مسؤول أميركي نتابع مراقبة الوضع عن بعد.. إسرائيل ترفض أي تأثير تركي في سوريا وتتمسك بموقفها من برّاك

أثبتت الأشهر الماضية أن كل الدول المحيطة بسوريا جغرافياً لديها اهتمامات "حيوية" في الدولة الجديدة، كما أن الولايات المتحدة لديها مصالحها الكبيرة في ظل الرئيس أحمد الشرع. تشير الغارة الإسرائيلية على أحد مطارات سوريا منذ أسبوعين إلى تناقض واضح في مصالح الدولتين، وتريد إسرائيل فرض واقع أمني وحتى سياسي في سوريا.
إصرار تركي
بحسب مصادر "العربية" و"الحدث" في العاصمة الأميركية، أبلغت إسرائيل منذ أشهر الولايات المتحدة، كما أنها أبلغت تركيا مباشرة وبواسطة واشنطن، أنها ترفض أي وجود تركي على الأراضي السورية. تركيا من جهتها ترى أن لديها أدواراً كثيرة تقوم بها مع الدولة الجديدة، ولديها منذ سنوات حضور عسكري في الشمال، وتسعى لتثبيت نفوذها باتجاه دمشق وقدر المستطاع. أكدت مصادر "العربية" و"الحدث" أن أنقرة تلقّت تحذيرات إسرائيلية من تحركاتها العسكرية، لكنها كانت مصرّة على متابعة نوع من الانتشار العسكري، وقد رصدت القوات الإسرائيلية هذه التحركات، واعتبرت حكومة بنيامين نتنياهو، بحسب مصادرنا، أن ما تقوم به أنقرة هو تمركز عسكري في قاعدة أبو الظهور.
التشدد الإسرائيلي
أكدت مصادر "العربية" و"الحدث" في واشنطن أن إسرائيل أرسلت إلى الولايات المتحدة صوراً ومعلومات ووثائق تثبت أن الجيش التركي يقوم بالفعل بعملية انتشار رغم كل التحذيرات، ثم قامت الطائرات الإسرائيلية بشن غاراتها على المطار في ما اعتبرتها إسرائيل "عملية صغيرة ومحدودة"، ولكنها اعتبرت أن الوصول إلى هذه النقطة من التوتر مع السوريين والأتراك هو مسألة جدية ولا يجب الاستهانة بها. لا يتردد الإسرائيليون في القول إن لديهم مشكلة مع السفير الأميركي في أنقرة توم برّاك، وهو الموفد الخاص إلى سوريا والعراق، لكن مصادر "العربية" و"الحدث" تؤكد أن الولايات المتحدة أرادت، خلال مرحلة تأزم الوضع بين الطرفين الإسرائيلي والتركي، أن تبدو طرفاً محايداً بين الدولتين الحليفتين.
برّاك وموقف واشنطن إسرائيل
من جهتها تقول إن واشنطن كانت أقلّه موافقة على تصرفات إسرائيل، وربما دعمتها أيضاً. تؤكد مصادر دبلوماسية في العاصمة الأميركية أن الأطراف اتفقوا على عدم التصعيد، وأن اجتماع عمّان الذي جمع الأطراف أوضح مواقفها مرة جديدة، لكن هذه المواقف الواضحة تحمل مخاطر كبيرة. فتركيا، مدعومة من أجنحة في الإدارة الأميركية، وفي مقدمتهم توم برّاك، تريد القيام بدور أكبر في سوريا، لكن إسرائيل تحذر السوريين والأميركيين من أن النفوذ الخارجي التركي على سوريا بوجهيه الأمني والاقتصادي سيؤثر على مستقبل سوريا، وهذا ما لا تريده إسرائيل، فهي بحسب مصادر "العربية" و"الحدث" في العاصمة الأميركية لا تريد استبدال النفوذ الإيراني بالنفوذ السياسي والأمني التركي، كما أنها لا تريد من تعتبرهم "إرهابيين" على حدودها. في هذا السياق، ربما تكون الرسالة الأكثر إثارة التي أبلغها الإسرائيليون للسوريين في اجتماع عمّان الشهر الماضي هي "لا تسمحوا لتركيا باستغلالهم".
واشنطن تفكّر بداعش
لا يبدو أن حكومة الولايات المتحدة وجدت حلاً واضحاً بين الطرفين، خصوصاً أنها تعتبر أن الحليفين لديهما أسباب وجيهة، فالولايات المتحدة تعتبر أن تركيا تقوم بدور إيجابي جداً في سوريا، وتساعدها ميدانياً في مكافحة داعش، وفي التعاون مع الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية والعسكرية. مسؤول أميركي تحدث إلى "العربية" و"الحدث" وقال إن "الولايات المتحدة سحبت قواتها من سوريا، ولكننا نتابع مراقبة الوضع عن بُعد، وهذا مقصود". أضاف المسؤول الأميركي لدى حديثه مع "العربية" و"الحدث" أن الولايات المتحدة نقلت الكثير من المعتقلين الخطرين من داعش إلى العراق لضمان بقائهم في سجون آمنة. وقال: "سنتابع مراقبة الوضع، وأستطيع أن أؤكد أن الوضع هناك يحظى بانتباهنا، كما أننا في وضعية ومنتشرون، ونستطيع مواجهة أي تهديدات من قبل داعش".
توترات مقبلة
أكد المسؤول الأميركي مرة أخرى أن الأميركيين جاهزون لمواجهة المخاطر "الإرهابية"، لكن الإدارة والطرفين الإقليميين، تركيا وإسرائيل، لم يعلنوا بعد أنهم وصلوا إلى تفاهم واضح في ظل تضارب خططهما، فتركيا قلقة من تصرفات إسرائيل، فيما تبقى إسرائيل مصرة على عدم تمركز تركيا عسكرياً وسياسياً في سوريا، وتقول إنها لا تثق بأنقرة ولا بتوم برّاك.