تهديد غامض من الكرملين لمصانع المسيّرات البريطانية.. وزيلينسكي يكشف للمرة الأولى أسباب إقالة وزير دفاعه

ألمح مستشار في الكرملين إلى أن المصانع البريطانية التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا قد تتعرض لهجمات من "مصادر مجهولة"، وذلك بعدما وافقت بريطانيا على مشاركة مخططات صواريخ بعيدة المدى مع الدولة التي مزقتها الحرب. وحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) قال نائب وزير الخارجية الروسي السابق أندريه فيدوروف إنه لا يستطيع "استبعاد احتمال" تنفيذ تحرك "شبه عسكري" ضد بريطانيا، وذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء آندي بيرنهام للعاصمة الأوكرانية كييف. وقال فيدوروف "عاجلا أم آجلا، قد يكون هناك رد فعل روسي تجاه المملكة المتحدة، ليس بالكلمات فقط، بل ربما رد فعل ملموس أيضا". وعندما طُلب منه توضيح طبيعة هذا الرد المحتمل، قال "هناك نقاشات مختلفة بشأن الشكل الذي قد يتخذه، فقد يكون ما يُسمى ردا تقنيا، وربما هجوما إلكترونيا من مصدر مجهول، وليس على المستوى الرسمي بالطبع". وأضاف "وقد تكون هناك خطوات سياسية مختلفة، ولا أستطيع أن أستبعد بنسبة 100% احتمال اتخاذ بعض الإجراءات شبه العسكرية، على سبيل المثال". وعندما طُلب منه تحديد المقصود بـ"شبه عسكري"، قال لبرنامج "نيوزنايت" على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "على سبيل المثال، قد يحدث شيء ما للمؤسسات، أو للمصانع التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا، وما إلى ذلك". وخلال الزيارة، التي كانت أول رحلة خارجية لبيرنهام منذ توليه منصب رئيس الوزراء في يوليو/تموز الماضي، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها "الثابت" لأوكرانيا، التي سلّمت -بدورها- ما وصفه مسؤولون بأنه "كنز ثمين" من بيانات ساحة المعركة للمساعدة في تعزيز الأمن البريطاني.
تحذير
وسبق أن وجهت السفارة الروسية في لندن تحذيرا إلى بريطانيا، متوعدة إياها بدفع "ثمن باهظ" عقب تقارير صحفية تحدثت عن استخدام أوكرانيا مسيّرات تنتجها شركتان بريطانيتان في استهداف مواقع عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.
وجاء التحذير الروسي عقب تقرير نشرته صحيفة "صنداي تايمز" أفاد بأن مسيّرات بريطانية الصنع استخدمتها القوات الأوكرانية لتنفيذ هجمات ضد أهداف عسكرية وصناعية في عمق الأراضي الروسية. وترى موسكو أن تورط شركات بريطانية في تصنيع هذه المسيّرات وتسليح أوكرانيا بها يمثل مؤشرا على اتساع الدور البريطاني في الحرب، في وقت تحاول فيه كييف تطوير قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
أحرجه أمام ترامب
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرة الأولى تفاصيل الخلاف الذي أدى إلى إقالة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف، مشيرا إلى أن معلومات غير دقيقة قدمتها وزارة الدفاع وتسببت في إحراج دبلوماسي مع واشنطن. ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس بهذا الشأن، قدَّم زيلينسكي 4 أسباب رئيسية أدت إلى إقالة فيدوروف، التي أثارت جدلا سياسيا وعسكريا واسعا في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن معلومات غير دقيقة قدمتها له وزارة دفاع بلاده أحرجته خلال لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث أبلغت الوزارة زيلينسكي بأن شركة "سبيس إكس" وافقت على استخدام أوكرانيا لنظام "ستارلينك" لتنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية. وبناء على ذلك، طرح زيلينسكي الأمر مباشرة على ترمب، وسعى الجانبان لاحقا للحصول على تأكيد من مالك الشركة إيلون ماسك وناقشا تمويل المشروع. لكن الرئيس الأمريكي واجه زيلينسكي لاحقا برفض مالك الشركة الشديد للمقترح، الذي اعتبره تصعيدا خطيرا. وقال الرئيس الأوكراني إن ترمب اتهمه لاحقا بمحاولة تضليله بناء على هذا الموقف، وأوضح زيلينسكي: "قال (ترمب) إنني خدعته، لأن ماسك يحرم على أوكرانيا استخدام ستارلينك على الأراضي الروسية. عدت إلى وزارة الدفاع لدينا، فقالوا إنه ربما كان الأمر كذلك". وأشار زيلينسكي إلى أن هذه الواقعة كانت من بين الأسباب التي أدت لإقالة وزير الدفاع فيدوروف حينئذ.
قرارات خاطئة
ومن ضمن الأسباب التي أدت إلى إقالة فيدوروف أيضا، أشار زيلينسكي إلى اتخاذ وزارة الدفاع قرارات إشكالية وغير مدروسة بشأن الإنفاق الدفاعي؛ حيث أدى تقديم صرف أموال كانت مخصصة أصلا للنصف الثاني من العام الحالي إلى عجز مالي ضخم في ميزانية الدفاع بلغ 27 مليار دولار.
خلاف واحتجاجات
وأكد زيلينسكي ما راج من علاقة إقالة وزير الدفاع بالخلافات بينه وبين قائد الجيش الأوكراني.
وكان فيدوروف، الذي يتمتع بشعبية ويُنسب إليه الفضل في تحديث القوات المسلحة الأوكرانية وتسريع اعتماد الجيش على التكنولوجيا وحرب الطائرات المسيّرة، قد أُقيل الشهر الماضي بعد خلافات يُقال إنها نشبت بينه وبين أعلى قائد عسكري في البلاد. وأدت إقالته إلى اندلاع احتجاجات جماهيرية استمرت أسابيع، لكنها فشلت في نهاية المطاف في إجبار الرئيس الأوكراني على التراجع عن القرار. ووفق أسوشيتد برس، أورد زيلينسكي موقف فيدوروف اللاحق ومشاركته في الاحتجاجات والمطالبة بالانتخابات، فقد انتقد انخراطه في الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت إقالته، ومطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، ورأى زيلينسكي أن الدعوة إلى انتخابات في ظل الحرب الحالية تمثل مخاطرة هائلة كفيلة بـ"تمزيق أوكرانيا".