بيان من الجولان يرفض حديث الهجري بشأن الدروز وإسرائيل.. ماذا تضمن؟
أصدرت مجموعة من أبناء الجولان السوري المحتل، بياناً رفضت فيه تصريحات منسوبة إلى الشيخ حكمت الهجري بشأن علاقة الموحّدين الدروز بإسرائيل، معتبرةً أنها لا تعبّر عن الدروز ولا عن عقيدتهم، وداعيةً القيادات الدينية الدرزية في المنطقة إلى إعلان موقف واضح منها. وجاء ذلك في بيان وقّعه عدد من أبناء الجولان، رداً على تصريح مصوّر للهجري قال فيه، بحسب النص الذي أورده البيان: "نحن كموحّدين دروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، واصفاً إسرائيل بأنها "دولة حضارة وقانون"، كما تحدث عن العودة إلى ما سمّاها "قواعد باشان التاريخية"، وقال إن هناك اشتراكاً معها حتى في العقيدة، داعياً إلى الحفاظ على هذا الفكر.
رفض الحديث عن "عقيدة مشتركة"
ورفض الموقّعون حديث الهجري عن وجود اشتراك عقائدي بين الدروز وإسرائيل، ووصفوا هذه الطروحات بأنها غير صحيحة ولا تستند، بحسب موقفهم، إلى العقيدة الدرزية. وقال البيان إن العلماء والمؤسسات ومراكز الأبحاث في إسرائيل مطّلعون على كتب العقيدة الدرزية، وبالتالي يدركون، وفق تعبيره، أن الحديث عن "عقيدة مشتركة" لا يعكس حقيقة المذهب. وأضاف أن قيادات درزية سبق أن روّجت منذ قيام إسرائيل لأطروحات مشابهة، لكنها لم تنعكس، بحسب البيان، على واقع الدروز هناك، مشيراً إلى مصادرة أراض تعود لهم، ومقدّراً نسبتها بنحو 70 في المئة، ومعتبراً أنهم عوملوا في قضايا الأرض والمعيشة على غرار بقية العرب.
"لا يملك حق التحدث باسم الدروز"
وانتقد البيان استخدام الهجري عبارة "نحن كموحّدين دروز"، معتبراً أنه يستطيع اتخاذ الموقف السياسي الذي يريده والتعامل مع الجهات التي يختارها، لكنه لا يملك، بحسب الموقّعين، موقعاً يتيح له التحدث باسم عموم الدروز. وقال إن الموحّدين الدروز بعقيدتهم أبعد ما يكونون عن الفكر الذي تحدث عنه الهجري، مؤكداً أن المطلعين على عقائد المذهب يعرفون، وفق البيان، عدم صحة الربط الذي طرحه بشأن العلاقة العقائدية مع إسرائيل.
وطالب الموقّعون القيادات الدينية الدرزية في إسرائيل والجولان وريف دمشق ووادي التيم والأردن ولبنان، بصرف النظر عن مواقفها السياسية، بإعلان موقف صريح من تصريحات الهجري.
واعتبر البيان أن هذه القيادات تعرف أن الحديث عن الشراكة العقائدية غير صحيح، محذراً من أن استمرار هذا الطرح قد يُلحق ضرراً بعيد المدى بالدروز والعقيدة الدرزية، وداعياً إلى وضع حد لما وصفه بالانزلاق المسيء للدروز ومذهبهم. وأكد الموقّعون أن كتب المذهب التوحيدي الدرزي، وفق قراءتهم، تنفي وجود الشراكة التي تحدث عنها الهجري جملة وتفصيلاً.
تحذير من الرهان على إسرائيل
وفي الجانب السياسي، حذّر البيان من الرهان على إسرائيل، معتبراً أنها تنظر إلى ما سمّاه "إقطاعية الباشان" بوصفها "ورقة لعب" ضمن مصالحها ومشروعها في الشرق الأوسط، وأنها قد تتخلى عنها عندما تتغير حساباتها. ودعا من وصفهم بالقوى العقلانية والدينية والزمنية والوطنية العروبية إلى مواجهة هذا المسار قبل أن تتفاقم تداعياته. كما حذّر البيان من استخدام سكان السويداء، بمن فيهم المهجّرون والطلاب، ورقةً في البحث عن مخارج سياسية، معتبراً أن ذلك يمثل مقامرة خطرة قد تترتب عليها تداعيات على السكان. وفي ختام البيان، دعا الموقّعون القوى الوطنية والعروبية والإسلامية في سوريا، بمختلف مواقعها ومكوناتها، إلى اتخاذ خطوات تجاه محافظة السويداء لمعالجة ومحو آثار أحداث تموز 2025، معتبرين أن ذلك ضروري لقطع الطريق على كل مقامر في مصير سوريا ووحدتها. وتأتي هذه المواقف ضمن ردود فعل أوسع على تصريحات الهجري، إذ عبّرت شخصيات أكاديمية وثقافية واجتماعية سورية أمس، بينها شخصيات من السويداء والجولان السوري المحتل، عن رفضها حديثه باسم الموحّدين الدروز، مؤكدةً أن مواقفه السياسية لا تمثل بالضرورة أبناء السويداء أو الدروز عموماً. وكان الهجري قد قال خلال جلسة عُقدت في السويداء، الإثنين، إن الموحّدين الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، وتحدث عن اشتراك معها في العقيدة والفكر، في امتداد لمواقف سابقة طرح فيها تصورات بشأن الحكم الذاتي والاستقلال ودور محتمل لإسرائيل في ترتيبات مستقبلية تخص السويداء.
وفي المقابل، شهدت السويداء تحركاً مؤيداً لإسرائيل نظمه ما يُسمّى "الحرس الوطني" التابع للهجري، ما أظهر تبايناً في المواقف داخل المحافظة إزاء خطاب الهجري وخياراته السياسية. ولا تعكس المواقف المتداولة استطلاعاً شاملاً لاتجاهات سكان السويداء، لكنها تشير إلى عدم وجود موقف موحد تجاه تصريحاته أو حدود تمثيله للمحافظة.
