قوات الحكومة اليمنية تسيطر على مرتفعات إستراتيجية..ومجلس الأمن يطالب الحوثيين بوقف فوري للتصعيد ضد السعودية

أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع جبلية في محافظتي تعز ولحج، في حين أكد تقرير حكومي ارتفاع أعداد النازحين جراء التصعيد العسكري إلى أكثر من 180 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري. وذكرت قوات درع الوطن التابعة للحكومة أنها سيطرت -مسنودة بقوات العمالقة ورجال القبائل- على قمة جبل نُمان ودار الكافر المطلَّين على مديريتي الوازعية بمحافظة تعز ومديرية المضاربة بمحافظة لحج في عملية عسكرية خاطفة.
وأشارت إلى أن العملية بدأت بتسلل ليلي محكم أعقبه تطويق الموقع واقتحامه فجرا، وهو ما أجبر عناصر الحوثيين على الفرار مخلفين خسائر بشرية وأسلحة وذخائر.
وأوضحت القوات الحكومية أن جبل نُمان يعد من المواقع الإستراتيجية الحاكمة لإشرافه على خطوط الإمداد بين الوازعية والمضاربة، لافتة إلى أن الحوثيين يستخدمونه في مراقبة المنطقة وقصف القرى والمواقع المحيطة. وبينت أن السيطرة على الجبل تسهم في تأمين قرى وادي المضاربة وأطراف الوازعية والحد من مصادر التهديد والقصف الحوثي وقطع أحد مسارات التسلل المهمة.
على صعيد متصل، أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" بأن الطفل أمير عصام أحمد ناجي غالب (3 سنوات) قُتل وأُصيب 5 مدنيين، جراء قصف للحوثيين بقذيفة، استهدف منازل المواطنين في حي وادي القاضي بمدينة تعز. في السياق ذاته، قالت القوات الحكومية إنها استهدفت آلية حوثية في جبهة كهبوب وتمكنت من قتل قائد كتيبة ومرافقه، بالتزامن مع استهداف مدفعيتها تجمعات للحوثيين في الجبهة ذاتها، مما أجبرها على الفرار.
وتقع جبهة كهبوب في محافظة لحج بمحاذاة مديرية ذو باب في محافظة تعز، التي تشرف على منطقة مضيق باب المندب. ومنذ أيام، تشهد جبهة كهبوب -التي تضم جبالا مطلة على مضيق باب المندب- معارك محتدمة بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث تحاول الجماعة السيطرة على تلك المرتفعات لتأمين سيطرتها على المنطقة الإستراتيجية التي يقع فيها المضيق البحري.
إضافة إلى ذلك، أفادت القوات الحكومية بأنها قصفت بالطيران المسير آليات تابعة لمليشيا الحوثي شمال محافظة الجوف، دون مزيد من التفاصيل.
موجات نزوح لا تتوقف
في الشأن الإنساني، كشف تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسرا جراء التصعيد العسكري إلى 27 ألفا و413 أسرة تضم 180 ألفا و513 فردا تتوزع على 10 محافظات يمنية. وبحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13 ألفا و409 أسر (93 ألفا و917 فردا)، تلتها لحج بـ5782 أسرة، وعدن بـ 3741 أسرة، وأبين بـ 2157 أسرة. وأشار إلى أن الحديدة شهدت نزوح 1471 أسرة شهد بعضها حركة نزوح جديدة نحو عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة. وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، مما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة. ووفقا للتقرير الحكومي، فإن التقييمات الميدانية كشفت عن نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ، والمواد الغذائية، ومياه الشرب النظيفة، وخدمات الصرف الصحي، فضلا عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفا. وجددت وحدة النازحين نداءها الإنساني العاجل إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لسرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخر. وشددت على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة.
وقف التصعيد فوراً
دان مجلس الأمن الدولي، بأشد العبارات استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، مطالباً الجماعة بوقف التصعيد العسكري والهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية. وجاء موقف المجلس في بيان مشترك تلاه مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال سبتمبر. وقال البيان إن أعضاء مجلس الأمن دانوا "بأشد العبارات" استمرار هجمات الحوثيين ضد السعودية، بما فيها الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء استمرار التصعيد وما يحمله من مخاطر على المدنيين والاستقرار الإقليمي، في ظل عودة المواجهات في اليمن وتصاعد الهجمات على السعودية والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقف التصعيد فوراً
وطالب مجلس الأمن الحوثيين بوقف التصعيد العسكري فوراً وإنهاء الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية. كما شدد المجلس على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أهمية احترام حقوق وحريات الملاحة. وكان المجلس قد دان أيضاً الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب. وتأتي الإدانة مع تصاعد القتال خلال الأسابيع الماضية. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت هذا الشهر من دخول اليمن مرحلة جديدة أكثر خطورة بعد انتهاء فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. وشهدت الأسابيع الأخيرة هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع داخل السعودية، إلى جانب عمليات استهدفت الملاحة التجارية، فيما حقق الحوثيون تقدماً على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما زاد المخاوف بشأن أمن باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالمياً.
اتهامات لإيران
ويأتي التصعيد أيضاً وسط اتهامات متجددة لطهران بدعم الحوثيين. وتتهم واشنطن وحلفاؤها إيران بتقديم الدعم للجماعة. إلا أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفى، مسؤولية بلاده عن تحركات الحوثيين، مؤكداً أن الجماعة "مسؤولة عن أفعالها"، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وكان مجلس الأمن قد أكد في موقف سابق تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية على أراضيها، كما أشار إلى حق المملكة في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي. وتضع الإدانة الجديدة ملفي أمن السعودية وحرية الملاحة في صدارة الموقف الدولي من التصعيد اليمني، مع مطالبة الحوثيين بوقف العمليات العسكرية التي تهدد المدنيين والممرات البحرية الحيوية.