sst news

4 مراسيم متتالية.. الناتو يحذر من حملة روسية وبوتين يلوح بكافة الأسلحة لحماية كالينينغراد


تتصاعد حدة التوتر السياسي والعسكري بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا على خلفية مستجدات الحرب في أوكرانيا وترتيبات الأمن الأوروبي. وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إن الحلف لا يتوقع هجوما عسكريا وشيكا على أراضي الدول الأعضاء، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الاستعداد لاستمرار ما وصفه بـ"الحملات الروسية العدائية ضد الحلف".
وأضاف روته، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، أن موسكو تختبر الحلف في مختلف أنحاء القارة الأوروبية عبر القيام بانتهاكات للمجال الجوي وتنفيذ هجمات هجينة. ودعا إلى تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا ردا على ما وصفه بالأعمال المتهورة الصادرة عن روسيا. بدوره، أكد المستشار الألماني ميرتس أن "الهجمات الهجينة" التي تشنها موسكو لن تثني برلين عن دعم أوكرانيا، مشيرا إلى سعي بلاده لحل دبلوماسي، رغم أن روسيا لم تبدِ حتى الآن استعدادا للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفق تعبيره. ومؤخرا، بدأت دول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا)، ومن بعدها بولندا، التحرك نحو امتلاك أسلحة نووية، مبدئيا، لنشرها على أراضيها.

بوتين يتوعد
في المقابل، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن موسكو ستنظر في استخدام جميع الأسلحة المتاحة في ترسانتها إذا ظهر أيّ تهديد لإقليم كالينينغراد المعزول، نافيا في الوقت ذاته وجود أي خطط لمهاجمة دول أوروبية، وأكد أن بلاده لا تهدد أحدا ولكنها سترد بحزم إذا تعرضت لأي عدوان. وقال بوتين، خلال جلسة حوارية في موسكو، إن روسيا لا تنوي شن هجوم على أحد "لا في عام 2029 ولا في الأعوام اللاحقة"، مشددا على أن أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها بلاده "ليس لها مثيل في العالم وتتفوق فيها"، وأن روسيا لا تحصل على أسلحتها من أي جهة خارجية بل تعتمد كليا على إنتاجها الصناعي العسكري.

وانتقد المساعدات الاستخبارية الغربية لأوكرانيا لشن ضربات في عمق الأراضي الروسية، مؤكدا أنها تشكل "تهديدا للمستقبل". وأضاف أن استخدام أوكرانيا وكيلا لقتال روسيا يمثل تهديدا صريحا، مشيرا إلى أن إشراك دول أخرى في أعمال قتالية مباشرة يثير قلق موسكو الشديد. ولفت بوتين إلى أن الغرب حاول بكل ما في وسعه "تدمير روسيا بشكل كامل" رغم محاولات موسكو منذ سنوات طويلة أن تكون جزءا من فضاء واحد، معتبرا أن المناورات العسكرية الغربية واحتجاز السفن الروسية يمثلان خطوات تصعيدية. وميدانيا، ذكر بوتين أن أوكرانيا ألحقت أضرارا بأكثر من 100 قطعة بحرية روسية في البحر الأسود وتتلقى الرد حاليا، لافتا إلى أن كييف حققت جزئيا أهدافها في استهداف مصافي النفط وردت موسكو بالمثل.

