عادة يومية بسيطة قد تعزز صحتك وتُطيل عمرك

يؤكد أطباء مختصون أن اعتماد السلالم بدلًا من المصعد وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني اليومي بشكل مستمر، وهو ما يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة. ويشير اختصاصي طب الرياضة في مستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور هاريس فاكيل، إلى أن دراسة أُجريت عام 2021 وجدت أن صعود خمسة طوابق يوميًا يخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 7 و9% مقارنة بعدم صعود أي طوابق، وفقاً لما نقله موقع "Health".
وجبة رياضية خفيفة
ويصف فاكيل صعود الدرج بأنه شكل من أشكال "الوجبات الرياضية الخفيفة"، أي نوبات نشاط قصيرة تتراكم فوائدها على مدار اليوم، موضحًا أنها تُشغّل القلب والرئتين والعضلات والعظام والتوازن في آنٍ واحد، دون الحاجة لأي معدات. من جهته، يرى جرّاح العظام الرياضي في مركز نيويورك جامعة لانغون، الدكتور غيّيم غونزاليس-لوماس، أن طول العمر ليس نتيجة عادة واحدة، بل محصلة قرارات صغيرة متراكمة، وأن صعود السلالم يشكل خيارًا عمليًا لأنه متاح للجميع ويمثل قرارًا واعيًا بالحركة.
الفوائد الصحية لصعود الدرج
بحسب فاكيل، يتميز صعود السلالم بتنشيط عدة أجهزة في الجسم دفعة واحدة، أبرزها:
• القوة العضلية: تقوية عضلات الفخذين والأرداف والسمانة وأوتار الركبة والجذع، إضافة إلى تحمّل وزن الجسم.
• صحة القلب: رفع سريع لمعدل ضربات القلب يحسّن اللياقة القلبية الوعائية، مع حرق سعرات حرارية قد تصل إلى عشرة أضعاف ما يُحرق أثناء الجلوس.
• التوازن: كل خطوة تتطلب ثباتًا على قدم واحدة، ما يعزز التوازن ويقلل من خطر السقوط مع التقدم في العمر.
• التناسق الحركي: يتطلب صعود الدرج دقة في وضع القدم وتناسقًا بين الدماغ والعضلات والمفاصل.
ويضيف غونزاليس-لوماس أن صعود درجة أو درجتين فقط كافٍ لدى معظم الناس لرفع معدل ضربات القلب إلى الحد الأقصى من النطاق الهوائي واقترابه من النطاق اللاهوائي.
متى تكون صعوبة صعود الدرج مؤشر خطر؟
يوضح فاكيل أن الشعور بضيق النفس بعد عدة طوابق أمر طبيعي أحيانًا، لكن إذا أصبح صعود طابق واحد فقط أمرًا صعبًا بشكل غير معتاد، فقد يعكس ذلك مشكلات مثل ضعف اللياقة القلبية، فقدان الكتلة العضلية، محدودية الحركة، آلام المفاصل أو التهاب المفاصل، مشكلات التوازن، زيادة الوزن، أو في بعض الحالات أمراضًا في القلب أو الرئة. ويحذر من أن أي تراجع مفاجئ في القدرة على صعود الدرج، خاصة إذا ترافق مع ألم في الصدر أو دوخة أو ضيق تنفس غير معتاد، يستوجب استشارة الطبيب فورًا.
النشاط طوال اليوم لا يقل أهمية عن التمرين الرياضي
يحذر فاكيل من الاعتقاد الشائع بأن ساعة واحدة في الصالة الرياضية كافية لتعويض بقية اليوم، مؤكدًا أن الجلوس لفترات طويلة يحمل مخاطر صحية حتى لدى من يمارسون الرياضة بانتظام. ويضيف غونزاليس-لوماس أن الحركة المنتظمة تفيد أيضًا في تحسين العمليات الأيضية والهرمونية، بما في ذلك ضبط مستويات السكر في الدم. يوصي الطبيبان بضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء بزيادة صعود الدرج، خصوصًا لأصحاب المشكلات الحركية أو أمراض القلب والرئة، إذ قد يكون البدء بطابق إضافي واحد فقط ثم إكمال الطريق بالمصعد خيارًا مناسبًا لبعض الحالات.