هجوم جوي استهدف مستودعنا في منطقة كييف.. صراع أجهزة الاستخبارات الأوكرانية ينفجر في الشارع

قالت منظمة الصحة العالمية إن أحد مستودعاتها الرئيسية لتخزين الإمدادات الطبية الإنسانية في أوكرانيا تعرض للقصف خلال هجوم جوي وقع ليلاً في المنطقة المحيطة بكييف. وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة "لا يزال الوصول إلى الموقع مقيداً بسبب الدخان الكثيف ومخاوف تتعلق بالسلامة، وتتواصل عمليات تقييم الأضرار المحتملة وحجم خسائر المخزون. ولم يصب أي من موظفي المنظمة بأذى".
وأضافت المنظمة أن الهجوم جاء في أعقاب ضربة استهدفت مستودعاً تابعا لها في أغسطس (آب) بمدينة دنيبرو جنوب أوكرانيا، مما أدى إلى فقدان نصف الإمدادات الطبية والمعدات المخصصة لدعم نحو 225 ألف شخص يعيشون في مناطق قريبة من جبهة المعركة ومناطق يصعب الوصول إليها. وأشار ليندماير إلى أن مستودعاً آخر تستخدمه المنظمة قرب كييف تعرض لأضرار خلال موجة واسعة النطاق من الهجمات على العاصمة والمنطقة المحيطة بها في يوليو (تموز). وقال لصحفيين في جنيف: "تشكل هذه الهجمات جزءا من نمط أوسع يؤثر على العمليات الإنسانية في أنحاء البلاد. ففي عام 2026، أثر ما لا يقل عن 20 هجوماً على مستودعات لتخزين الإمدادات الإنسانية، من بينها 15 هجوماً استهدفت مستودعات تحتوي على إمدادات إنسانية مرتبطة بالقطاع الصحي". وذكرت المنظمة أنها حددت بالفعل ترتيبات بديلة للتخزين في أعقاب أحدث الهجمات.
"نيران صديقة" في كييف
قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها، إن اشتباكات وقعت في العاصمة الأوكرانية كييف بين جهازي الاستخبارات العسكرية والداخلية، في حادثة يبدو أنها أخرجت إلى العلن تنافسا بين المؤسستين، وكشفت عن صراع متنام على النفوذ داخل قوات الدفاع في البلاد. وتشير التفاصيل إلى أن تبادل إطلاق النار وقع في وقت مبكر من صباح يوم الأربعاء الماضي، بعد مواجهة استمرت ساعات بين ضباط من جهاز الاستخبارات العسكرية، المعروف باسم "HUR"، وعناصر من جهاز الاستخبارات الداخلية في البلاد، المعروف باسم "SBU". وبحسب نيويورك تايمز، فقد وقعت المواجهة خارج شقة لستيبان كابلونوف، وهو مواطن روسي يقاتل إلى جانب أوكرانيا ويشغل منصبا قياديا رفيعا في الاستخبارات العسكرية. واتهم جهاز الاستخبارات الداخلية كابلونوف بالتخطيط لعملية اغتيال نيابة عن جهاز أمني روسي، وقال إنه أُطلق سراحه بعد أن اعترف بما نسب إليه.
اعترافات ومعلومات
وفي مقابلة مع وسائل إعلام محلية بعد الإفراج عنه، قال كابلونوف وآخرون إن اعترافه انتُزع منه بالإكراه. وقال إنه اختُطف من الشارع قبل عشرة أيام واقتيد إلى مكان مجهول وهو مقيّد اليدين ومعصوب العينين، وإن ذلك كان بأيدي أشخاص كشفوا لاحقًا أنهم عناصر في جهاز الأمن الأوكراني. وأشار كابلونوف إلى أنه أُجبر على الاعتراف بأنه جاسوس روسي. وبحسب المعلومات، فإن تبادل إطلاق النار الذي وقع الأربعاء أدى إلى إصابة 3 من أفراد الاستخبارات العسكرية بالرصاص، أحدهم في حالة حرجة، وفقا للقائد في جهاز الاستخبارات العسكرية أوليكسي سيريديوك. وأقر جهاز الاستخبارات الداخلية بأن عناصره فتحوا النار بعدما واجهوا مقاومة أثناء تفتيش شقة كابلونوف. وأضاف سيريديوك أن زملاء كابلونوف كانوا قد نشروا عناصر أمن لمراقبة شقته، وأن هؤلاء أطلقوا الإنذار عندما وصل عناصر جهاز الاستخبارات الداخلية إلى المكان ليلا.
وكان عناصر الجهاز قد أحضروا كابلونوف معهم إلى الشقة من أجل ما وصفوه بـ"إجراءات تحقيق"، لكن محاميه، تاراس بوروفسكي، قال في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني، إنها كانت "إجراءات تحقيق مزعومة". وأضاف بوروفسكي أن قادة الجهازين الموجودين في الموقع أمضوا عدة ساعات في التفاوض، وتوصلوا إلى اتفاق بشأن كيفية استكمال إجراءات التحقيق من دون عرقلة. لكن الوضع تصاعد نحو الساعة 8:30 صباحا يوم الأربعاء، عندما احتجز عناصر جهاز الاستخبارات الداخلية عددا من أفراد الاستخبارات العسكرية، وعندها اندلع إطلاق النار في الشارع.
توبيخ وتحقيق
وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبّخ الأشخاص المتورطين، ووصف الاشتباك بأنه "حادث مخزٍ تماما"، وقال إنه أمر المدعي العام بإجراء تحقيق في الاشتباك وفي القادة المسؤولين عن الوحدات التي شاركت فيه. وأكد زيلينسكي أنه لا يُسمح بإطلاق النار إلا على من وصفهم بالمحتلين الروس دفاعا عن أوكرانيا، مشيرا إلى أن أي تبادل آخر لإطلاق النار لن تعتبره دولته أبدا أمرا يحق لأي شخص القيام به. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للمواجهة ومقابلات مع كابلونوف ومحاميه، في وقت سعى فيه جهاز الاستخبارات العسكرية ومؤيدوه إلى دحض رواية جهاز الأمن الأوكراني لأحداث الأربعاء، وكذلك ادعاؤه بأن كابلونوف عميل روسي. ويشغل كابلونوف منصب نائب قائد فيلق المتطوعين الروس، وهو وحدة تتألف من متطوعين روس تقاتل إلى جانب جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني منذ عام 2023. وكان كابلونوف مفقودا منذ 23 أغسطس/آب. وقال سيريديوك إن المسؤولين استفسروا من جهاز الاستخبارات الداخلية عما إذا كان يحتجزه، لكنهم لم يتلقوا أي رد.