ونفى الرئيس الروسي أن تكون بلاده هي التي بدأت الحرب في أوكرانيا، متهما الأطراف الغربية بشن الحرب ونشر "نازية عدوانية" ضد روسيا، وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية، وتجنب سيناريوهات كارثية لمنع انزلاق البشرية إلى حافة صراع وجودي يهدد بقاءها. وقال بوتين إنه لا يمكن لروسيا الجزم بأن القوى الكبرى لن تستخدم أسلحة الدمار الشامل، مضيفا أنه يجب تجنب ذلك. وردا على من يعتبرون أن موسكو تتحدث عن السلام رغم بدء الحرب، ذكر الرئيس الروسي أن بلاده لم تبدأ الحرب بل أعداؤها هم الذين بدؤوا الحرب عليها، مؤكدا أنه سيتعين على الغرب حتما الاعتراف بحقائق قيام عالم متعدد الأقطاب. وقال إن الابتعاد عن الهيمنة الغربية سيسهم في تحسين الوضع العالمي والتحول نحو نظام عالمي أكثر ديمقراطية واستقرارا. وبشأن المنظومة الدولية، أعرب بوتين عن دعم بلاده لإصلاح عادل لمنظمة الأمم المتحدة، مستدركا بأن هذا الأمر يظل مستحيلا في الوقت الراهن لعدم إمكانية تحقيق توافق في الآراء. وانتقد الرئيس الروسي ممارسة الدول الغربية نفوذا كبيرا بشكل غير متناسب داخل المنظمة الأممية، مؤكدا أن هذا النفوذ يخل بتوازن العمل الدولي. وفي الملفات الاقتصادية والدولية، شدد الرئيس الروسي على التزام بلاده بحرية الملاحة والقوانين الدولية، مشيرا إلى وجود كفاية من الديزل لدى روسيا، لكن العقوبات الدولية تحول دون وصوله إلى الأسواق العالمية. كما عبر عن أمله إعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات عن إيران لتفادي تقييد الملاحة، مؤكدا أن مقترحات موسكو لنقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا تزال قائمة.

تهديد روسي
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، اليوم، إن الكثير من الدول الأوروبية تنضم بشكل فعّال إلى الحرب في أوكرانيا وتقف في صفها، من خلال تقديم الأسلحة والذخائر والصواريخ والخبراء. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحفي بموسكو، أن روسيا تعتبر هذه الدول منخرطة بشكل فعلي ومباشر في الصراع، مشيرا إلى أن الانضمام إلى الحرب تترتب عليه آثار وتبعات بمختلف الأشكال. وبشأن ملف المفاوضات، رأى المتحدث باسم الكرملين أن تصرفات أوكرانيا تؤكد أنها ليست مستعدة لإجراء مفاوضات، لافتا إلى أن كييف لم تقترب من الحوار، في حين تستمر الأطراف الأوروبية في عرقلة تجديد مسار المفاوضات.

وفيما يتعلق بملف الأمن الأوروبي، أشار بيسكوف إلى أن الإرادة السياسية للحوار التي تظهر في بعض التصريحات الأوروبية إيجابية لكنها لا تتحقق في الواقع ولا تؤثر في التوجه الأوروبي الذي يتبنى خطة معادية لروسيا. وأضاف أن أوروبا تعمل في إطار الناتو مع الولايات المتحدة على بناء هويتها الأمنية بإنفاق يصل إلى نحو 5% من دخل الدول، مؤكدا أن وضع منصات صاروخية أو صاروخية نووية على حدود روسيا لن يجلب الأمن بل سيؤدي إلى تصعيد وارتفاع حدة التوتر.

وفيما يخص إقليم كالينينغراد، شدد بيسكوف على أنه جزء لا يتجزأ من روسيا الفدرالية ويشكّل أقصى غربها، مؤكدا أن موسكو ستتعامل بشكل مناسب وفق دستورها لضمان أمن الإقليم في ظل التسليح المتنامي بأوروبا. وأشار إلى أن تحذيرات روسيا تهدف إلى بيان موقفها وليست إعلانات مواجهة، مذكّرا بخطاب الرئيس في ميونخ الذي أكد فيه رغبة روسيا في التعاون والحوار مقابل التوجس الغربي، حذرت روسيا حلف الناتو من أنها ستكون مستعدة لاستخدام السلاح النووي إذا حاول عزل منطقة كالينينغراد الروسية على بحر البلطيق، ورفض الحلف هذه التهديدات وأكد أن أنشطته وتدريباته لا تهدد الأراضي الروسية. وتدهورت العلاقات بين روسيا والعواصم الغربية بشكل حاد هذا العام، بعدما توترت منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، إذ تتهم دول أوروبية موسكو بتصعيد "حرب هجينة" في القارة، تشمل التخريب والحرق المتعمد. وتنفي روسيا هذه الاتهامات، وترفض تصريحات متكررة لسياسيين غربيين تفيد بأنها تستعد لشن هجوم عسكري محتمل على إحدى دول الحلف.

