إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان وعون يشدد على الالتزام بـ اتفاق الإطار

شن الاحتلال الإسرائيلي غارتين على مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان، في وقت شدد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة وقف الهجمات. وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام محلية وهجًا وألسنة لهب تتصاعد من المواقع المستهدفة، حيث سُمع دوي الانفجارات في مناطق محيطة. وكثفت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة من غاراتها على مرتفعات علي الطاهر الإستراتيجية بقضاء النبطية، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 9 أغسطس/آب الجاري أن الجيش ينفذ "عملية بالغة الأهمية في لبنان". وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن عدة مناطق لبنانية شهدت "انتهاكات" إسرائيلية بينها تحليق للطيران الحربي والمسيّر في أجوائها، فيما تعرضت أطراف بلدات في الجنوب لقصف مدفعي، بالتزامن مع توغل قوة عسكرية إسرائيلية في محيط بلدة شبعا. وتأتي هذه الانتهاكات رغم توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، في 26 يونيو/حزيران 2026 اتفاق "صيغة إطار"، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة كاملة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله". ورغم اتفاق الإطار واستمرار المسار التفاوضي، ترتكب إسرائيل اعتداءات شبه يومية في لبنان. ومنذ 2 مارس/آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن 4346 قتيلا و12 ألفا و301 جريح، وأكثر من مليون نازح، إضافة إلى دمار مادي واسع، وفق السلطات اللبنانية.
لبنان يتمسك بتطبيق اتفاق الإطار
إلى ذلك، جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون دعوته إلى ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين. ووفق بيان للرئاسة اللبنانية، بحث عون خلال لقاء في قصر الرئاسة بالعاصمة بيروت، مع وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، الوضع في جنوب لبنان والمفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن عون شرح موقف بلاده من "اتفاق الإطار"، الذي تمخضت عنه المفاوضات، وأكد تمسك لبنان بتطبيقه ومطالبته بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده. ولفت عون إلى أن الدولة ستتولى إعادة إعمار المناطق التي دمرتها إسرائيل في جنوب البلاد، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني. وقال إن لبنان يولي أهمية للمساعدات الكندية في المجالات الإنسانية والاجتماعية، ولا سيما في عودة سكان الجنوب إلى قراهم وتأمين مساكن لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، من خلال توفير بيوت لسكن مؤقت. وأضاف أن ذلك يستمر إلى حين بدء عملية إعادة الإعمار التي ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية. وفي السياق، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن واشنطن والرئيس ترمب باستطاعتهما إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية. وشدد بري على أنه إذا ألزمت واشنطن إسرائيل بالانسحاب، فإنها ستضمن مسألة انتشار الجيش اللبناني جنوبي الليطاني وسيكون وحده من يمتلك السلاح.
الأمم المتحدة تحذر
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد التوتر في جنوب لبنان، واصفة التطورات الأخيرة بأنها مقلقة. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "اليونيفيل" سجلت خلال عطلة نهاية الأسبوع تصاعدا ملحوظا في التحركات العسكرية عبر نطاق انتشارها، شمل غارات جوية شنها الجيش الإسرائيلي، وهجمات نفذتها مروحيات عسكرية، وإطلاق نيران غير مباشرة، إضافة إلى عمليات بحرية داخل المياه الإقليمية اللبنانية. وأضاف دوجاريك أن هذه التطورات تعكس ارتفاعا في مستوى التوتر على طول الخط الأزرق، في وقت تواصل فيه قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة متابعة الأوضاع الميدانية في المنطقة. وأكد المتحدث الأممي أن استمرار الخروقات والتجاوزات يفاقم المخاوف بشأن الاستقرار الهش في جنوب لبنان، مجددا التحذير من مخاطر أي تصعيد إضافي قد ينعكس على أمن المنطقة.
قافلة إغاثة أردنية
في السياق، سيّر الأردن قافلة مساعدات إنسانية وطبية جديدة إلى لبنان عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وبالتنسيق مع القوات المسلحة الأردنية. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن القافلة، وهي الثانية عشرة ضمن الجسر الإغاثي الأردني إلى لبنان، تضم 24 شاحنة محملة بمواد غذائية وأدوية ومستلزمات طبية وصحية، جرى تجهيزها وإرسالها وفقا للاحتياجات الإنسانية والطبية وبالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. وتأتي القافلة في إطار سلسلة من المبادرات الإغاثية التي ينفذها الأردن دعما للبنان، من خلال تعاون مشترك بين الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية، بما يعكس استمرار الجهود الأردنية الرامية إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتخفيف الأعباء عن الفئات المتضررة.