sst news

مع بدء العقوبات الأمريكية.. طائرة إيرانية تهبط في الصين وعقوبات واشنطن تربك حركة الملاحة


هبطت طائرة تجارية إيرانية في الصين، في تحد واضح لحزمة جديدة من العقوبات الأمريكية المشددة التي دخلت حيز التنفيذ واستهدفت شل قطاع الطيران الإيراني. وتزامن ذلك مع إجبار شركات الطيران الإيرانية على إلغاء عدد واسع من رحلاتها الدولية تحت وطأة الضغوط الأمريكية، مما أثار حالة من الإرباك في أوساط المسافرين ووكالات السفر.

هبوط في الصين
وأفاد موقع "فلايت رادار 24″، المعني بتتبع حركة الملاحة الجوية، بأن طائرة من طراز "إيرباص إيه 340″ تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية أقلعت من طهران وهبطت قرابة الساعة 16:40 بالتوقيت المحلي (08:40 بتوقيت غرينتش) في مدينة كانتون جنوبي الصين. وجاءت هذه الرحلة في ظل بدء سريان العقوبات الأمريكية الجديدة، وبعد يوم واحد من إعلان بكين معارضتها الصريحة لهذه العقوبات التي وصفتها بـ"غير القانونية".

وعيد أمريكي
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن، الاثنين الماضي، إجراءات صارمة لتشديد العقوبات على إيران بعد أشهر من اندلاع الحرب، متوعدا بوقف عمل شركات الطيران الإيرانية ومعاقبة أي جهة دولية تتعامل معها. ووجه بيسنت تحذيرا شديد اللهجة للدول الأخرى قائلا: "إن هبطت هذه الطائرات، فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار".

إلغاء رحلات وحالة إرباك
وفي الداخل الإيراني، بدأت تداعيات العقوبات تظهر سريعا، إذ أُرغمت شركات الطيران على تعليق رحلاتها إلى وجهات عدة، أبرزها بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في إحدى وكالات السفر بطهران قوله إن "الوضع غير مستقر، ولم نعد نبيع تذاكر حاليا خوفا من إلغائها". في المقابل، أشار الموقع الإلكتروني لمطار طهران الدولي إلى أن الرحلات باتجاه تركيا وأرمينيا بقيت متاحة عبر شركات طيران إيرانية أصغر، بينها شركة "فاريش"، كما ظلت الرحلات المتجهة إلى دبي والنجف مدرجة على الجداول، في حين كان يُنتظر وصول رحلة لشركة "ماهان" من العاصمة الأفغانية كابل.

تداعيات على الزيارات الدينية
وفي السياق، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن متحدث باسم الطيران المدني تأكيده أن مطاري بغداد ومسقط "لن يستقبلا بعد الآن" الرحلات الإيرانية، مشيرا إلى أن الرحلات الدولية الأخرى، كرحلات إسطنبول، مستمرة وفق جداولها.

وكشفت الوكالة عن مباحثات تجريها سلطات الطيران الإيرانية لتحويل رحلات العاصمة العراقية بغداد إلى مدينة النجف التي تُعد وجهة رئيسية للزوار الإيرانيين. وفي العراق، ورغم عدم إعلان الحكومة رسميا تطبيق الحظر، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول حكومي رفيع قوله إن بغداد ستلتزم بالإجراءات الأمريكية. وأمام هذا القلق المتزايد من قبل الزبائن، بدأت عدة وكالات سفر بدراسة خيارات بديلة كالتحول إلى النقل البري، رغم ما يعنيه ذلك من مشقة ورحلات أطول بكثير، سعيا لضمان استمرار تدفق الزوار.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية "إيران إير"، وشركة "ماهان" الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصا إلى دول مجاورة، إضافة إلى روسيا والصين. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلنت مطلع سبتمبر/أيلول الجاري إدراج قطاع النقل الجوي الإيراني بأكمله بقائمة العقوبات، مهددة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية. وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها أواخر فبراير/شباط، ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئيا، لكن الشركات الإيرانية هي وحدها من تؤمن الرحلات الدولية.

sstnews,