مرسوم بوتين الرابع.. لماذا تصر موسكو على رفع عدد أفراد الجيش؟

لا شيء يوحي بالسلام على خط الجبهة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تستعد الحرب لدخول عامها الخامس، في وقت يلوح فيه الشتاء هذا العام أكثر ثقلا وتعقيدا للطرفين. فبينما وجهت كييف إخطارا للمسنين والمحدودي الحركة بالتفكير في مغادرة العاصمة تحسبا لانقطاعات متكررة ومطولة للكهرباء تحت وطأة الضربات الروسية، وقّع في المقابل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الرابعة هذا العام مرسوما يقضي برفع الحد الأقصى لعدد أفراد الجيش.
فماذا تعني هذه الخطوة؟ وهل تحولت الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى حرب استنزاف للجيش؟

47 ألف جندي إضافي
بعد فوز حزبه "روسيا الموحدة" بعدد قياسي من المقاعد بمجلس الدوما في انتخابات كان ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تصويت على حملة موسكو العسكرية في أوكرانيا، وقّع بوتين مرسوما يقضي برفع عدد القوات المسلحة إلى مليونين و441 ألف و630 جنديا من بينهم مليون و550 ألف و500 جندي في الخدمة الفعلية. وتعد هذه الخطوة، التي ترفع عدد القوات العاملة بمقدار 15 ألفا و500 جندي، رابع عملية من نوعها هذا العام. وإجمالا أضافت الزيادة عبر المراسيم الأربعة هذا العام أكثر من 47 ألف جندي، وأتت في وقت تتكبد فيه روسيا وأوكرانيا خسائر فادحة في العتاد وفي البنية التحتية الحيوية فضلا عن قتل الجنود.

ولم يقدم الكرملين أي تفسير لهذا القرار، لكنه يعكس سياقا يوحي بتعبئة روسية مبكرة وغير معلنة هذا الخريف، استعدادا لـ"شتاء صعب" كما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتعود آخر مرة أعلن فيها بوتين "تعبئة جزئية" لقوات الاحتياط إلى سبتمبر/أيلول عام 2022، وذلك عقب سلسلة من الانتكاسات على الجبهة، ولا يزال هذا المرسوم ساري المفعول. ووصف المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية، أندريه كورتونوف، الزيادة الجديدة لعدد الجيش الروسي بأنها تقنية. وقال إن "هذا قرار فني في الغالب وليس تحولا إستراتيجيا. بمعنى أن إضافة 15 ألف جندي آخر لن يغير من ديناميكيات الصراع".

مع ذلك، سبقت هذه الخطوة تقارير غربية تحدثت منذ أغسطس/آب الماضي، عن خطط لموسكو من أجل استدعاء نحو 300 ألف شخص للقتال في الجبهات وعدد مماثل في العام المقبل. وبغض النظر عما إذا كان العدد واقعيا أم لا، قامت موسكو بعدة مبادرات لتعزيز عمليات الاستقطاب للجيش. فبجانب الاتهامات التي يسوقها الغرب لروسيا عبر تحقيقات استقصائية، بتجنيدها المكثف لمرتزقة من العالم، تقدم البوابة الرسمية الروسية الخاصة بالخدمة العسكرية التعاقدية مزايا للمتطوعين في الجيش.

ومن بين تلك المزايا أن الأفراد ذوي الخبرة القتالية السابقة يمكنهم الانضمام إلى "العملية العسكرية الخاصة" بصفة متطوعين لمدة لا تقل عن ستة أشهر، دون الحصول على إجازات، مع تعليق عقود عملهم المدنية طوال الخدمة العسكرية. وتقول البوابة أيضا إنه رغم أن المتطوعين لا ينضوون رسميا تحت عداد العسكريين النظاميين ويسمح لهم بالمغادرة بعد انقضاء فترة خدمتهم، فإنهم يتمتعون بالوضع نفسه والمزايا والرواتب الشهرية المخصصة لأفراد الجيش النظامي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022. لكن التجنيد قد يأخذ أشكالا وطرقا مختلفة. فقد ذكر تقرير لصحيفة تلغراف البريطانية أنه منذ بداية الحرب في أوكرانيا وحتى عام 2025، بلغت نسبة الزيادة في عمليات التجنيد في روسيا 5% كل عام، مما سيجعل الجيش الروسي واحدا من أكبر الجيوش في العالم. مع ذلك، يثير محللون شكوكا حول معدلات التجنيد وجدواها بينما تتزايد أعداد القتلى في الجبهات، وهو ما يجعل جاهزية الجيش الروسي المجهد، على المحك في شتاء هذا العام.

