخا، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مشيرا إلى أن العملية كانت "واسعة ونوعية"، وأن الإصابة كانت "دقيقة".

ضربات متبادلة
وقال محرر الشؤون اليمنية أحمد الشلفي إن مدير ميناء المخا أكد -لوسائل إعلام حكومية وعسكرية- تعرض الميناء ومناطق مدنية داخله للاستهداف، مشيرا إلى أن الهجوم ألحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية للمرفأ. وأضاف الشلفي أن استهداف ميناء المخا يأتي في إطار الضربات المتبادلة بين الطرفين، بعدما أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية في اليوم السابق، تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وجبهات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين. وكانت القوات الحكومية في الضالع جنوب غربي البلاد قد أعلنت أيضا تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات شمالي المحافظة، وقالت إنها أسفرت عن خسائر في صفوف الجماعة، في حين نفى مصدر عسكري تابع للحوثيين وقوع أي تصعيد أو اشتباكات في الجبهة. وفي مأرب شرقي اليمن، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة ضرورة رفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات، عقب إعلان استهداف المحافظة بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة من جانب الحوثيين يوم الجمعة الماضي.

محاولة اغتيال
وإلى جانب المخا، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدرين عسكريين في الحكومة اليمنية قولهما إن هجمات الحوثيين استهدفت مديرية الخوخة الواقعة جنوب مدينة الحُديدة الساحلية. وفي غضون ذلك، تحدثت قناة الجمهورية الفضائية -التابعة لقوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح- عن محاولة اغتيال لمحافظ الحُديدة. وقالت القناة إن محافظ الحديدة الحسن طاهر -المعين من الحكومة- نجا من "محاولة اغتيال حوثية بصاروخ باليستي استهدف مقر إقامته في مديرية الخوخة جنوبي المحافظة". ولم تتطرق القناة إلى تفاصيل أخرى، في حين لم تعقب الحكومة ولا جماعة الحوثي على الفور.

"حرب على الدولة"
وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم على ميناء المخا، معتبرة أنه يكشف "الطبيعة الإجرامية" لجماعة الحوثيين، و"استخفافها بحياة اليمنيين ومصالحهم ومقدراتهم الوطنية". وقالت الحكومة -في بيان عبر منصة إكس- إن استهداف الميناء والمنشآت والمرافق الحيوية يمثل حربا على الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني، مضيفة أنه يأتي "ضمن مشروع مدعوم إيرانيا، لإبقاء اليمن في دائرة الفوضى والدمار، واستخدام أراضيه وموانئه وممراته البحرية لتهديد الأمن الإقليمي والدولي"، وفق تعبيرها. وحذّرت من أن استهداف ميناء المخا يمثل تصعيدا بالغ الخطورة، مشددة على أن "تهديد الحوثيين" لم يعد محصورا داخل اليمن، وأصبح خطرا مباشرا على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، وفق البيان. وقالت الحكومة إن اليمن "لن يكون منصة دائمة للمشروع الإيراني لتهديد المنطقة والعالم"، مضيفة أن "الطريق إلى السلام في اليمن لا يمر عبر مكافأة الإرهاب أو التساهل مع المليشيات المسلحة"، على حد وصفها.

وفي تعليقه على الأحداث، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن استهداف ميناء المخا يكشف "حرب المليشيات الممنهجة على مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته".

وأضاف العليمي أن "جماعة الحوثي التي تزعم وجود حصار على مناطق سيطرتها" تستهدف اليوم الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود "في محاولة لخنق الشعب اليمني وسبل عيشه الكريم". وشدّد على أن استهداف ميناء بحري حيوي -على مقربة من باب المندب- يُعدّ "امتدادا لنهج التصعيد الإيراني الذي يطال المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة"، مجددا التأكيد على خطورة بقاء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة.

اشتباكات في تعز
وتجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله، في عدد من الجبهات بمحافظة تعز، وسط استخدام مختلف أنواع الأسلحة، ورصد تعزيزات باتجاه شرق المدينة، وفق المركز الإعلامي للجيش اليمني. ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش استهدفت تجمعات وتحركات للحوثيين في تبة المدرجات شمال غربي تعز، إضافة إلى جبهتيْ حمير والأقروض. وأضاف المصدر أن مدفعية الجيش استهدفت تحركات حوثية في منطقة المحرور، بالتزامن مع رصد تعزيزات للجماعة باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة.

اتساع رقعة المواجهة
وفي هذا السياق، قال الشلفي إن التطورات الأخيرة تشير إلى "توسع في الجغرافيا العسكرية"، مع تسجيل ضربات متبادلة غربي البلاد في الحديدة والمخا، ووسطها في الضالع، إلى جانب مأرب والجوف. وأوضح أن الضالع شهدت -خلال الفترة الماضية- اشتباكات أرضية مباشرة أكثر حدة، في حين يغلب على المواجهات في المخا ومأرب والجوف تبادل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأشار الشلفي إلى أن نفي الحوثيين وجود تصعيد في الضالع قد يكون متعلقا بالاشتباكات الأرضية المباشرة، في حين تتحدث القوات الحكومية عن تنفيذ ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ورأى الشلفي أن المؤشرات الحالية تتجه نحو مزيد من التصعيد، قائلا إنه لا توجد في الوقت الراهن مؤشرات على وساطة أو تهدئة، وإن قواعد الاشتباك تبدو في طريقها إلى التغير عن حالة "لا حرب ولا سلم" التي سادت منذ عام 2022. وأضاف أن الحوثيين يسعون -بحسب تقديره- إلى فرض قاعدة "التصعيد بالتصعيد" للحصول على مكاسب اقتصادية وإنسانية ونفطية، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع نحو اشتباكات أوسع على الأرض. وتشهد عدة جبهات في اليمن -منذ مطلع يوليو/تموز الماضي- مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن حالة من التهدئة النسبية في الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاما بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، والمسيطرة على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.

sstnews,