sst news

إلهام أحمد: قسد لم تعد قوة مستقلة وننتظر فتح قنوات مباشرة مع تركيا


قالت إلهام أحمد إن استكمال دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في الجيش السوري نقل الملف الكردي في سوريا إلى مرحلة سياسية جديدة، معتبرة أن الأولوية خلال الفترة المقبلة ستكون لتثبيت حقوق الكرد في الدستور، بالتوازي مع استكمال دمج المؤسسات والقوى الأمنية ضمن مؤسسات الدولة. وفي مقابلة موسعة مع صحفيين أتراك، تحدثت أحمد عن تفاصيل عملية الاندماج، ومستقبل التعليم باللغة الكردية و"وحدات حماية المرأة"، إلى جانب مشاركتها المرتقبة في مجلس الشعب، والعلاقة مع تركيا، ودور عبد الله أوجلان في مسار التفاهمات مع دمشق. كما أعربت عن أملها في فتح قنوات اتصال مباشرة مع أنقرة وإجراء زيارات إلى تركيا وإمرالي، وكشفت عن وجود قنوات تواصل مع ما وصفته بـ"البيروقراطية الأمنية" التركية، في حين قالت إنه لا توجد حتى الآن قناة اتصال مع وزارة الخارجية التركية.

"قسد لم تعد قوة مستقلة"
وقالت أحمد إن اتفاق 29 كانون الثاني وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفتح الطريق أمام بدء خطوات الاندماج في مؤسسات الدولة، موضحة أن تقدما تحقق في انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري على شكل كتائب.

وأضافت أن تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للدولة لا يزال مستمرا، وكذلك عملية دمج مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة.

وأشارت إلى أن العملية واجهت صعوبات تتعلق بتسجيل الأسماء وتحديد المسؤولين داخل المؤسسات، ما أدى إلى تأخرها عن المدة المحددة لها. وبحسب أحمد، أُعلن في الاجتماع الأخير مع دمشق اكتمال الاندماج العسكري، وقالت إن قوات "قسد" باتت "رسميا جزءا من الجيش" ولم تعد موجودة في المنطقة "كقوة مستقلة كما كانت في السابق". واعتبرت أن ذلك يشكل انتقالا إلى مرحلة جديدة، قائلة إن "الكفاح المسلح والمقاومة المسلحة انتقلا إلى المرحلة السياسية"، وإن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت حقوق الكرد في الدستور. وأكدت أن جميع الخطوات التي تنفذ في مناطق شمال شرقي سوريا تجري بالتفاوض والتوافق مع دمشق، مضيفة: "لا الدولة ولا نحن نتخذ خطوات من جانب واحد، كل شيء يجري بالتفاوض". وفي حديثها عن دخول مسؤولين أمنيين تابعين للحكومة إلى الحسكة، قالت إن ذلك يندرج ضمن عملية الاندماج، وأضافت: "لن نبقى بعد الآن خارج هذه الدولة. الكرد أصبحوا الآن داخل الدولة في سوريا".

خلافات بشأن التعليم ومستقبل "وحدات حماية المرأة"
وفي ملف التعليم، قالت أحمد إن مطالبهم كانت تتركز على أن تكون الكردية لغة رسمية للتعليم، لكنها أكدت أن الترتيبات الحالية لا تلبي هذا المطلب. وأوضحت أن الكردية اعتُمدت "لغة وطنية" وليست لغة رسمية للدولة، وأن الصيغة المتفق عليها تشمل تدريس اللغة الكردية لثلاث ساعات، إلى جانب تدريس مواد مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة والنشاطات باللغة الكردية.

