sst news

الجيش الأمريكي يعطّل أدوات تتبع.. واشنطن تتمسك باتفاق جديد وطهران تريد إحياء تفاهم يونيو


قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنهم عطّلوا أدوات تتبّع الإعلانات على عدد من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، وذلك عقب تقارير أشارت إلى استخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريا في تعقّب واستهداف قوات أمريكية في الشرق الأوسط. ووفق رسائل نشرها السيناتور الأمريكي رون وايدن وتصريحات أدلى بها لرويترز، أبلغ سلاح الجو الأمريكي وايدن أنه عطّل معرّفات الإعلانات على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة قبل شهرين. كما ذكرت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في رسالة منفصلة أنها عطّلتها مؤخرا على أجهزة تعمل بنظام "ويندوز" بينما أفاد الجيش الأمريكي رويترز بأن معرّفات الإعلانات المرتبطة بالأجهزة المحمولة جرى تعطيلها منذ وقت سابق من العام الجاري.
ويطالب وايدن، وهو سيناتور ديمقراطي عن ولاية أوريغون، وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) منذ أشهر بتوضيحات حول هذه القضية، في ظل مخاوف متزايدة من أن بيانات تحديد المواقع التي تجمعها شركات الإعلانات ووسطاء البيانات وتعيد بيعها قد تُستخدم لتعقّب العسكريين المنتشرين في مناطق النزاع واستهدافهم. وامتنع سلاح الجو وقيادة العمليات الخاصة عن الإدلاء بمزيد من التعليقات، بينما أظهرت رسائل مماثلة من الجيش والبحرية إلى وايدن أن الجانبين عطّلا معرّفات الإعلانات على الأجهزة العسكرية، من دون تحديد موعد بدء تطبيق هذه الإجراءات.
وقال الجيش الأمريكي إن أدوات تتبّع الإعلانات محظورة على أجهزة "ويندوز" العسكرية منذ ما قبل عام 2021، بينما لم يُفعّل تعطيلها تلقائيا على أجهزة "أندرويد" و"أبل" إلا منذ فبراير/شباط 2026 على الأقل. ولم ترد البحرية على طلبات التعليق.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص بيانات المواقع الجغرافية التي تولّدها الهواتف الذكية، في وقت يدرس فيه مسؤولون عسكريون فرض قيود أكثر تشددا على استخدام الهواتف المحمولة بشكل عام.

وكانت رويترز قد ذكرت في يوليو/تموز الماضي أن بعض العسكريين الأمريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط قد يُطلب منهم تسليم هواتفهم، وسط مخاوف من أن تسهم المقاطع المصورة المنشورة عبر الإنترنت في مساعدة إيران على استهداف قواعد أمريكية في المنطقة. وفي رسالة إلى البنتاغون، طالب وايدن والنائب الجمهوري بات هاريغان بالتحقيق في مدى كفاية الإجراءات المتخذة لمواجهة المخاطر المرتبطة بتجارة بيانات تحديد المواقع. وقال وايدن إن جهود الجيش "لم تكن فعالة في تحييد هذا التهديد"، فيما اعتبر هاريغان أنه لا ينبغي أن يتمكن خصوم الولايات المتحدة من شراء معلومات تساعدهم على تعقّب القوات الأمريكية. من جانبه، قال البنتاغون إنه سيرد مباشرة على استفسارات المشرّعين، بينما رأى خبراء في تكنولوجيا الإعلانات وحماية الخصوصية أن تعطيل معرّفات الإعلانات يمثل خطوة إيجابية للحد من تسرب بيانات المواقع، مع التحذير من استمرار إمكانية التتبع عبر وسائل تقنية أخرى أكثر تعقيدا.

واشنطن تراهن عسكرياً على قدرتها على تأمين ممر بحري يسمح باستمرار تدفق النفط من المضيق

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" Financial Times أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران يتمحور بصورة متزايدة حول مستقبل مضيق هرمز، بعدما رفضت إدارة الرئيس دونالد ترامب العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان في يونيو (حزيران)، بينما تسعى طهران إلى إحياء الاتفاق باعتباره مدخلاً لوقف التصعيد واستعادة حركة الملاحة النفطية. وبحسب الصحيفة، استهدفت جهود دبلوماسية إعادة الطرفين إلى مذكرة يونيو (حزيران)، التي تضمنت وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات بشأن تسوية أوسع. إلا أن إدارة ترامب رفضت العودة إلى الصيغة السابقة، ودعت بدلاً من ذلك إلى اتفاق جديد وأكثر شمولاً يتناول الملف النووي الإيراني إلى جانب وضع المضيق. وتتمسك طهران بالعودة إلى التفاهم السابق، معتبرة أن تنفيذ واشنطن لالتزاماتها بموجبه يمكن أن يفتح الطريق أمام استعادة الملاحة ورفع القيود الاقتصادية المفروضة عليها. كما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مستعدة للعودة إلى التزاماتها فور عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها الواردة في الاتفاق المؤقت.
في المقابل، تراهن واشنطن على عامل القوة الميدانية في مضيق هرمز. فقد كثفت الولايات المتحدة وجودها البحري وعملياتها الرامية إلى تأمين الملاحة، بما في ذلك إزالة الألغام وفتح ممرات للسفن التجارية، في محاولة لإثبات أن إيران لم تعد قادرة على استخدام المضيق كورقة ضغط مطلقة على أسواق الطاقة. وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن هذا التحول يمنح واشنطن ورقة تفاوضية مهمة. فبدلاً من الاضطرار إلى تقديم تنازلات لإعادة فتح المضيق، تحاول الإدارة الأميركية إظهار قدرتها على فرض حرية الملاحة وحماية ناقلات النفط عبر القوة البحرية. وتأتي هذه السياسة في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها نجحت في نقل كميات كبيرة من النفط عبر المضيق تحت حماية أميركية، في حين تشير بيانات حركة الملاحة إلى أن التدفقات لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب. ويعني ذلك أن الولايات المتحدة تمكنت من إبقاء جزء مهم من حركة الطاقة قائماً، لكنها لم تصل بعد إلى استعادة حركة العبور الطبيعية بالكامل.
وتكمن أهمية ذلك في أن السيطرة على تدفق النفط عبر مضيق هرمز تمنح واشنطن قدرة أكبر على الضغط على إيران اقتصادياً، وفي الوقت نفسه تقلل من قيمة تهديد طهران بإغلاق المضيق كورقة تفاوضية. أما إيران، فتسعى من خلال العودة إلى مذكرة يونيو (حزيران) إلى استعادة صيغة تربط فتح المضيق بتخفيف العقوبات والحصول على مقابل اقتصادي. وترى الصحيفة أن استمرار هذا الجمود يضع الطرفين أمام معادلة صعبة؛ إذ تريد واشنطن اتفاقاً أوسع يضمن معالجة الملف النووي ووضع المضيق ضمن ترتيبات أمنية جديدة، بينما تريد طهران العودة إلى تفاهم يونيو باعتباره نقطة البداية لأي تسوية. وبذلك يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر للطاقة إلى محور رئيسي للصراع التفاوضي بين واشنطن وطهران. فكلما أثبتت الولايات المتحدة قدرتها على تأمين جزء أكبر من حركة النفط، تراجعت قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط، بينما ترى طهران أن استعادة التفاهم السابق تمثل الطريق الأقصر لإعادة فتح المضيق وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.





sstnews,