استنزاف وخسائر
وتقول الخبيرة في شؤون أوكرانيا، وعضو مجلس إدارة مركز مكافحة الفساد في كييف، أولينا هالوشكا، إن المجهود الحربي الروسي لا يسير وفقا للخطة الموضوعة، بدليل أن موسكو فشلت في السيطرة على مناطق في دونيتسك رغم تعهدها بتحقيق ذلك منذ أكثر من عام. وأضافت في تعليقها أنه "من المرجح أن مرسوم بوتين الأخير ليس الأخير، وينبغي النظر إليه في سياق جهود روسيا المستمرة لتوسيع القوى المتاحة من أجل حرب طويلة الأمد". وبشكل عام يفسر الخبراء قرار الكرملين على نحو أكثر ارتباطا بمجريات الحرب الحالية في أوكرانيا.

ومن بين تلك التفسيرات تباطؤ وتيرة التقدم الروسي على أغلب الخطوط، مع استخدام الجيش الأوكراني على نطاق واسع وبشكل فعال للطائرات المسيرة، مما يعيق تحريك الوحدات العسكرية الروسية بسرعة أكبر على الأرض. إلى جانب تقارير غربية تحدثت عن اختراقات أوكرانية في بعض قطاعات الجبهة. أما التفسير الآخر فيرتبط بأعداد القتلى في صفوف الجنود الروس. ولا تقدم موسكو في هذا الصدد إحصاءات لأعداد الضحايا والجرحى في الجيش بينما تشير هيئة الأركان المسلحة الأوكرانية في بيانات لها منشورة حديثا إلى مقتل أكثر من 1.5 مليون جندي روسي حتى 29 سبتمبر/أيلول، وهي بيانات لا يعتد بها رسميا وتعتبرها دوائر أكاديمية مبالغا فيها. ومطلع هذا الأسبوع، ذكر الرئيس الأوكراني أن روسيا بدأت فعليا موجة جديدة من التعبئة العسكرية مع تقديره وجود أكثر من 8 آلاف جندي من كوريا الشمالية على الأرض لمعاضدة الجيش الروسي، بالإضافة إلى 10 آلاف جندي آخر يجري تجهيزهم للتدريب والانتشار في وقت لاحق.

ولا يمكن التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة، لكن الكرملين قال في رده على التقارير الغربية حول تعبئة محتملة في الخريف، إن عدد الجنود المتعاقدين والمتطوعين كاف لتلبية احتياجات الجيش الروسي.

توترات مع الناتو
وضمن التفسيرات الأوسع نطاقا من الحرب الدائرة في أوكرانيا، يرى خبير الشؤون الروسية أليكسي دي مورافييف أن هذه الزيادة الأخيرة في عدد الجيش الروسي من غير المرجح أن تكون مرتبطة بأوكرانيا. ويرى مورافييف، وهو باحث في الدراسات الدفاعية والإستراتيجية بجامعة "إديث كوان"، في تحليله، أن قرار بوتين له علاقة أكبر بـ"اعتبارات إستراتيجية طويلة المدى" مثل توترات موسكو مع حلف شمال الأطلسي، و"احتمال متزايد لنشوب صراع مفتوح كبير بين روسيا والحلف في المستقبل المنظور". وخلص الخبير إلى أن هذا الاحتمال "يدفع روسيا أيضا إلى إعادة تنظيم جيشها بشكل مستمر، وتوسيع قواتها الدائمة، وتشكيل وحدات جديدة، بما في ذلك فرق الجيش وفرق مشاة البحرية".

sstnews,