مسيّرات من العراق استهدفت خط أنابيب شرق غرب السعودية .. وبغداد يقيل قائد عمليات ميسان ويؤكد أهمية التنسيق مع الرياض

قالت وزارة الخارجية السعودية إن خط أنابيب "شرق – غرب" استُهدف بعدة مسيّرات قادمة من العراق في هجمات خلّفت إصابات بشرية، وذلك بعدما أعلن مسؤول بوزارة الطاقة السعودية أن الخط أُوقف احترازيا بعد الاستهدافات. وأدانت الخارجية السعودية في بيان، بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب "شرق – غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وأوضحت الوزارة أن المملكة "آثرت عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي". وأضاف البيان أن "المملكة تؤكد أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها".
العراق يدين الهجمات
من جانبها، أدانت الحكومة العراقية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة رفضها أي اعتداء يمس أمن المملكة. وقالت الحكومة في بيان: "نثمن موقف السعودية واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف". وأضافت أن رئيس الوزراء وجّه بفتح تحقيق عاجل في الاعتداءات ومن يقف وراءها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه. وجددت بغداد التأكيد على أن أراضي العراق وأجواءه لن تكون منطلقا للاعتداء على أي دولة، وأن الحكومة ستواصل "العمل مع الأشقاء والأصدقاء لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وترسيخ احترام القانون ومبادئ حسن الجوار".
قطر تتضامن مع السعودية
من جهة أخرى، أدانت وزارة الخارجية القطرية بأشد العبارات استهداف خط أنابيب "شرق غرب" في السعودية، مؤكدة أن "استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية مدان وانتهاك للقانون الدولي وتصعيد خطير يقوّض استقرار المنطقة". وأعربت الخارجية القطرية، في بيان، عن تضامن دولة قطر الكامل مع السعودية ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها. وثمّنت الوزارة "النهج المسؤول الذي تنتهجه السعودية بدعم جهود حكومة العراق لمنع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة والجوار".
وكذلك، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن إدانته بأشد العبارات استهداف خط أنابيب "شرق غرب" في السعودية بمسيّرات قادمة من العراق. وقد نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس)، عن مصدر في وزارة الطاقة قوله إن خط أنابيب "شرق – غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض لعدة استهدافات. وأكد المصدر إيقاف العمل بالخط احترازيا، مبينا أن الاستهدافات أسفرت عن وقوع بعض الإصابات التي تُقدَّم لها الرعاية الصحية اللازمة. وأوضح المصدر أن الفرق الفنية وفرق الطوارئ المختصة باشرت مهامها فور وقوع الاستهدافات، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الخط والتحقق من سلامته وفق خطط الطوارئ وإجراءات السلامة المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مؤكدا أنه سيتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها. وقبل أيام، أدانت دول خليجية وعربية وأوروبية هجمات شنتها جماعة أنصار الله (الحوثيون) استهدفت أعيانا مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران بالمملكة العربية السعودية، وفق ما أعلنت السلطات السعودية، مما أسفر عن إصابة 73 مدنيا واندلاع حرائق في منشآت للطاقة.
العراق يقيل قائد عمليات ميسان
أمر رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، السبت، بإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه بعد ثبوت انطلاق الاعتداءات على السعودية من موقع بالمحافظة، فيما أكدت بغداد والرياض أهمية استمرار التنسيق بينهما، بأعقاب استهداف خط أنابيب شرق غرب بمسيّرات أُطلقت من العراق. ووجه رئيس الوزراء العراقي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، وهي قيادة أمنية مشتركة تتولى تنسيق وإدارة عمل القوات الأمنية في محافظة ميسان جنوبي العراق. وأتى القرار بعد ساعات من تأكيد الحكومة العراقية رفضها أي اعتداء يمس أمن السعودية أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين، وإعلانها فتح تحقيق عاجل لتحديد الجهة التي نفذت الهجمات التي استهدفت خط أنابيب شرق غرب في منطقتي الرياض والمدينة والمنورة.
وشددت الحكومة العراقية كذلك على أنها ستواصل العمل مع الأشقاء والأصدقاء، لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، وترسيخ احترام القانون ومبادئ حسن الجوار، وبما يحمي مصالح العراق ويعزز دوره الإيجابي في محيطه الإقليمي. وكانت بغداد قد أكدت مرات عدة رفضها استخدام أراضي العراق لاستهداف دول الجوار، مؤكدة العمل على حصر السلاح في يد الدولة.
استمرار التنسيق
وفي اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أكد العراق والسعودية أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون المشترك. وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية أن الجانبين بحثا كذلك مستجدات الأوضاع في المنطقة.