sst news

إسرائيل تراجعت عن عرقلة تشغيل أنظمة الملاحة في مطاري دمشق وحلب


تراجعت إسرائيل عن عرقلة تشغيل أنظمة الملاحة الجوية الحديثة في مطاري دمشق وحلب الدوليين، بعد أشهر من منع إجراء الاختبارات اللازمة لتفعيلها وتهديدها باستهداف طائرات المعايرة، ما أتاح البدء بإجراءات تمهّد لتشغيل المطارين على مدار الساعة. وكشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين إقليميين، أن أنظمة الملاحة كانت مركبة منذ أكثر من ستة أشهر، لكن السلطات السورية لم تتمكن من تشغيلها بسبب اعتراض الاحتلال الإسرائيلي على رحلات المعايرة المطلوبة، قبل التوصل إلى صيغة أتاحت إجراء الاختبارات ضمن نطاق جغرافي أصغر حول مطار دمشق. وكانت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي قد أعلنت، بدء أعمال المعايرة والاختبارات الجوية لتجهيزات الملاحة الجوية الحديثة في مطار دمشق الدولي، ضمن خطة لتطوير ورفع جاهزية أنظمة الملاحة في مطاري دمشق وحلب الدوليين. وتشمل الأعمال معايرة واختبار منظومة الهبوط الآلي (ILS/DME)، التي تدعم عمليات الاقتراب والهبوط، ولا سيما خلال الليل وفي ظروف انخفاض الرؤية والضباب والأحوال الجوية الصعبة، إضافة إلى منظومة (DVOR/DME) المستخدمة في الملاحة الجوية وتحديد الاتجاه والمسافة.

تهديد باستهداف طائرات المعايرة
وبحسب "ميدل إيست آي"، كان تفعيل أنظمة الملاحة يتطلب إجراء رحلات معايرة واختبارات ضمن نطاق يبلغ 50 كيلومتراً حول مطار دمشق، إلا أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي عرقلت تنفيذها.

ونقل الموقع عن مسؤول إقليمي رفيع قوله إن الحكومة الإسرائيلية هددت بإسقاط الطائرات الصغيرة التي ستنفذ رحلات المعايرة. وأوضح المسؤول أن المعدات كانت مركبة وجاهزة منذ أكثر من ستة أشهر، لكن السلطات السورية لم تتمكن من تفعيلها بسبب التهديد الإسرائيلي. وأشار التقرير إلى أن المسافة بين الحدود الإسرائيلية ودمشق كانت تبلغ نحو 60 كيلومتراً قبل عام 2024، قبل أن تحتل قوات الاحتلال مناطق في جبل الشيخ وتوسع نطاق سيطرتها، لتصبح على مسافة تتراوح بين 25 و40 كيلومتراً من العاصمة السورية.

كيف جرى تجاوز العرقلة الإسرائيلية؟
ونقل "ميدل إيست آي" عن مسؤول إقليمي ثانٍ قوله إن الجانب الأميركي كان يريد من الحكومة السورية معالجة القضية عبر محادثات ثنائية. وبحسب المسؤول، ظهر حل بعدما توصل الفنيون إلى إمكانية تنفيذ رحلات المعايرة ضمن نطاق يبلغ 25 كيلومتراً حول مطار دمشق بدلاً من 50 كيلومتراً. وأضاف أن السلطات السورية أبلغت الجانب الإسرائيلي بأنها ستجري الاختبارات ضمن النطاق الجديد، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم ترسل رداً. وكانت هيئة الطيران المدني قد أوضحت أن أعمال المعايرة في مطار دمشق الدولي تستغرق نحو أربعة أيام، على أن تتوجه الطائرة المتخصصة، بعد استكمالها، إلى مطار حلب الدولي لإجراء الاختبارات والمعايرات الجوية للتجهيزات الملاحية فيه. وأكدت الهيئة أن إنجاز هذه الأعمال يمثل خطوة أساسية نحو تمكين مطاري دمشق وحلب الدوليين من التشغيل على مدار 24 ساعة يومياً، وتعزيز قدرتهما على استقبال وإقلاع الرحلات ليلاً وفي ظروف انخفاض الرؤية والأحوال الجوية الصعبة.

اعتراض إسرائيلي سابق على رادار تركي
وأشار "ميدل إيست آي" إلى أن إسرائيل عارضت، في وقت سابق من العام الجاري، نشر نظام رادار متطور في مطار دمشق الدولي، واعتبرت الخطوة "تحركاً قد يحد من حرية عمل إسرائيل في المجال الجوي السوري". وأوضح الموقع أن النظام هو رادار مراقبة الحركة الجوية (HTRS-100)، من إنتاج شركة "أسيلسان" التركية للصناعات الدفاعية، ويُستخدم لأغراض مدنية.

ونقل التقرير عن دبلوماسيين إقليميين اعتقادهم بأن الموقف الإسرائيلي الأخير قد يرتبط بمحاولة تخفيف التوتر، عقب غارة إسرائيلية استهدفت الشهر الماضي قاعدة جوية سورية قريبة من تركيا. وبحسب التقرير، أثارت الغارة استياء مسؤولين أميركيين خشوا من وقوع اشتباك غير مقصود بين إسرائيل وتركيا، في حين سعى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، منذ ذلك الحين، إلى إنشاء آلية ثلاثية لمنع الاحتكاك. وأضاف الموقع أنه عقب تلك الجهود، عيّنت إسرائيل قائماً بالأعمال في سفارتها في أنقرة، أبلغ نظراءه الأتراك بأنه سيبقى مقيماً في إسرائيل لأسباب أمنية، لكنه سيتوجه بصورة متكررة إلى تركيا للتواصل مع المسؤولين هناك.

sstnews,