sst news

استهداف مكتب بارزاني وطهران تنفي مسؤوليتها.. وكتائب حزب الله تحذر الزيدي وتضع 3 شروط حول السلاح


وجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالتحقيق في هجوم بالطيران المسيّر على إقليم كردستان العراق اعتبرته إيران "مشبوها"، في حين اتهمت السلطات الكردية طهران بالوقوف وراءه. وكان مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير الاستخبارات المحلية (باراستن) في أربيل تعرّضا لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز "حديد-110″، بحسب ما قالت السلطات المحلية. من جهته، قال بارزاني في منشور على منصة إكس "تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن) اليوم لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة"، معتبرا أن "هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة تشكل تصعيدا خطيرا وتهديدا مباشرا لأمن الإقليم واستقراره". وفي وقت لاحق ، وجّه الزيدي "بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى كشف مصادر ومنطلقات الاعتداء، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، والكشف عن كل ملابسات الاعتداء والجهات التي تقف وراءه"، حسبما جاء في بيان لمكتبه. وفي بغداد، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاعتداء الذي استهدف مقر إقامة مسرور بارزاني ومكتبه الشخصي بطائرات مسيّرة من نوع "حديد-110". وقال حسين إن الاستهدافات السابقة كانت تبرَّر من الجانب الإيراني بوجود أحزاب أو فصائل إيرانية معارضة في الإقليم، لكن الاعتداء الأخير استهدف مباشرة مقر رئيس حكومة الإقليم، معتبرا ذلك "سابقة خطيرة" من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار في المنطقة. وأدان وزير الخارجية العراقي الاستهداف، وطلب استيضاح الموقف الإيراني الرسمي منه، مؤكدا أن مثل هذه الأعمال تمثل تصعيدا خطيرا له تداعيات سلبية على أمن العراق واستقرار المنطقة.

نفي إيراني
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استغرابه من وقوع الاعتداء، وقال إنه لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية، مؤكدا رفض بلاده كل ما من شأنه تأجيج التصعيد وزعزعة الاستقرار، ووعد بإصدار بيان رسمي يوضح موقف الحكومة الإيرانية من الحادث.

وشدّد عراقجي على "العلاقات الإيجابية والمتينة التي تربط الحكومة الإيرانية بحكومة إقليم كردستان، ولا سيما مع الحزبين الرئيسيين في الإقليم" أحدهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه بارزاني. وفي منشور على منصة إكس، قال عراقجي إن "على الأصدقاء الأكراد توخي الحذر من حِيَل "العلم الزائف" (مصطلح يطلق على عملية سياسية، عسكرية، أو استخباراتية تُنفذها جهة معينة -دولة، جهاز أمني، أو مجموعة مسلحة- لكنها تُنسب عمدا وبصورة مضللة إلى جهة أخرى) الرامية إلى زرع الفتنة بين الجيران". بدوره، أدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الهجوم الذي وصفه بأنه "تطور مشبوه بشدة يتطلب الاهتمام الدقيق"، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية إرنا. وفي طهران، أفادت مراسلنا بأن مسؤولين إيرانيين سبق أن وصفوا هجمات في المنطقة بأنها تندرج ضمن "عمليات العلم الزائف"، متهمين إسرائيل بمحاولة تحميل طهران مسؤولية عمليات لم تنفذها بهدف زيادة التوتر واستدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وأشار مراسلنا إلى أن طهران سبق، في المقابل، أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات استهدفت جماعات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، تتهمها بتنفيذ أو التخطيط لعمليات داخل الأراضي الإيرانية، لافتة إلى استمرار التنسيق بين طهران وبغداد بشأن تنفيذ الاتفاق الأمني بين البلدين.

إدانة أمريكية
في الأثناء، أدان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك، الهجوم الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أربيل، ووصفه بأنه "تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي"، بينما نفت طهران مسؤوليتها عن الهجوم. وقال براك في منشور على منصة إكس: "ندين بشدة الهجوم على صديقنا وشريكنا الكردي المقدر، رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومكتبه في أربيل". وأضاف أن "مثل هذا العدوان على حلفائنا الأكراد الموثوق بهم غير مقبول، ويشكّل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لن تتغاضى عن هذه الأعمال العدائية أو تتسامح معها". كما أعرب براك عن دعم واشنطن الكامل لقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي في "استعادة السيادة العراقية كاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية". ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني. وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة شنّها على مصالح أمريكية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق. واعتبر رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني في بيان أن الهجوم يشكّل "تصعيدا خطيرا"، مطالبا الحكومة الاتحادية بـ"ممارسة مسؤولياتها والتزاماتها الدستورية في حماية أمن واستقرار البلاد" واتخاذ الإجراءات اللازمة "لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات".

