قصف مدفعي وحواجز عسكرية.. تصعيد إسرائيلي جنوبي سوريا

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تحركاتها وتوغلاتها العسكرية الميدانية في مناطق مختلفة من الجنوب السوري، حيث شهدت محافظتا القنيطرة ودرعا خلال الساعات الـ24 الماضية سلسلة من الانتهاكات والتصعيد الميداني، شملت قصفا مدفعيا وتفتيش منازل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.
توغلات وقصف في درعا والقنيطرة
وأفاد مراسلنا بأن دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي توغلت، في الحي الغربي من قرية الرفيد بريف القنيطرة بالقرب من نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة (الأندوف)، حيث أقدمت الدورية على تفتيش عدد من منازل المدنيين، ثم انسحبت من دون أي اعتقال.
كما واصلت قوات الاحتلال عمليات التضييق والتحركات الميدانية، إذ أقامت قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 آليات حاجزا مؤقتا على الطريق الواصل بين قريتي أم باطنة والعجرف.
وفي حادثة أخرى غربي قرية صيدا الحانوت بريف المحافظة، احتجزت قوة إسرائيلية متوغلة راعي أغنام لعدة ساعات، ثم أفرجت عنه لاحقا. وفي محافظة درعا، شهدت المناطق الغربية قصفا مدفعيا، إذ أفاد مراسلنا ومركز "سجل" المتخصص في رصد وتوثيق العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا بأن قوات الاحتلال أطلقت مساء أمس قنابل مضيئة في سماء قرية عابدين، بالتزامن مع استهداف مدفعي طال أطراف قريتي عابدين وجملة في ريف درعا الغربي. كما شهدت المنطقة ذاتها، صباح أمس، قصفا مدفعيا أسفر عن قتل عدد من ماعز المربين المحليين. وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة منتصر أبو نبوت إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت بعدة آليات عسكرية في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، حيث نفذت حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل. وأضاف أن ما يلفت الانتباه هو أن هذا التوغل جرى على مسافة قريبة جدا من نقاط المراقبة التابعة لقوات حفظ السلام الدولية. وتابع قائلا إن هذه الاستهدافات تمثّل سياسة إسرائيلية جديدة وممنهجة لضرب مصادر رزق الأهالي الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة ورعي الأغنام.
وبحسب إفادات الأهالي الذين خضعوا للتحقيق الميداني، تتركز أسئلة ضباط الاحتلال حول البحث عن الأسلحة، والتحقق من عدم وجود من تصفهم بـ"المخربين"، رغم تأكيد المدنيين انشغالهم التام بأعمالهم اليومية المدنية. وقد أسفرت هذه العمليات عن حملة اعتقالات واسعة؛ إذ لا يزال هناك أكثر من 50 سوريا معتقلا داخل الأراضي المحتلة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، إضافة إلى عشرات آخرين تم اعتقالهم والإفراج عنهم لاحقا. وتأتي هذه التحركات في إطار تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل جنوبي سوريا، لا سيما بعد إعلان تل أبيب انتهاء العمل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 في أعقاب التغيرات السياسية وسقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث عمدت القوات الإسرائيلية إلى توسيع نطاق انتشارها الميداني وتثبيت وجودها العسكري داخل الشريط العازل وعلى تخوم القرى الحدودية. وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقا للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.