sst news

تستنفر على كل الجبهات رغم الخزينة الفارغة.. إسرائيل تكثف غاراتها على علي الطاهر وتقصف جنوب لبنان


يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي على دفعتين، حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية للنبطية الفوقا، ملقياً عدداً من الصواريخ الارتجاجية التي أحدثت تفجيراً كبيراً تردد صداه في أرجاء المنطقة، وتعالت جراءه سحب الدخان الكثيف.
كما أغار الطيران الإسرائيلي ليلاً، على المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. وكان الجيش الإسرائيلي نفذ أمس ثلاثة تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان وبلدة يحمر الشقيف وبلدة بيوت السياد بجنوب لبنان. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مجرى نهر الليطاني في الجنوب. أتى هذا التصعيد المتواصل، رغم إعلان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما الشهر المقبل.

عراقيل وصعوبات
فيما جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد أمس أمام زوّاره "أن الدولة اتخذت قراراً لم تكن تملك سواه، بعد أن كانت نتيجة الحرب الويلات والمآسي". وأضاف أنّ المفاوضات ليست سهلةً وسريعةً، مشدداً على وجود عراقيل وصعوبات، "لكنّها تبقى أفضل بكثير من الحرب"، وفق تعبيره. من جهته، أوضح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أمس أيضاً "أن المفاوضات مستمرّة"، قائلاً "نترقّب ماذا سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن".

وكانت إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل، "انتقاماً" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. كما احتلّت القوات الإسرائيلية عشرات البلدات في جنوب لبنان. واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين البلدين في 16 أبريل الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو الماضي لمدة 45 يوماً. ليعلن في 20 يونيو الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان، وتواصل مسار التفاوض.

تأهب على مختلف الجبهات

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير رفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات، وسط استعدادات لاحتمال اندلاع تصعيد أمني، بالتوازي مع تعزيز القوات في الضفة الغربية والإبقاء على الجاهزية العملياتية الكاملة خلال فترة الأعياد اليهودية. وقال زامير، خلال تقييم أمني، إن الجيش الإسرائيلي "في حالة تأهب عالية لاحتمال التصعيد على جميع الجبهات"، مشيراً إلى أن الاستعدادات والإجراءات القتالية تمتد "من إيران ولبنان وصولاً إلى قطاع غزة".

فرقة إضافية وتعزيز الضفة
ففي الضفة الغربية، أوضح زامير أنه أصدر تعليماته برفع جاهزية قيادة فرقة نظامية إضافية، إلى جانب تعزيز القوات المنتشرة ميدانياً. كما شدد على ضرورة الاستعداد للدفع الفوري بوحدات وكتائب إضافية عند الحاجة، في ظل التوتر الأمني واقتراب الأعياد اليهودية. هذا وأكد رئيس الأركان أن الجيش سيحافظ على حالة تأهب كاملة طوال فترة الأعياد، مشدداً على أنه لن يجري تقليص حجم القوات العملياتية خلال هذه الفترة. وتعكس الإجراءات محاولة الجيش الاحتفاظ بقوات احتياطية جاهزة للتدخل السريع، في وقت تتوزع فيه التحديات الأمنية الإسرائيلية بين عدة ساحات، بدءاً من إيران، مروراً بالجبهة اللبنانية والضفة الغربية، وصولاً إلى قطاع غزة. كما تأتي التحركات في وقت تواصل فيه إسرائيل مراقبة التطورات الإقليمية، خصوصاً ما يتعلق بإيران وحلفائها، وسط مخاوف من اتساع نطاق أي مواجهة جديدة وتحولها إلى تصعيد على أكثر من جبهة.

تحذير من أزمة الميزانية
بالتزامن مع رفع الجاهزية، وجّه زامير تحذيراً بشأن الوضع المالي للجيش، معتبراً أن الخلافات المتعلقة بالميزانية يمكن أن تنعكس على قدرته على الحفاظ على مستوى الاستعداد المطلوب. وحذر مما وصفه بـ"الخزينة الفارغة"، مؤكداً أن الخلاف بشأن الميزانية يضر بجاهزية الجيش. وتبرز تصريحات زامير معادلة تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتمثل في الحاجة إلى إبقاء أعداد كبيرة من القوات في حالة استعداد مرتفعة وعلى ساحات متعددة، بالتزامن مع الضغوط المالية المرتبطة بتمويل النشاط العسكري والمحافظة على المخزونات والتدريب. كما تشير الإجراءات المعلنة إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المرحلة الحالية على أساس احتمال التصعيد وليس باعتباره أمراً محسوماً. كما لم يحدد زامير تهديداً بعينه أو موعداً متوقعاً لمواجهة جديدة. إلا أن رفع التأهب، وتعزيز الضفة، وتجهيز فرقة إضافية، مع الإبقاء على القوات العملياتية خلال الأعياد، يعكس رغبة إسرائيل في الحفاظ على قدرة سريعة للتحرك إذا شهدت إحدى الجبهات تطوراً أمنياً مفاجئاً.

sstnews,