سوريا.. الكشف عن فساد بملايين الدولارات في قطاع النفط

كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السورية، عن أضرار بالمال العام في عدد من حقول النفط في دير الزور (شرق سوريا) تتجاوز قيمتها 8 ملايين دولار، إضافة إلى فروق أسعار في عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة تُقدّر بنحو 20 مليون دولار. واستعادت الحكومة السورية مطلع العام الجاري عددا من حقول النفط في دير الزور، أبرزها حقل العمر الذي ينتج 20 ألف برميل يوميا، إضافة إلى حقول التنك والجفرة والورد والتيم، وحقل كونيكو للغاز.
تجاوزات في الإنتاج والنقل
وقالت الهيئة -في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)- إن فرقها التفتيشية كشفت عن مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، مشيرة إلى "وجود مؤشرات على أضرار بالمال العام تُقدَّر بأكثر من 8 ملايين دولار وفق أرقام أولية ناجمة عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، ولا سيما في حقول دير الزور".
وأضافت الهيئة أن أعمال التحقيق شملت البحث في الأضرار الناجمة عن عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، مشيرة إلى أضرار بالمال العام كـ"فروق أسعار تُقدَّر بـ20 مليون دولار أمريكي وفق أرقام أولية". وقالت إن نتائج التحقيقات والمطابقة الميدانية أظهرت ملاحظات جوهرية على إدارة وإنتاج بعض الآبار، وعمليات نقل النفط، وتنفيذ أعمال الصيانة والتعاقدات بالعموم، الأمر الذي استدعى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الإحالة للقضاء
وأصدرت الهيئة قرارات بكفّ يد 9 مسؤولين في حقول دير الزور وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية. كما أوصت بـ“الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين" مع التوسع في التحقيق بعدد من الملفات والوقائع التي كشفت عنها أعمال الرقابة. وشملت تلك القرارات مديري حقول دير الزور ونقل وتوزيع النفط في المنطقة الوسطى، ومشرفي النقل في حقول دير الزور وحقل العمر، ورئيسي دائرة الإنتاج في حقل العمر وقسم خدمات الآبار في الحقل نفسه، ومشرف العقد ورئيس لجنة الإشراف في حقل التيم، إضافة إلى رئيس دائرة الإنتاج في حقل التنك.
كما شملت إجراءات الهيئة التوجيه بفسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين والمتعاقدين مع قطاع النفط، بسبب "ما أظهرته أعمال الرقابة من قصور ومخالفات في تنفيذ الأعمال، والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزام التعاقدي".
لا غطاء للفساد
من جهتها، أكدت الشركة السورية للبترول دعمها الكامل للعمل الرقابي الذي تنفّذه الهيئة في عدد من مواقع وحقول الشركة بمحافظة دير الزور، مشددة على أن "حماية المال العام خط أحمر، وأنه لا غطاء ولا حماية لأي شخص تثبت مسؤوليته عن فساد أو تجاوز أو إضرار بمقدرات القطاع، أيا كان موقعه أو صفته".
وأوضحت الشركة، في بيان، أنها وضعت منذ بدء أعمال الرقابة والتحقيق جميع البيانات والوثائق المطلوبة بتصرف الجهات الرقابية، وقدمت التسهيلات اللازمة لعملها. وأكدت أن المسؤوليات تحدد وفق نتائج التحقيقات وما تقرره الجهات المختصة، مشددة على أن "أي مخالفات تثبت بحق أشخاص محددين، لا يجوز تعميمها على الشركة السورية للبترول وعموم العاملين فيها". وأعلنت وزارة الطاقة السورية أن إنتاج البلاد من النفط الخام بلغ 14.8 مليون برميل خلال النصف الأول من عام 2026، ضمن حصيلة قالت إنها تعكس زيادة الإنتاج وتأهيل الحقول، وتطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز.