باكستان تنقل تحذيرات سعودية لإيران لكبح هجمات الحوثيين.. البحرية اليمنية تفشل تحركاً حوثياً بالبحر الأحمر

نقلت وكالة رويترز عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية أن باكستان وجهت تحذيرا سعوديا لإيران لكبح جماح حلفائها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، بعد تصعيد هجماتهم على المملكة، وذلك في إطار جهد منسق لمنع تفاقم الأزمة. وقالت مصادر رويترز إن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة "كبح جماح الحوثيين أو المخاطرة بتحويل صراع بالوكالة إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع". وقال دبلوماسي إقليمي رفيع المستوى إن باكستان نقلت رسالة إلى إيران خلال الساعات الـ24 الماضية، تحث فيها طهران على استخدام نفوذها لوقف هجمات الحوثيين على السعودية. وأكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن باكستان نقلت الرسالة إلى طهران، وكان رد طهران أن "إيران لا تسيطر على الحوثيين". وقال الدبلوماسي الإقليمي إن إسلام آباد تسعى إلى كبح جماح الحوثيين قبل أن يصل التصعيد إلى حد قد يدفع الرياض إلى الضغط على باكستان لأداء دور أكثر فاعلية في الدفاع عنها. وقال الدبلوماسي لوكالة رويترز "لدى باكستان اتفاق مع السعودية، لكني آمل ألا يصل الوضع إلى حد تضطر فيه باكستان إلى التدخل فعليا. ستسعى باكستان إلى حل دبلوماسي في الوقت الراهن".
دعم باكستاني
وأفاد مصدر باكستاني بأن مسؤولين سعوديين التقوا بكبار المسؤولين العسكريين الباكستانيين والأتراك في الرياض لتنسيق ردهم. وأضاف المصدر أن الدول الثلاث اتفقت على عدم دخول قواتها إلى اليمن، وأن أي رد سينطلق من الأراضي السعودية. وقال مصدر باكستاني ثان إنه لم يُتخذ أي قرار بالانضمام إلى ضربات انتقامية، مؤكدا أن اتفاق باكستان العسكري مع الرياض دفاعي، ويقتصر على حماية الأراضي السعودية. وأوضح المصدر أن القوات الباكستانية يمكنها تقديم الدعم العسكري أو الفني أو البري أو الجوي داخل المملكة العربية السعودية، لكنها لن تشارك في عمليات قتالية على أراض أجنبية.
وقال دبلوماسي إقليمي إن حملة الضغط التي تشنها إيران والحوثيون قد تأتي بنتائج عكسية لما تسعى إليه طهران. وباستهدافها أمن الخليج في محاولة للضغط على واشنطن بشأن حصارها للموانئ الإيرانية، تخاطر طهران بدفع السعودية وباكستان وتركيا ودول أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة إلى تنسيق أمني أوثق بدلا من تدهور علاقاتها. وشن الحوثيون هجمات على قاعدة جوية في خميس مشيط ومنشآت نفطية في مدن مجاورة، مما أسفر عن إصابة 73 شخصا، في واحدة من أكبر الهجمات على السعودية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، إن الطائرات الحربية السعودية نفذت 54 غارة جوية على محافظات يمنية مختلفة خلال الساعات الـ12 الماضية، مضيفا أن هذه الهجمات "لن تمر دون رد وعقاب". ويأتي هذا الصراع المتصاعد، الذي يمثل جبهة حرب ثانية تهدد إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تشن فيه إيران والولايات المتحدة أكبر موجة هجمات متبادلة معلنة على الملاحة البحرية في منطقة الخليج منذ بدء الحرب بينهما. ويحمل تحذير باكستان لإيران أهمية بالغة نظرا لاتفاقية الدفاع التي تربطها بالسعودية وتركيا. وفي حين أكد مسؤولون في إسلام آباد أن أي دور عسكري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، صرح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بأن أي هجمات تمتد إلى داخل المملكة قد تفعّل ترتيبا أمنيا مشتركا يشمل الرياض وأنقرة وإسلام آباد. وقال آصف -في تصريح للتلفزيون الباكستاني- إن "أي عدوان على دولة واحدة سيُعد عدوانا على الدول الثلاث جميعا". ولم ترد وزارتا الدفاع والخارجية والجيش في باكستان على طلب وكالة رويترز للتعليق.
حصار ترمب لإيران مرشح للاستمرار
ويرى مسؤولون إقليميون أيضا مؤشرات ضئيلة على استعداد واشنطن للتراجع، فقد قال دبلوماسي إن الرئيس دونالد ترمب يبدو ملتزما بالإبقاء على الحصار الأمريكي حتى تتوصل إيران إلى اتفاق مع واشنطن، بينما تدرس قطر بهدوء مقترحات جديدة تهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وقال مصدر إقليمي آخر إن الرد العسكري السعودي سيظل مركزا على الحوثيين وليس على إيران نفسها. كما لا يعتقد المسؤولون السعوديون أن هجمات الحوثيين ستحقق هدف طهران الأوسع المتمثل في إنهاء الحصار الأمريكي. وقال المصدر نفسه إنه لا يُتوقع أن تضغط الرياض على واشنطن لرفع الحصار، مشددا على أن ترمب يعتقد أن الإكراه الاقتصادي المستمر هو السبيل الأكثر فاعلية للمفاوضات.
للمرة الثالثة خلال شهر
قال وزير الدفاع اليمني الفريق طاهر العقيلي، إن القوات المسلحة ستواصل أداء مهامها الوطنية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مشيداً "بالروح المعنوية العالية والانتصارات التي يحققها الأبطال" في مختلف جبهات القتال. جاء ذلك، خلال تفقده جبهات محافظة الضالع جنوبي اليمن، ومعه محافظ الضالع قائد المحور اللواء أحمد القبة وقائد المنطقة العسكرية الثامنة اللواء الركن هادي العولقي وقائد الفرقة ٣٣ مدرع اللواء وجدي الزبيدي. واستمع العقيلي إلى شرح حول طبيعة الأوضاع الميدانية ومستوى الجاهزية والانتشار والمهام التي تضطلع بها الوحدات العسكرية في مواجهة الحوثيين.
وأشاد "بالبطولات والتضحيات التي يسطرها منتسبو القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية" على امتداد جبهات الضالع في المواجهة، مؤكدا أن هذه "التضحيات ستظل محل تقدير واعتزاز القوات المسلحة". وشدد وزير الدفاع على ضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة والجاهزية والضبط والربط العسكري، والاستعداد لتنفيذ مختلف المهام والتصدي لأي محاولات تستهدف مواقع القوات المسلحة. وفي السياق، اندلعت مواجهات عنيفة، بين القوات الحكومية والمشتركة وميليشيا الحوثي، على عدة محاور في شمال وشمال غربي محافظة الضالع. وقال مصدر عسكري ميداني، إن القوات المشتركة اشتبكت مع مجموعات حوثية حاولت التسلل نحو مواقعها في جبهات بتار والمشاريح والثوخب بمديرية قعطبة، إضافة إلى مواقع على أطراف مديرية الحُشا، استخدم فيها الطرفان مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة. وأضاف المصدر أن المواجهات جاءت بعد اشتباكات مماثلة اندلعت في وقت متأخر على جبهة مريس شمالي قعطبة، حيث تصدت القوات الحكومية والمشتركة لهجوم حوثي، قبل أن تنفذ هجوماً معاكساً استهدف مواقع الميليشيا في المنطقة. وفي تطور متزامن، استهدف الطيران التابع للقوات المسلحة اليمنية تعزيزات للحوثيين في مديرية جبن، بحسب ما أعلن الجيش، دون أن تتوفر عن حجم الخسائر الناتجة عن الغارات.
وفي الأثناء أحبطت بحرية المقاومة الوطنية في الساحل الغربي اليمني، محاولة عدائية جديدة نفذتها ميليشيا الحوثي في المياه الإقليمية اليمنية بالبحر الأحمر، في تطور يعكس استمرار محاولات الجماعة توسيع نشاطها العسكري من الجبهات البرية إلى الممرات البحرية القريبة من خطوط الملاحة الدولية. وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، بأن القوات البحرية رصدت زوارق تابعة لميليشيا الحوثي، أثناء محاولتها التسلل والاقتراب من عدد من الجزر المحررة المطلة على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وأوضح أن وحدات بحرية تابعة للمقاومة اشتبكت مع الزوارق الحوثية وأجبرتها على الفرار شمالًا باتجاه مدينة الحديدة، بعد إفشال محاولتها الاقتراب من المناطق والجزر المحررة. وتأتي المحاولة الحوثية بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة على امتداد جبهات الساحل الغربي، حيث تخوض القوات المسلحة اليمنية مواجهات متصاعدة مع الميليشيا، في وقت تحاول فيه الأخيرة استغلال التصعيد البري لفتح مسارات ضغط ومناورة في البحر الأحمر. وبحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، فإن هذه العملية تعد الثالثة التي تحبطها بحرية المقاومة الوطنية ضد ما تصفه بأدوات الحرس الثوري الإيراني خلال أقل من شهر، في مؤشر على تكرار المحاولات البحرية الحوثية وعدم اقتصار نشاط الجماعة على الهجمات البرية.