هذا رائع.. ترامب يرحب ببروز سوريا ممراً بديلاً للطاقة والتجارة

رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقرير لصحيفة "واشنطن بوست" حول تنامي الدور الإقليمي لسوريا كممر بديل لنقل الطاقة والتجارة، في ظل تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز على خلفية الحرب الأميركية-الإسرائيلية الإيرانية. وأعاد ترامب نشر التقرير عبر منصة "تروث سوشيال"، وعلّق عليه بالقول: "هذا رائع!"، في إشارة إلى ما أورده التقرير بشأن تزايد أهمية المسار السوري لنقل النفط من الخليج والعراق إلى البحر المتوسط، وما يتيحه من خيارات إضافية أمام الدول المصدرة للطاقة. وأفادت "واشنطن بوست" بأنّ سوريا تشهد تحولاً في موقعها الإقليمي، مع بروزها ممراً لحركة الطاقة والتجارة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى عبور نحو خمسة آلاف شاحنة محملة بالنفط يومياً من جنوب العراق عبر الأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس على الساحل السوري. وبحسب التقرير، بدأت حركة الشاحنات في نيسان الماضي كتجربة محدودة لمصدري النفط العراقيين الباحثين عن مسار يتجاوز مضيق هرمز، قبل أن تتحول إلى حركة يومية واسعة.
وتسعى الحكومة السورية، وفق الصحيفة، إلى ترسيخ موقع البلاد كممر بري يربط منطقة الخليج العربي بالبحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وميناء بانياس الذي يوفر منفذاً بحرياً باتجاه الأسواق الأوروبية.
مشروع خط أنابيب البصرة-بانياس
وفي تطور مرتبط بهذا المسار، أعلنت إدارة الرئيس ترامب في تموز الماضي دعمها مشروع خط أنابيب تقوده شركة "شيفرون"، لنقل نحو مليوني برميل من النفط يومياً من البصرة جنوبي العراق إلى بانياس، عبر مسار بري يوازي الطريق الذي تسلكه الشاحنات حالياً. ويبلغ طول الخط المقترح نحو ألف ميل، فيما تقدر كلفة إنجازه بنحو 5.7 مليارات دولار، مع توقعات بأن يستغرق التنفيذ عامين ونصف العام على الأقل. وترى الصحيفة أن المشروع يمكن أن يمنح الدول المصدرة للنفط خيارات إضافية لتنويع طرق التصدير وتقليل المخاطر المرتبطة بطرق الشحن التقليدية، وإن كان فإنه لن يكون قادراً على تعويض حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز بالكامل.
كذلك، نقل التقرير عن خبراء أن البحث عن مسارات بديلة اكتسب أهمية متزايدة في ظل التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي يعزز أهمية الطرق المؤدية إلى البحر المتوسط عبر الأراضي السورية.
سوريا تسعى إلى توسيع دورها في النقل الإقليمي
ولا تقتصر المساعي السورية على قطاع الطاقة، إذ أشارت "واشنطن بوست" إلى اتفاقات مع تركيا والسعودية لإعادة تأهيل خط للسكك الحديدية يربط أوروبا بالبحر الأحمر عبر الأراضي السورية، بما يوفر مساراً بديلاً لبعض طرق النقل البحرية عبر باب المندب وقناة السويس. وأبرمت سوريا أيضاً، اتفاقات مع العراق لتسهيل حركة البضائع القادمة من الخليج باتجاه أوروبا عبر الأراضي السورية، في خطوة من شأنها تعزيز موقعها ضمن شبكات النقل والتجارة الإقليمية. في المقابل، يواجه هذا التوجه تحديات كبيرة، أبرزها حالة البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب. ولفت التقرير إلى أن منشآت حيوية ومحطات ضخ ومرافق نفطية ما تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل واستثمارات لرفع جاهزيتها التشغيلية. وتحتاج الطرق والمناطق التي تمر عبرها حركة النقل إلى مزيد من أعمال التأهيل وتحسين إجراءات السلامة، بما يرفع كفاءة عمليات الشحن ويحد من الحوادث على المسارات المستخدمة. وبذلك، تبرز سوريا، وفق التقرير، كمسار بري وبحري محتمل ضمن محاولات إقليمية ودولية لتنويع طرق نقل الطاقة والبضائع وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي أصبحت أكثر عرضة للاضطرابات الأمنية والجيوسياسية.