3 هجمات في يومين.. انهيار خزان وقود بالزاوية ومؤسسة النفط الليبية تعلن الطوارئ القصوى

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة الطوارئ القصوى في مدينة الزاوية شمال غربي البلاد عقب انهيار خزان وقود، اشتعلت فيه النيران إثر تعرضه لاستهداف ضمن ما قالت المؤسسة إنها اعتداءات متكررة على المجمع النفطي بالمدينة، في حين أفادت مصادر محلية بأن انفجارا وقع بمصفاة الزاوية جراء هجوم بطائرة مسيّرة. وقالت المصادر إن الانفجار تسبب في أضرار مادية كبيرة، من دون تسجيل إصابات. وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط -في بيان- أن الخزان التابع لشركة البريقة لتسويق النفط والمخصص لتخزين بنزين السيارات "تعرض لاستهداف مباشر أدى إلى اندلاع حريق شديد قبل أن ينهار الخزان بالكامل". وتابعت المؤسسة أنه "نظرا لخطورة وتكرار هذه الاعتداءات، يعلن مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ القصوى في المنطقة، ويطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل والفوري". وبعد قرابة ساعتين من هذا البيان، أفادت المؤسسة -في بيان آخر- بأن مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط "تعرض إلى استهداف بمسيرة أخرى، سقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب التي تستعمل في تصنيع الزيوت لصالح السوق المحلي". وأكدت المؤسسة عدم وقوع أي أضرار بشرية أو مادية جراء الاستهداف الأخير، لكنها قالت إنه "الاعتداء الثالث من نوعه على التوالي خلال يومي الأحد والاثنين، وهو ما ينذر بخطر يتربص بالأصول النفطية بالمنطقة".
ملابسات "غير واضحة"
وقال مدير إدارة الأزمات والطوارئ في هيئة السلامة الوطنية والمتحدث باسم الهيئة اللواء محمد علي البكوش إن أسباب اندلاع الحريق في مصفاة الزاوية لا تزال غير واضحة حتى الآن، مشيرا إلى أن التحقيقات بشأن الحادث مستمرة. وأوضح البكوش -في تصريح أن الحريق شمل خزانا واحدا للبنزين، فيما تعمل فرق الإطفاء على تبريد الخزانات الأخرى لمنع امتداد النيران إليها، إلى جانب إقامة حاجز ترابي للحيلولة دون تسرب المواد من أسفل الخزان.
وأضاف أن الحادث لم يسفر عن وفيات، في حين تعرض عدد من أفراد هيئة السلامة الوطنية لاختناق بسيط جراء النيران وكثافة الدخان، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج بالأكسجين والرعاية الطبية اللازمة.
وأشار المتحدث إلى إخلاء عدد من السكان القاطنين بالقرب من المصفاة احترازيا، خشية تعرضهم للدخان الكثيف وما قد يحمله من مخاطر، مؤكدا استمرار عمليات الاستجابة والتعامل مع الحريق. وقال البكوش إن فرق هيئة السلامة الوطنية وآلياتها لا تزال تتوافد إلى موقع الحريق، بمشاركة فرق من طرابلس الكبرى ومركز الدعم والإسناد وفروع الهيئة بالمنطقة الغربية، من زوارة والعجيلات وصبراتة وصرمان وأبو عيسى والزاوية والماية، إلى جانب الدفع بآليات الإطفاء والسلالم وصهاريج المياه. وأكد أن الاستجابة شهدت تعبئة واسعة لفرق الهيئة وآلياتها، معربا عن أمله في السيطرة على الحريق خلال الساعات المقبلة. ومن جهتها، أعلنت شركة البريقة النفطية أن الحريق اندلع في خزان البنزين رقم 402، وترافق مع تصاعد دخان كثيف، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء والسلامة والطوارئ باشرت التعامل مع الحريق، بالتوازي مع تنفيذ عمليات تبريد للخزانات المجاورة لمنع امتداد النيران إليها. وجددت الشركة مناشدتها جميع الأطراف وقف الأعمال القتالية والابتعاد عن المنشآت النفطية. وحذرت من أن استهداف المنشآت النفطية أو الاقتراب منها قد يهدد حياة المواطنين والعاملين والمناطق المحيطة، فضلا عن تأثيره في استمرار إمدادات الوقود، مؤكدة أن المنشآت النفطية مرافق حيوية وملك لجميع الليبيين. ومن جانب آخر، قال نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي إن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة بشكل شبه كامل على الحريق، بحسب ما أفاد به جهاز الإطفاء. وأضاف أنه لا توجد -حتى الآن- تأكيدات بشأن أسباب انفجار خزان الوقود في الزاوية.
استهداف متكرر للمنشآت النفطية
وكانت شركة الزاوية لتكرير النفط قد أعلنت السبت اصطدام طائرة مسيّرة بخزان لمادة "النافتا" غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية، مما أدى إلى تسرب محدود للمنتج من دون تسجيل إصابات أو اندلاع حرائق.
وتأتي التطورات بعد أيام من اشتباكات شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان غربي ليبيا بين مجموعات مسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء، من دون إعلان رسمي عن حصيلة الضحايا أو هوية الأطراف المشاركة فيها. وتكتسب الزاوية أهمية اقتصادية لاحتضانها مصفاة ومنشآت نفطية عدة، مما يجعل أي توتر أمني فيها مصدر قلق على حركة إمدادات الوقود والطاقة.