كتائب حزب الله تحذر الزيدي.. وتضع 3 شروط حول السلاح

مع مضي الحكومة العراقية في عملية حصر السلاح بيد الدولة، وعلى الرغم من تأييد "الإطار التنسيقي" لهذا المسار، وتأكيده أن حصر السلاح "مطلب وطني"، صعدت كتائب حزب الله لهجتها. ووضعت 3 شروط على الحكومة من أجل "تنظيم السلاح"، وربطت المسألة بالخروج الكامل والحقيقي للقوات الأميركية من الأراضي والأجواء العراقية. وقال أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني في كتائب حزب الله العراقي، في منشور على مواقع التواصل "إن شروط الكتائب مع أي حكومة عراقية لتنظيم العمل معها حول السلاح تتمثل بالخروج الكامل والحقيقي للقوات الأميركية من الأراضي والسماء العراقية، وعدم عودتها، وتحرير القرار السياسي والاقتصادي العراقي ".

حل قوات البيشمركة
كما اشترطت "إخراج القوات الأميركية من كردستان العراق"، ووضعت شرطاً ثالثاً ألا وهو "حل قوات البيشمركة الكردية"، معتبرة أنها "الميليشيا الأكثر تسليحاً وخطورة على وحدة العراق، ولها ارتباطات مع العدو الصهيو-أميركي"، وفق تعبيرها. إلى ذلك، حذر العساف رئيس الحكومة علي فالح الزيدي، قائلاً "صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة لرئيس الحكومة، وننتظر من الإخوة الكبار وحكمائهم العمل على تصحيح الاعوجاج الأمني الذي تسبب به رئيس الحكومة". وقال "إن الزيدي لم يستوعب الظروف المعقدة التي يمر بها العراق والمنطقة". أتى ذلك، بعدما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الليلة الماضية، أن ملف حصر السلاح بيد الدولة ملف سيادي عراقي ولا إملاءات خارجية، وأن العراق كاد أن يتعرض لعزلة بسبب ملف حصر السلاح، وقرارات الحكومة تأتي لتجنيب العراقيين المزيد من التداعيات، وهو مؤشر على جدية الحكومة العراقية لاستكمال متطلبات السيادة العراقية".

كما ذكر أن "التحالف الدولي في طور تسريع إجراءاته في سياق إنهاء مهامه في العراق نهاية سبتمبر المقبل، وأن جميع التشكيلات داخل هيئة الحشد الشعبي سيعاد هيكلتها وتسميتها ضمن الهيئة نفسها". وكان الزيدي شدد بدوره في 12 من الشهر الحالي على التزام العراق بالجداول الزمنية المتفق عليها، التي تقضي بأن يكون يوم 30 أيلول/سبتمبر المقبل موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق واستكمال مغادرة قواته.

3 فصائل سلمت سلاحها
يذكر أنه قبل أشهر أعلنت ثلاثة من كبرى الفصائل المسلحة في العراق، وهي سرايا السلام بزعامة مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي، تسليم سلاحها للدولة والانخراط في العمل المدني. فيما يقود رئيس الحكومة حاليا مفاوضات مع خمسة فصائل مسلحة وهي "حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها.

هذا ويعد ملف حصر السلاح بيد الدولة من أبرز القضايا السياسية والأمنية في العراق منذ عام 2003، وقد تزايد الاهتمام به بعد ظهور جماعات مسلحة خلال الحرب على تنظيم داعش عام 2014، قبل أن يتم تنظيم وضع هيئة الحشد الشعبي قانونياً عام 2016 باعتبارها جزءاً من القوات المسلحة العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة. لكن رغم الإطار القانوني لدمج الحشد ضمن مؤسسات الدولة، ظل ملف تنظيم السلاح والعلاقة بين الدولة وبعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران من الملفات الحساسة في المشهد العراقي، مع استمرار الدعوات السياسية لتأكيد أن تكون القرارات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.

sstnews,