وقالت إنهم غير راضين عن هذه النتيجة، مضيفة أن "الوضع الحالي أكثر تراجعا من السابق"، لأن معظم المواد كانت تدرس بالكردية في مدارس المنطقة خلال السنوات الماضية. وحذرت من أن انتقال الطلاب الذين درسوا سنوات باللغة الكردية بصورة مفاجئة إلى العربية قد يؤدي إلى مشكلات في تحصيلهم الدراسي. كما تحدثت عن صعوبات تتعلق بترجمة المناهج السورية وطباعة الكتب، مشيرة إلى أن الإدارة الذاتية اقترحت الاستمرار مؤقتا بنظامها التعليمي السابق إلى حين اكتمال الاستعدادات، إلا أن الوزارة أرادت تطبيق النظام الجديد في جميع المناطق في الوقت نفسه.

وفي ما يتعلق بالجامعات، قالت أحمد إن وضعها لم يحسم بعد، وإن مسؤولين عنها يجرون محادثات في دمشق. أما بشأن "وحدات حماية المرأة" (YPJ)، فقالت أحمد إنهم طالبوا في البداية بضمها إلى الجيش السوري، لكن هذا الطرح لم يُقبل خلال المفاوضات. وأوضحت أن النقاشات تتجه حاليا إلى إلحاق الوحدات بوزارة الداخلية بصفتها "وحدة عمليات خاصة"، مؤكدة أنها ستعمل تحت إشراف الوزارة إذا استكملت التفاهمات الجارية.

الدستور ومشاركة أحمد في مجلس الشعب
وقالت أحمد إن المهمة التي ستتولاها في مجلس الشعب لم تحدد رسميا بعد، وإن المرسوم المتعلق بها لم يصدر حتى تاريخ إجراء المقابلة. وأشارت إلى اهتمامها بلجنتي العلاقات الخارجية والدستور، موضحة أنها عملت سابقا في العلاقات الخارجية، لكنها ترى أن اللجنة الدستورية تكتسب أهمية خاصة خلال المرحلة المقبلة.

وقالت إن هناك توجها يتيح لها العمل ضمن اللجنتين، لكنها ربطت حسم ذلك بصدور المرسوم. وفي ما يتعلق بالدستور الجديد، أكدت أحمد أن الجدول الزمني لبدء العمل عليه لم يتضح بعد، مشيرة إلى أن النقاشات ستبدأ بعد استكمال تشكيل مجلس الشعب وبدء أعماله. وشددت على ضرورة أن تشمل الضمانات الدستورية حقوق الكرد اللغوية والثقافية، معتبرة أن الاعتراف بتعدد مكونات سوريا لا يتعارض مع وحدة الدولة. وقالت إن "وجود لغة وثقافة كرديتين لا يقسم الدولة السورية، بل على العكس يقوي سوريا"، داعية إلى مساواة الكرد والعرب والسريان والتركمان والأرمن في الحقوق والوضع القانوني. كما طرحت مسألة شكل الإدارة في سوريا، معتبرة أن المركزية المفرطة قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، ودعت إلى مناقشة منح المحافظات هامشا لإدارة شؤونها ضمن النقاشات الدستورية المقبلة.

وفي السياق نفسه، قالت أحمد إن النساء ما زلن بعيدات عن مواقع صنع القرار، وإن وجودهن في المؤسسات الرسمية يبقى محدودا أو رمزيا، رغم فتح بعض المناصب أمامهن.

دور أوجلان في تفاهمات دمشق
وتحدثت أحمد بصورة موسعة عن دور عبد الله أوجلان في المسار الذي سبق التفاهمات مع دمشق، وقالت إن له دورا في وقف اتساع المواجهات ودفع الأطراف نحو الحوار. وأشارت بصورة خاصة إلى الاشتباكات التي جرت في منبج قبل اتفاق 10 آذار، قائلة إن أوجلان أدى "دورا مهما وحاسما" في وقف الهجوم ودعم حل القضية عبر الحوار.

