sst news

الشيباني: 73 طنا من اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية


قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، إن اعتماد مجلس المحافظين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، قراراً برفع بند عدم الامتثال المتعلق بسوريا من جدول أعماله، يطوي حقبة امتدت 15 عاماً، مؤكداً بدء مرحلة جديدة من التعاون والشفافية. وأوضح الشيباني، خلال كلمته أمام المؤتمر العام للوكالة في دورته السبعين، أن دمشق اتخذت قراراً سيادياً بالإفصاح عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، لتصبح 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي تحت إشراف وضمانات الوكالة الدولية بالكامل، وفق ما نقلته وكالة "سانا". وأشار إلى أن سوريا وجهت رسالة رسمية للوكالة في 17 تموز الماضي للإفصاح عن المواد النووية، تلاها توقيع مذكرة تفاهم وخارطة طريق واضحة للاستخدامات السلمية في 29 من الشهر ذاته.

فتح موقع دير الزور للوكالة
وأضاف الشيباني أن موقع دير الزور فُتح أمام المدير العام للوكالة في 16 آب، ليكون أول من يزوره بعد إغلاق دام نحو عقدين، حيث عمل الخبراء مع خبراء ‏الوكالة برفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة، كما بادرنا بتقديم كل ‏المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي كان المجلس يطالب بها منذ ‏عام 2011، وستبقى آمنة في سوريا.‏ وأكد أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عمن تسبب بهذا الإرث الثقيل، و الشفافية بالنسبة لها نهج سيادي دائم وليست مناورة ظرفية، مشيراً إلى أن دمشق تقدم نموذجاً دولياً يحتذى به في تطبيق منظومة الضمانات وتضع خبراتها في خدمة أي دولة تواجه تحدياً مماثلاً، كما وجه الشكر لكل من مصر والأردن والمغرب والسعودية لرعايتها وتحديثها مشروع القرار، وللأمانة العامة للوكالة والدول الداعمة.

ولفت الشيباني إلى أن الدلالات العميقة لما جرى في التاسع من أيلول تتجاوز حدود الجغرافيا ‏السورية، فالدولة تقدمت من تلقاء نفسها وفتحت أبوابها بشجاعة وكشفت ما كان ‏مستوراً، فقوبلت باستجابة دولية توازي صدق توجهها، وهذا هو التطبيق العملي ‏لمنظومة الضمانات حين تعمل كما صممت تماماً.‏ وجدد على الدعوة الملحة للعمل بقرار عام 1995 القاضي بإخلاء منطقة الشرق ‏الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت ‏في المنطقة من دون استثناء لنظام ضمانات الوكالة.‏ وأشار إلى أن "خارطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، و ننشد الطب ‏النووي شفاءً لمرضى السرطان في مستشفياتنا، وتقنيات النظائر نماءً لزراعاتنا ‏ومواردنا المائية، والبحث العلمي ارتقاءً بجامعاتنا، والكهرباء طاقة لتعافينا".‏

دعوة لزيارة دمشق
وأكد الشيباني أن التزام الحكومة السورية يمتد ليرسم ملامح المستقبل من خلال تنفيذ خارطة طريق واضحة، وإجراء عمليات تنقيب تحت إشراف دولي كامل، مع إخضاع المواد كافة لضمانات صارمة، وتأسيس برنامج تعاون يستهدف خدمة الأجيال القادمة. وأوضح وزير الخارجية أن استعادة سوريا لمكانتها الطبيعية بين أطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تُعد انعكاساً طبيعياً لنهج السياسة الخارجية الجديدة القائم على الانفتاح على العالم. ووجه دعوة للمجتمع الدولي قائلاً: "تعالوا إلى دمشق، فالباب الذي فتحناه للمفتشين مشرّع اليوم أمام الشركاء والأصدقاء".

إدانة الانتهاكات الإسرائيلية
وفي سياق متصل، دان الشيباني استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي في خرق لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وللقوانين الدولية، مبيناً أن "هذا التناقض ‏الصارخ بين التزامنا المؤسسي بالشرعية الدولية وتمرد إسرائيل المستمر عليها يضع ‏المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته". وطالب بضغط ‏دبلوماسي ودولي فاعل وحازم لوضع حد فوري لهذه الاعتداءات الممنهجة، موضحاً أن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام قوة الاحتلال إلى العودة لاتفاقية عام ‌‏1974 والانسحاب الكامل إلى ما قبل خطوط الـ8 من كانون الأول 2024.‏

استكمال المتطلبات المتعلقة بملف النظام السابق
وفي آب الماضي، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة إن دمشق تتجه إلى إغلاق ملف عدم الامتثال، موضحا أن الهيئة عملت بالتنسيق مع وزارة الخارجية على استكمال المتطلبات الفنية المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، في إطار نظام الضمانات الدولية. ويأتي إنهاء حالة عدم الامتثال بعد سنوات من بقاء الملف النووي السوري موضع متابعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع التعاون الفني والبحثي بين سوريا والوكالة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

sstnews,