وأضافت أن تركيا كانت تضع ملف قوات سوريا الديمقراطية في مقدمة القضايا خلال علاقاتها مع دمشق ودول أخرى، ولا سيما مطالبها المتعلقة بإلقاء "قسد" السلاح وحلها. وقالت إن تركيا كان لها "تأثير مهم" في إقامة الحوار مع دمشق وإعلان وقف إطلاق النار، مضيفة أن ذلك انسجم أيضا مع رغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية. وأكدت أن الرسائل التي وصلت إليهم من أوجلان كانت تعكس دعمه لمسار التفاهمات ورفضه اندلاع حرب أوسع في المنطقة. وقالت إن أوجلان كان يريد "حل القضية الكردية داخل سوريا ديمقراطية"، لكنه، بحسب أحمد، لم يطرح مسألة إلقاء السلاح بالشكل الذي تداولته بعض التقارير، بل ربطها بمسار الحل والاعتراف بحقوق الكرد.

"تركيا شاءت أم أبت مخاطب في القضية الكردية"
وفي الملف التركي، قالت أحمد إنها تأمل في إجراء لقاءات وزيارات مباشرة إلى تركيا، بما يشمل إمكانية توجهها ومظلوم عبدي إلى أنقرة وإمرالي. وأضافت أن هذه المسألة طُرحت أيضا خلال المحادثات مع إدارة دمشق، معتبرة أن اللقاء مع أي طرف يمكن أن يسهم في الحل والسلام أمر إيجابي. وقالت: "تركيا طرف مهم، وشاءت أم أبت فهي مخاطب في القضية الكردية"، مضيفة أن أنقرة "مخاطب مباشر" سواء في القضية الكردية داخل تركيا أو في ما يتعلق بكرد سوريا.

ورأت أن اللقاءات المباشرة بين الطرفين أفضل من تبادل الرسائل والتصريحات عن بعد، معربة عن أملها في "فتح الأبواب وإجراء الزيارات". واعترضت أحمد على إدراج اسمها على قوائم الإرهاب في تركيا، قائلة إنها لا تعرف أسباب ذلك. وأضافت: "هل استخدمت السلاح ضد تركيا؟ هل أطلقت النار عليها؟ لا يوجد شيء من هذا النوع. لقد مارست السياسة على أرضي وفي بلدي، وناضلت من أجل حقوق شعبي". واعتبرت أن إدراج اسمها على القائمة "ظلم كبير"، مطالبة بإزالة الأسماء منها وفتح المجال أمام إجراء اللقاءات.

اتصالات أمنية مع تركيا ولا قناة مع الخارجية
وكشفت أحمد عدم وجود قناة اتصال مباشرة مع وزارة الخارجية التركية، لكنها قالت إنهم يرغبون في فتح مثل هذه القناة خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، أكدت وجود اتصالات مع ما سمته "البيروقراطية الأمنية" التركية منذ فترة، مشيرة إلى استمرار تبادل الرسائل بشأن القضايا السورية. وعندما سئلت عن مستوى هذه الاتصالات، قالت إن "المستوى يمكن اعتباره مرتفعا"، من دون الكشف عن أسماء المسؤولين أو الجهات التي تتواصل معها. وأكدت أن تركيا تؤدي دورا مهما في سوريا، وأن تأثيرها سيبقى حاضرا في مستقبل البلاد، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، في حين اعتبرت أن تأثير إيران وروسيا لم يعد كما كان في السابق. وقالت أحمد إن تركيا تتابع عن قرب التفاهمات التي يجري التوصل إليها بشأن الكرد في سوريا، معتبرة أن الخطوات التي تحدث في سوريا تترك أثرا أيضا على مسار القضية الكردية داخل تركيا. وفي سياق حديثها عن التطورات الإقليمية، قالت أحمد إن الشرق الأوسط يشهد عملية إعادة تشكيل، وإن قوى إقليمية ودولية تحاول تعزيز نفوذها ومصالحها، معتبرة أن الكرد يمثلون عاملا مهما في هذه المعادلة. وعن الاحتلال الإسرائيلي، قالت إنهم لا يريدون الدخول في عداوة مع أي طرف، مؤكدة أن العلاقات والحوار مع إسرائيل من صلاحيات الحكومة السورية، وأنهم يفضلون حل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار.

sstnews,